يتساءل المتابعون لمسار حركة 20 فبراير المغربية عن مصيرها في ظل تراجع وهجها الاحتجاجي، ويرى البعض أن روح الحركة لم تمت بدليل أن حركات الاحتجاج الحالية تستلهم أسلوبها، في حين يرى آخرون أن الحركة استنفدت أهدافها.

الحسن أبو يحيى-الرباط

استرجعت الأوساط المغربية ذكريات الشرارة الأولى للربيع العربي في صورته المحلية قبل خمس سنوات عندما انطلق حراك 20 فبراير، وصدحت حناجر المحتجين في المدن والأرياف مطالبة بالتغيير.

ويتساءل المتابعون عن مصير حركة 20 فبراير في كل مرة يتم الاحتفال بالذكرى السنوية لانطلاقها، لاسيما وأنها عجلت بإطلاق إصلاحات كبيرة في عام 2011 بدءا بإقرار دستور جديد، ومرورا بانتخابات تشريعية أفرزت حكومة تمثل إرادة الناخبين.

لكن السقف الذي وضعته الحركة والمتمثل أساسا في إسقاط الفساد والاستبداد في المغرب، تقول الحقوقية المغربية والناشطة في الحركة خديجة الرياضي لا يزال قائما، ولم يتحقق من أهداف الحركة في هذا الباب سوى القليل.

غياب الزخم
وتعترف الرياضي للجزيرة نت بأن حركة 20 فبراير لم تعد بذلك الزخم والوهج الذي صاحب نشأتها منذ اليوم الأول، لكن ذلك لا يعني موتها، "وما الاهتمام الإعلامي بها سوى دليل على أن الروح لا تزال تسري في جسدها، ويكفي أنها أطلقت شرارة الاحتجاج بالمغرب".

الرياضي: مظاهر الاحتجاج بالمغرب تستلهم أساليب حركة 20 فبراير (الجزيرة)

ويرى الباحث في الحركات الاجتماعية رشيد جرموني أن صدى هذه الحركة لا يزال يعتمل في الشارع المغربي وفي الفضاء العمومي منذ ظهورها، إذ سجلت 18 ألف وقفة احتجاجية في سنة 2015 وحدها.

وتقول الرياضي إن من يتتبع مظاهر الاحتجاج بكل مناطق المغرب سيلمس استلهاما واضحا لأسلوب حركة 20 فبراير، حيث يتم ترديد شعاراتها والعمل بأسلوبها في تنظيم عدد من الاحتجاجات كتلك المتعلقة بالنقابات أو بفئة الأطباء والممرضين أو بفئة الأساتذة المتدربين وغيرهم.

جيل جديد
ويعتقد جرموني أن الحركة لم تعد قائمة بالمعنى المؤسساتي والتنظيمي لأي حركة احتجاجية أو اجتماعية، فقد أصبحت جزءا من التاريخ السياسي والاحتجاجي للمغرب المعاصر "لكن ما حققته هذه الحركة بالغ الأهمية، فقد وُلد معها جيل جديد أزاح عنه الخوف والرهبة من قول ما يفكر فيه، وإذا لم ينتبه صناع القرار لهذه الدينامية فإنها ستشكل وقودا لاحتقان اجتماعي قد لا يتم التحكم في مساراته".

لكن المحلل السياسي محمد بودن يعتقد أن ضمور الحركة واختفاء نشاطها المُعارض في السنوات التي أعقبت حراك 2011 مرده إلى الإصلاحات التي طُبقت، وعلى رأسها الدستور الجديد الذي ساهم في إقرار حقوق وحريات وأنتج ممارسات سياسية تدافعية من داخل مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، يقول بودن للجزيرة نت إن تراجع الحركة ذات التركيبة الهجينة نتاج منطقي لاتساع هوامش التعبير السلمي عن الرأي، وارتفاع منسوب الاحتجاج القطاعي والمحلي والمهني، و"مثل هذه الحركات الاحتجاجية تكون في الغالب ظاهرة ملازمة للمراحل الانتقالية أو المراحل الإصلاحية، ويختفي وجودها وينحسر نشاطها كلما اتجهت الأوضاع نحو الاستقرار".

بودن: تراجع زخم 20 فبراير نتاج منطقي لاتساع هوامش التعبير بالمغرب (الجزيرة)

دماء جديدة
وفي الوقت الذي يعتقد فيه بودن أن مرحلة مواصلة بناء الدولة لا تحتاج لحركات مشابهة لـ20 فبراير، وأنه من الطبيعي أن يختفي دورها في مرحلة التحول الديمقراطي، تلفت الرياضي إلى أن ما ميز احتفالات الحركة هذه السنة هو مشاركة عدد لا بأس به من الشباب الذين لا يتجاوز سنهم العشرين عاما.

وتعتبر المتحدثة أن هذا الحضور الشبابي "يمثل إنجازا هاما لهذه الحركة التي انطلقت وعمر هذه الفئة لم يكن يتجاوز حينها 15 عاما، وهذا يدل على أن دماء جديدة تسري في عروق هذه الحركة".

وعن مسارات رموز الحركة الذين قادوا مختلف مسيراتها، قالت الرياضي إن من هؤلاء من يوجد في السجون، ومنهم من اختار طريق الانتهازية الذي لم تسلم منه كل التنظيمات والحركات الاحتجاجية، "فهؤلاء ينتقلون بسهولة إلى الضفة الأخرى مستثمرين رصيدهم النضالي وحضورهم الإعلامي".

المصدر : الجزيرة