تعتمد إستراتيجية "دبيب النمل" على التقدّم البطيء لقوات نظام الأسد، والتي بدأت تنتشر بشكل واسع في ريف اللاذقية الشمالي بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا قبل ستة أشهر.

أنس إدريس-ريف اللاذقية

تسود مخاوف لدى أوساط المعارضة السورية المسلحة في ريف اللاذقية من استئناف النظام إستراتيجية "دبيب النمل" بعد الانسحاب الجزئي الروسي من سوريا، للسيطرة على كامل محافظة اللاذقية والوصول إلى الحدود مع تركيا.

وتعتمد إستراتيجية "دبيب النمل" على التقدّم البطيء خطوة خطوة، وبدأت تنتشر بشكل واسع في ريف اللاذقية الشمالي بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا قبل ستة أشهر. ويعوّل النظام لتحقيق هدفه على غياب المحاسبة الدولية للخروقات الواضحة التي يرتكبها لهدنة وقف إطلاق النار جوا وبرا.

وقد نجحت قوات النظام في تطبيق هذه السياسة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما سيطرت على قرى غمام والدغمشلية وزويك وديرحنّا، ونقاط أخرى في جب الأحمر.

وبعد سيطرة قوات النظام السوري على معظم ريف اللاذقية، شهدت بقية المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة هدوءا نسبيا بعد الاتفاق الروسي الأميركي، قبل أن يعاود النظام محاولات التقدّم برا.

مدنيون قرب الحدود السورية التركية بريف اللاذقية الشمالي (الجزيرة نت)

ولم يعد خفيا أن من بين أهم أهداف التدخل الروسي في سوريا تأمين حدود النظام السوري مع دول الجوار، واتضح ذلك ميدانيا من خلال فتح معارك أرياف اللاذقية ودرعا وحلب. وأكدت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري على ذلك بتصريح سابق قالت فيه إن هدف "تقدم الجيش السيطرة على حدودنا مع تركيا".

وحول ذلك، يقول القيادي العسكري في الفرقة الساحلية الأولى المكنى بأبي حمزة الجبلاوي، إن "النظام اتبع منذ ثمانية أشهر إستراتيجية دبيب النمل ونجح فيها، لأنها خطة استنزاف للثوار، ويسعى الآن لاستئناف هذه الخطة واستغلال تطبيق الهدنة من جانب واحد، عبر السيطرة في جبل الأكراد على قرية كبانة وصولا إلى قرية الكندة والناجية والعالية شرقا".

وتعني سيطرة النظام على تل الكبينة المرتفع، تمكنه من قصف سهل الغاب وبداما والناجية والزعينة حتى طريق اللاذقية حلب، وكذلك جسر الشغور، وهي مناطق ذات كثافة سكانية عالية.

وأوضح الجبلاوي للجزيرة نت أن النظام يحاول من جهة جبل التركمان الوصول إلى برج العكاوي غربا، ليستقر خط الدفاع الأول عن الساحل على مشارف جسر الشغور، وتأمين الطريق الأمني الحدودي الواصل من كسب حتى قرية الحنبوشية، لإكمال إغلاق الحدود الشمالية للساحل مع تركيا بالكامل. 

عناصر من الفرقة الأولى الساحلية في وقت سابق بريف اللاذقية (ناشطون)

ورغم توقيع النظام السوري اتفاق الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 27 فبراير/شباط الماضي بعد تبنّيها بقرار مجلس الأمن 2268، فإنه يرتكب خروقا واضحة في ظل غياب المحاسبة الدولية.

فبالإضافة إلى القصف الجوي والمدفعي شبه اليومي ومحاولات التقدّم برا، استهدفت قوات النظام قبل نحو أسبوع المجلس المحلي التابع لوزارة الإدارة المحلية والإغاثية واللاجئين في الحكومة السورية المؤقتة في محافظة اللاذقية.

ودان الائتلاف السوري المعارض ما وصفها بـ"الجريمة"، وبيّن أن هذا الاستهداف "المتعمد والذي أسفر عن دمار المبنى بشكل كامل وتدمير وسائل نقل وسيارات وعربة إسعاف تابعة للمقر؛ يمثل خرقا جديدا لاتفاق الهدنة، وجريمة حرب أكيدة، باعتباره استهدافا لمقرات مدنية تقدم خدماتها للمواطنين".

وقال عضو الائتلاف الوطني وأمينه السابق محمد يحيى مكتبي إن "النظام يعتمد على سياسة غض الطرف والسكوت الذي يصل إلى حد التواطؤ غير المعلن وسياسة الإفلات من العقاب من قبل المجتمع الدولي، تجاه ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وأضاف مكتبي -في تصريح للجزيرة نت- أن كل ذلك جعل نظام الرئيس السوري بشار الأسد وداعميه "مرتاحين في عمليات القتل والتدمير والتشريد والتهجير ضد الشعب السوري"، مشيرا إلى أن تركيز النظام على المدنيين هو "من أجل كسر إرادتهم وقلب حياتهم إلى جحيم".

وتحدث عن نتائج عكسية لإستراتيجية النظام بعودة المظاهرات السلمية، واعتبر ذلك دليلا على أن "إرادة السوريين من العصيِّ كسرها".

المصدر : الجزيرة