أيمن محمد-ريف حمص

يدفع الأطفال والمرضى وكبار السن الثمن الأكبر لسياسة الحصار التي ينتهجها النظام السوري بحق المدنيين في ريف حمص الشمالي، حيث يعاني عشرات الرضع من فقدان حليب الأطفال، ومئات المسنين المصابين بأمراض مزمنة من نفاد الأدوية في المشافي والمراكز الصحية والصيدليات.

ورغم اتفاق الدول الكبرى في ميونيخ على فتح ممرات إنسانية لوصول المساعدات الغذائية والطبية إلى المناطق المحاصرة، يواصل النظام السوري -بدعم جوي روسي- محاولاته العسكرية لإطباق الحصار الكامل على أكثر من ثلاثمئة ألف مدني في مدينتي تلبيسة والرستن بريف حمص.

أمراض جديدة ظهرت لدى الأطفال في ريف حمص الشمالي (الجزيرة)

وحذر أطباء ومختصون من مغبة تجاهل الأمم المتحدة هذه المعاناة والقيام بواجباتها الأخلاقية والإنسانية تجاه حياة مئات الأطفال والمرضى والمسنين في ريف حمص، واصفين الوضع بـ"الكارثي" في حال عدم الاستجابة لنداءات المدنيين العزل.

ناقوس الخطر
وقال الطبيب في المشفى المركزي بمدينة تلبيسة أحمد أبو جمعة، إن عشرات الأطفال الرضع الذين تتراوح أعمارهم بين يوم وستة أشهر بحاجة ماسة لحليب الأطفال، بسبب فقدانه الكامل منذ شهر، وأكد أن المستشفى استقبل 153 طفلا رضيعا أصيبوا بالتهابات معوية نتيجة سوء التغذية الناجم عن شرب حليب الأبقار والأغنام.

وأضاف الطبيب في حديث للجزيرة نت، أنه منذ بدء الحملة الجوية الروسية على ريف حمص الشمالي واشتداد وتيرة القصف، جفّ الحليب الطبيعي لدى أغالب الأمهات بسبب الخوف، مما دفع الأهالي إلى الاعتماد على الحليب الصناعي الذي نفد من الصيدليات والمراكز الطبية جراء الحصار.

وأشار إلى ظهور أمراض جديدة لدى الأطفال والمسنين خلال الشهرين الماضيين، تمثلت بأمراض في الرئتين والجهاز التنفسي والصدر، بسبب نقص الأوكسجين جراء جلوسهم أوقاتا طويلة في الملاجئ غير المجهزة بفتحات تهوية، خوفا من القصف الكثيف على المنطقة.

وناشد المتحدث الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بضرورة الضغط على النظام السوري لأجل السماح بإدخال المساعدات الطبية ومادة حليب الأطفال بأسرع وقت، لإنقاذ حياة الأطفال والمرضى أسوة بباقي المناطق السورية المحاصرة، خاصة أن نقص الدواء يهدد حياة المئات من أهالي ريف حمص الشمالي، خاصة المصابين بأمراض مزمنة كالقلب والضغط والسكري والصرع والكلى.

تحذير من كارثة
وتقدم صيدلية المركز الصحي في مدينة تلبيسة الأدوية المتوفرة لديها بسعر أقل من ربع قيمته، إضافة للتكفل بتقديم الدواء للمصابين بأمراض مزمنة دوريا مجانا. وأشار الصيدلاني عبد اللطيف المحسون إلى أنهم يعانون من نقص عام في جميع الأدوية، بسبب حصار قوات النظام لريف حمص الشمالي.

آثار دمار جراء قصف الطيران الروسي مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي (الجزيرة)

وقال المحسون للجزيرة نت، إن الحصار يهدد حياة 1800 من أصحاب الأمراض المزمنة خصوصا المتقدمين في السن، بسبب فقدان أغلب أنواع الأدوية التي يحتاجونها في علاجهم، وأضاف أن "الأدوية اللازمة لغسيل الكلى وأدوية الضغط والسكري نفدت بشكل كامل من المراكز الطبية والصيدليات".

وأشار المتحدث إلى أن الريف الشمالي تأثر كثيرا بعد الهجمة الشرسة لقوات النظام على قرية تيرمعلة والدار الكبيرة وزادت الأمور تعقيدا، حيث أصبح أهالي تلك القرى يعتمدون على تأمين أدويتهم من صيدلية المركز الصحي في مدينة تلبيسة، الأمر الذي أدى إلى ازدياد الطلب على هذا النوع من الأدوية وهي قليلة أصلا.

وأوضح المحسون أنه كانت هناك معاناة في تأمين تلك الأدوية قبل تشديد قوات النظام حصارها على الريف الشمالي لمحافظة حمص، مشيرا إلى أن حياة بعض الذين تأخروا في غسيل الكلى معرضة للخطر، وطالب المجتمع الدولي بفتح ممرات إنسانية على الفور لإنقاذ هذه الحالات عبر المنظمات الإنسانية كالهلال الأحمر والصليب الأحمر، للحيلولة دون حصول كارثة إنسانية في ريف حمص الشمالي.

المصدر : الجزيرة