عودة الإبراهيمي للجزائر.. صفقة أم حنين؟
آخر تحديث: 2016/2/3 الساعة 20:58 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/2/3 الساعة 20:58 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/25 هـ

عودة الإبراهيمي للجزائر.. صفقة أم حنين؟

وسائل الإعلام الجزائرية اهتمت بعودة الإبراهيمي بشكل واسع (الجزيرة نت)
وسائل الإعلام الجزائرية اهتمت بعودة الإبراهيمي بشكل واسع (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر

بعد أكثر من 25 عاما في منفاه الاختياري، عاد رئيس الوزراء الجزائري الأسبق عبد الحميد الإبراهيمي إلى الجزائر، وهي العودة التي أثارت ردود فعل واسعة، ‬خاصة أن الرجل عرف بمعارضته الشديدة للنظام خلال سنوات منفاه.
 
وشغل الإبراهيمي منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد من يناير/كانون الثاني 1984 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 1988.

واشتهر بتفجيره فضيحة فساد تتعلق باختلاس 26 مليار دولار من الخزينة الجزائرية خلال ثمانينيات القرن الماضي، كانت سببا في تشكيل لجنة تحقيق لم يقدم لها الإبراهيمي أدلة تثبت صحة مزاعمه.

وغادر الإبراهيمي بعدها الجزائر واستقر في العاصمة البريطانية لندن، وخلال فترة منفاه استمر في انتقاد النظام الجزائري، واتهم أغلب قادة بلاده الذين تداولوا على الحكم منذ الاستقلال بالخضوع "لحزب فرنسا"، في إشارة إلى فئة تسهر على خدمة مصالح فرنسا منذ استقلال الجزائر عنها.

وأثارت عودة الرجل المعروف أيضا بعدائه الشديد لبعض ضباط الجيش الذين كانوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال فترة الاحتلال الفرنسي، ردود فعل واسعة ومتباينة.

وتساءل البعض عن دلالات وأسباب عودة المعارض الشرس للنظام، وهل يأتي ذلك في إطار صفقة ما بين الرجل والسلطة، أم أن الحنين وحده هو الذي جذبه إلى الوطن؟

العماري: الإبراهيمي لا يملك شيئا تحتاجه السلطة في هذه المرحلة (الجزيرة نت)

دواع إنسانية
وحرص الإبراهيمي وزوجته في تصريحاتهما لوسائل الإعلام الجزائرية على التأكيد أن العودة كانت لدواع إنسانية محضة، وأنه يريد الموت في بلده.

واستبعد مدير يومية "الصوت الآخر" محمد العماري وجود أي صفقة بين الرجل والسلطة، لاعتبارات عدة أهمها أن "الرجل لا يملك شيئا تحتاجه السلطة في هذه المرحلة".

وأكد العماري عدم وجود علاقة بين عودة الإبراهيمي وقرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حلّ جهاز المخابرات، معبرا عن اعتقاده بأن العودة لم تكن مرتبة لتكون متزامنة مع هذا الحدث.

وأشار إلى أن عودة صاحب كتاب "في أصل المأساة الجزائرية"، تعطي انطباعا بأن "السلطات جادة في توسيع دائرة الحريات ورفع الظلم الذي وقع على كثيرين خلال مرحلة تغوّل المؤسسة الأمنية على حساب المجتمع".

ولم يستبعد العماري أن يدلي الإبراهيمي برأيه في السجال الدائر حاليا بين عدد من الجنرالات المتقاعدين بخصوص أزمة البلاد في تسعينيات القرن الماضي "باعتباره مصنفا ضمن العروبيين الذين لا يخفون عداءهم -سياسيا وأيدولوجيا- لما يسمى في الجزائر حزب وضباط فرنسا". وقال إن الرجل قد يتكلم "لرد اعتباره شخصيا، وخدمة للتوجه العام الذي يدين جنرالات العشرية السوداء من جهة أخرى".

حدة حزام شككت في نوايا الإبراهيمي وقالت إن تصريحاته لا تدل على خير (الجزيرة نت)

توظيف خصومة
من جانبه، يعتقد مدير مركز الرائد للدراسات سليمان شنين أن عودة الإبراهيمي ذات بعد إنساني أكثر منه سياسي، خاصة أن "الرجل تجاوز العقد الثامن وأبدى رغبته في الدخول إلى أرض الوطن دون أي شروط".

وأكد شنين للجزيرة نت أن عودة الإبراهيمي يمكن أن تخدم النظام الحالي بحكم التوافق في المقاربات السياسية، وتوظيف خصومته مع بعض رموز النظام السابق، وهو ما بدأ فعلا من خلال تصريحاته الأولى.

غير أن أي تحرك للرجل خلال المرحلة القادمة غير مرتبط بخريطة طريق قدمت له من السلطة، وفقا لشنين.

وقال إن النظام الحالي يسعى لاستغلال عودة رئيس الوزراء الأسبق إعلاميا، ويضع ضمن أولوياته إنهاء ملف المعارضين في الخارج بدعوتهم للعودة إلى أرض الوطن.

في المقابل، شككت مديرة يومية الفجر حدة حزام -وهي من أوائل الصحفيين الذين كتبوا في قضية اختلاس 26 مليار دولار بيومية المساء الحكومية- في نوايا الرجل، وكتبت في عمودها اليومي "المتابع للضجة المثارة حول عودة الوزير الأول ووزير الاقتصاد الأسبق، من طرف بعض القنوات، يظن أن الرجل أتى ومعه كل حلول المشاكل التي تعاني منها البلاد".

ورأت أن عودة الرجل جاءت "بعد 25 سنة قضاها في المنفى متنقلا خلالها عبر بلاتوهات الفضائيات، راجما النظام ومكيلا له شتى التهم، وكأنه لم يكن يوما طرفا في مصائب البلاد"، ووصفت تصريحاته بعد عودته بأنها "لا تدل على خير".

المصدر : الجزيرة

التعليقات