يأخذ نقاد لجنة التحقيق الفلسطينية باغتيال عمر النايف عليها عدم مقاربتها للتحقيق الجنائي بملابسات مقتل النايف الذي بقي في عهدة الأجهزة القضائية والأمنية البلغارية. يأتي ذلك بعيد انسحاب أسرة الأسير السابق وممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منها ودعوتهما لاستبدالها.

  محمد العلي
 
رغم تسليم أسرة الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ينتمي إليها بأن "كل الخيوط تؤشر على مسؤولية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في اغتياله داخل سفارة فلسطين ببلغاريا سواء بالمعنى المباشر أو من خلال وكلاء لها"، حسب تصريحات القيادي بالجبهة كايد الغول، فإن قضية الاغتيال وملابساته الغامضة تتجه إلى التفاعل على أكثر من مستوى.
 
في هذا الصدد أخرج بيان أسرة النايف قبل يومين الخلاف الداخلي بشأن عمل لجنة التحقيق التي أوفدها الرئيس محمود عباسإلى العلن، إذ تضمن إعلان انسحابها منها. كما تضمن الدعوة لإعادة تشكيلها "على أسس مهنية"، إلى جانب المطالبة بإقالة فورية للسفير الفلسطيني في بلغاريا أحمد المذبوح و"استدعائه لتحقيق يشمل أيضا بعض أفراد طاقم السفارة الذين لديهم علاقة بالأمر وفقا للنتائج التي توصلت إليها اللجنة المنحلة".
 
وسبق لحمزة النايف شقيق الراحل أن اتهم المذبوح بالمسؤولية عن الاغتيال فور نشر خبر مقتل شقيقه، وربطها بالضغوط التي مورست على الأسير القتيل لمغادرة السفارة منذ لجوئه إليها يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
كما أعرب أحمد النايف -وهو شقيق ثان لعمر- في تصريحات من رام الله لصحيفة "العربي الجديد" عن رفضه إشراك وزارة الخارجية الفلسطينية في لجنة التحقيق، مستغربا قيام "وزارة الخارجية بالتحقيق مع نفسها"، وحمّلها مسؤولية الاغتيال.

وتضمن بيان الأسرة كذلك -وهذا هو الأهم- رفضها تسلم جثمانه، الذي ما زال مسجى في مشرحة كلية الطب في صوفيا، مما يحمل الموقف شحنة إضافية ومستمرة من التوتر، ستبقى قائمة إلى حين التوافق على تشييع النايف ودفنه.

يشار إلى أن لجنة التحقيق التي عادت إلى رام الله، كانت تضم المدير العام لوزارة الخارجية الفلسطينية تيسير جرادات، والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر شحادة، وضابطا من جهاز المخابرات الفلسطينية الذي يقوده ماجد فرج.

تيسير جرادات نفى ما قاله كايد الغول حول تدخل الخارجية لتغيير  استنتاجات لجنة التحقيق (الجزيرة)

تقرير التقصير
وقد حقق هؤلاء مع طاقم السفارة وقابلوا عددا من أفراد الجالية، ثم أعدّوا تقريرا يتضمن استنتاجات حملت مسؤولية للسفير والسفارة "بالتقصير والإهمال وممارسة ضغوط والترهيب الذي سبق عملية الاغتيال وبما لها من امتدادات ربما تشمل الخارجية الفلسطينية"، وفق ما أفاد به كايد الغول.

وذكر الغول للجزيرة أن ممثل الجبهة قرر الانسحاب منها "بعدما جاء اتصال من الخارجية الفلسطينية يطلب من رئيس اللجنة وهو وكيل وزارة الخارجية عدم تضمينها الاستنتاجات التي تم التوافق عليها". وهو ما نفاه جرادات في تصريح نشرته أمس وكالة" وفا".

 واعتبر الغول أن هناك مسؤوليات على السفارة وعلى السفير الفلسطيني "يجب أن تتحدد بشكل واضح ويجري المساءلة والمحاسبة عليها".

وزاد "لا يعقل أن تمارس كل الضغوط على الشهيد عمر النايف كي يغادر السفارة، ولا يعقل أن يمارس ترهيب بحقه، ثم لا تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنه".

تدافع فصائلي
وكان السفير المذبوح منذ الكشف عن مقتل النايف هدفا لحملة أطلقها كتاب معروفون ومقربون من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على فيسبوك. وربط مراقبون الحملة بالتدافع بين الفصائل الفلسطينية بالنظر إلى أن المذبوح عيّن في منصبه ضمن "كوتة السفراء" التي يخصصها الرئيس محمود عباس لاسترضاء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة.

ويأخذ نقاد لجنة التحقيق الفلسطينية عليها عدم مقاربتها التحقيق الجنائي بملابسات مقتل النايف الذي بقي في عهدة الأجهزة القضائية والأمنية البلغارية. ويقول الغول في هذا الصدد إن جبهته "منذ أن بدأ الحديث عن التحقيق في اغتيال النايف طالبت بأن تضم في عضويتها قاضي تحقيق وطبيبا مختصا بالطب الشرعي حتى يكون هناك جانب مهني في عمل لجنة التحقيق التي يغلب عليها البعد السياسي".

أما أسرة النايف فطالبت عباس "بإعادة تشكيل اللجنة على أسس مهنية متخصصة نزيهة وشفافة وأن تتمتع بصلاحيات قانونية وإدارية واضحة ومحددة وملزمة وذلك في أسرع وقت ممكن".

المصدر : الجزيرة