أنس اللاذقاني-ريف اللاذقية 

يسعى النظام السوري بعد السيطرة على مجمل ريف اللاذقية الشمالي -بدعم روسي بدأ جوا ثم برا- إلى ضمان السيطرة على التلال المتبقية في جبلي الأكراد والتركمان، مستغلا الصمت الأممي على خروقات وقف إطلاق النار ومحاولات التقدم برا.

وتستفيد قوات النظام من السيطرة على تلة الكبينة في جبل الأكراد، وجبل التفاحية التابع لجبل التركمان، كونهما آخر وأهم المواقع الإستراتيجية في ريف اللاذقية الخاضعين لسيطرة المعارضة المسلحة، وهما مفتاحان لها لفتح معركة في مدينة جسر الشغور بريف إدلب الجنوبي الغربي، وسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، وقطع طريق إمداد مقاتلي المعارضة.

وشهد تل الكبينة وجبل التفاحية على مدار الأيام القليلة الماضية سلسلة محاولات من قوات النظام لاقتحامه، مدعومة بغارات كثيفة من الجو بواسطة الطيران الحربي للنظام والطيران الروسي.

وذكرت جبهة النصرة على موقعها الرسمي على تويتر أمس أنها "صدت محاولة تقدم قوات النظام على محور الكبينة"، متحدثة عن خسائر في الأرواح.

وقال قائد لواء النصر التابع للفرقة الساحلية الأولى -إحدى أكبر القوى المتواجدة في ريف اللاذقية- أبو زيد الجبلاوي إن "قوات النظام تحاول السيطرة على تل الكبينة الإستراتيجي، كونه يربط بين جبل الأكراد بريف اللاذقية وسهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، فضلا عن كونه يقطع طريق الإمداد بالنسبة لنا، لذلك ندفع الغالي والنفيس لتفادي خسارة هذه الجبال".

قوات النظام السوري ببلدة ربيعة بريف اللاذقية في 27 يناير/كانون الثاني الماضي (رويترز)

مناطق وأهمية
وأوضح الجبلاوي في تصريحات للجزيرة نت أن "جيش النظام يستطيع في حال سيطرته على تل الكبينة أن يقصف سهل الغاب وبداما والناجية والزعينة، وحتى طريق اللاذقية-حلب، وكذلك جسر الشغور، وهي مناطق ذات كثافة سكانية عالية".

وأضاف القيادي المعارض أن "النظام يحاول السيطرة كذلك على جبل التفاحية، لفصل جبلي الأكراد والتركمان عن بعضهما بشكل نهائي، وهو آخر محطة في جبل التركمان، بخلاف قرى غير إستراتيجية قرب الشريط الحدودي مع تركيا كعالية والبيضة".

وتعتمد معارك قوات النظام ومقاتلي المعارضة في جبال اللاذقية بالدرجة الأولى السيطرة على التلال، لضمان التحكم ناريا في القرى والبلدات التي تشرف عليها هذه التلال.

ويناسب هذا الأسلوب قوات المعارضة أكثر، إلا أن القوة النارية لروسيا، والمساندة البرية منها ومن مليشيات محلية جندها النظام وأخرى إقليمية قدمت من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان مكنته من استعادة السيطرة على معظم ريف اللاذقية الشمالي، خاصة مدينة سلمى وبلدة ربيعة.

اتفاق وقصف
ورغم الاتفاق الذي توصلت إليه كل من الولايات المتحدة وروسيا في 22 من الشهر الماضي بشأن وقف الأعمال العدائية من قبل كافة الأطراف في سوريا باستثناء جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية وتبني مجلس الأمن هذا الاتفاق بعد أسبوع بالقرار 2268، إلا أن خروقات النظام تبدو واضحة في ريف اللاذقية، من خلال اللجوء إلى القصف الجوي والمدفعي ومحاولة التقدم برا.

وأعلن النظام السوري التزامه وقبوله وقف إطلاق النار وأحد بنود الاتفاق الذي ينصّ على "الامتناع عن حيازة أو السعي لامتلاك أراضٍ خاضعة لطرف آخر".

ويؤكد قائد لواء النصر أن "القصف مستمر ولا توجد أي هدنة، والبراميل المتفجرة تنهال على جبل الأكراد، ناهيك عن قصف مخيم يدعى الصفيات على الحدود السورية التركية ذهب ضحيته أطفال ونساء".

بلدة سلمى بريف اللاذقية في 22 يناير/كانون الثاني الماضي (أسوشيتد برس)

هدنة وخروقات
في السياق ذاته، يقول قائد هيئة أركان الجيش السوري الحر العميد أحمد بري "إننا يوميا نجمع الخروقات ونرسلها إلى الجهات المختصة عن طريق لجنة التفاوض".

ولم يستبعد بري خلال رده على سؤال الجزيرة نت فتح النظام معركة جسر الشغور وسهل الغاب رغم الهدنة.

وقال "إن النظام وشركاءه يمكن أن يقوموا بأي عمل يحصلوا به على مناطق جديدة أو مكاسب أخرى تخدمهم في المفاوضات أو تغييرات على الأرض".

وبشأن التزام المعارضة السورية بالهدنة قال القائد العسكري إن "الجيش الحر ملتزم بالهدنة ما التزم بها الطرف الآخر، ولكن عندما يتم الخرق من قبل النظام وحلفائه يتم الرد عليهم".

المصدر : الجزيرة