عناصر من اللجان الشعبية يعيثون فسادا في حماة دون أن يكون عليهم رقيب، ويتجولون يوميا في المدينة، ويفرضون مبالغ مالية على أصحاب المحال التجارية، كما ينفذون حملات مداهمة بهدف السرقة.

المثنى الحارثي-حماة

فرض مسلحون من تشكيلات مختلفة منطقهم في حماة، وباتوا يعيثون في المنطقة فسادا عبر عمليات نهب وسرقة واختطاف، دون أن تحرك قوات النظام ساكنا رغم أنها تبسط سيطرتها على المدينة منذ أكثر من عامين.

ويروي أحد أهالي حماة تجربته المريرة للجزيرة نت، ويقول إنه تفاجأ بدخول أشخاص يرتدون زي القوات النظامية إلى منزله بدعوى التفتيش، وغادروه محملين بكل ما خف وزنه وغلا ثمنه من البيت.

ويقول الضحية الذي رفض الكشف عن هويته لدواع أمنية، إنه تقدم بشكوى إلى الحاجز الأمني القريب من بيته، فتفاجأ بالضابط يخبره بأن السلطات لم ترسل أحدا للتفتيش، ومن قدموا إلى منزله هم لصوص تبين له في وقت لاحق أنهم كانوا من اللجان الشعبية التي تعمل مع النظام.

وختم حديثه بالتأكيد أن الحوادث المشابهة لما تعرض له تتكرر في المدينة التي تحصي حالات متزايدة من السرقة والخطف والابتزاز، من قبل عناصر قوات النظام والمليشيات التابعة له.

وتشهد حماة هذه الحوادث بالرغم من خضوعها بشكل كامل لسيطرة قوات النظام منذ أغسطس/آب 2013.

أحد الحواجز التابعة لقوات النظام في حماة (الجزيرة نت)

وقال النقيب معمر من جيش النصر (معارضة) العامل في ريف حماة للجزيرة نت، إن حماة لم تشهد منذ نحو عامين أي نوع من أنواع المقاومة المسلحة، بعد خروج كل التشكيلات العسكرية من المدينة.

وأوضح أن نحو ثمانين حاجزا لقوات النظام تنتشر في المدينة، وقال إن الفروع الأمنية الأربعة (المخابرات الجوية والعسكرية والسياسية وأمن الدولة) تتقاسم السيطرة على المدينة، بمساعدة من قوات الدفاع الوطني التي تتشكل من الموالين للنظام من أبناء المدينة، إضافة إلى اللجان الشعبية التي تضم عناصر موالية للنظام من القرى المحيطة بحماة.

وأشار النقيب إلى أن عناصر اللجان الشعبية يعيثون فسادا في البلد دون أن يكون عليهم رقيب، وهم يتجولون يوميا في المدينة ويقومون بفرض مبالغ مالية على أصحاب المحال التجارية، كما ينفذون حملات مداهمة بهدف السرقة.

من جانبه، أكد عضو المركز الإعلامي في كتلة أحرار حماة التابعة للمعارضة، براء الحموي، تسجيل حالات كثيرة من السرقات تحت اسم "التفتيش"، حيث يدخل المسلحون المنزل ويحملون الذهب والأموال تحت تهديد السلاح دون أن يجرؤ أحد على المقاومة أو الاعتراض.

وأشار الحموي إلى أن السرقات تتركز في الأحياء التي يعتبر أهلها من الأغنياء، مثل حي الشريعة وحي البعث.

وتحدث عن عمليات خطف تنفذ في الغالب ليلا، وتستهدف المواطنين من طبقة الأثرياء بهدف طلب فدية مالية. وأكد أنه بات معلوما لدى الجميع أن اللجان الشعبية هي المسؤولة عن تلك العمليات.

حاجز سجن حماة في حي القصور (الجزيرة نت)

من جانب آخر، كشف براء الحموي عن سيطرة عناصر من قوات النظام أو الشبيحة على معظم الخدمات في حماة، وكل منهم له نفوذ وسيطرة على قطاع معين، ولا يجرؤ أحد في الحواجز على اعتراض طريقهم أو تفتيشهم.

وبيّن الحموي أن من الشبيحة مثلا من يسيطر على معظم محطات الوقود، ويتحكم بدخول المحروقات للمدينة بالتنسيق مع الحواجز الأمنية، إضافة إلى إدخال البضائع التجارية إلى المنطقة مقابل مبالغ مالية من التجار لقاء عدم تفتيشها.

بينما يفرض شبيح آخر إتاوات على المحال التجارية -وخصوصا الصرافات- مقابل تقديم الحماية الأمنية لهم.

وفي ظل هذه الأوضاع باتت حياة الأهالي لا تطاق، وفقا لأبي أحمد صاحب بقالة في المدينة، الذي أكد أن التجار مطالبون بدفع مبالغ مالية مقابل دخول بضائعهم، إضافة إلى مبالغ أخرى يومية للجان الشعبية مقابل توفير الحماية.

أما خالد، الساكن في المدينة، فينقل معاناة الأهالي في ظل عدم وجود جهة تقبل شكواهم من الوضع وتتخذ حلولا لها، وقال "لم نعد نعرف لمن نشتكي ومن المسؤول في المدينة، ونحن لا نرى سوى عناصر مسلحة تدق أبوابنا أو توقفنا في الطرقات، دون أن نعرف ما رتبتهم ولمن يتبعون".

وأضاف "لا ندري لماذا لم يعد الأمن والأمان للمدينة كما يدعي النظام بعد سيطرته عليها، بل إن الوضع أصبح أسوأ مما كان عليه بكثير".

المصدر : الجزيرة