مع اقتراب موعد محادثات جنيف بين المعارضة السورية ونظام بشار الأسد، برعاية الأمم المتحدة، لا يبدو أن كثيرا من السوريين يعولون على هذه المفاوضات في إنهاء الحرب التي دخلت عامها السادس، مؤكدين أن النظام مازال مستمرا في جرائمه بحق السوريين.

سلافة جبور-ريف دمشق

أمام مدفأة الحطب وشاشة التلفاز الصغير الذي يعمل بطاقة المولد الكهربائي، يجلس الحاج أبو وليد (80 عاما) في منزله الصغير بغوطة دمشق الشرقية يستمع لنشرات الأخبار ويهز رأسه ساخرًا مما يسمع.

ويقول أبو وليد للجزيرة نت "لم نعد نعرف هل هذه جنيف 3 أم 4 أم ماذا؟ فقدنا كل اهتمام بأي مفاوضات دولية بشأن سوريا، فنحن نعلم بأننا لن نحصد منها سوى المزيد من القتل والدمار"، مضيفا "يا ليتهم لا يتفاوضون، ليوفروا جهودهم وأموالهم لأن بشار الأسد لن يتوقف عن قتلنا".

ولا يعد أبو وليد السوري الوحيد اللامبالي بنتيجة محادثات جنيف بشأن سوريا والمزمع عقدها نهاية يناير/كانون الثاني الحالي، فكثير غيره ممن يحاصرهم النظام السوري ويقتلهم بالقصف والتجويع والتشريد، يشاركونه عدم الاهتمام بنتيجة لن تغير كثيراً من حالهم، أو تخفف من معاناتهم وموتهم اليومي، حسب اعتقادهم.

طفل يجر الحطب بعد تقطيعه للحصول على التدفئة في جنوب دمشق المحاصر (الجزيرة)

بلا جدوى
الناشط الإعلامي من حي جوبر الدمشقي شرق العاصمة محمد أبو يمان يعتذر خلال حديثه للجزيرة نت عن عدم معرفته بتفاصيل المحادثات والوفود الممثلة لكل من المعارضة والنظام، فهو يرى أن الشعب وهو المكوّن الأهم خارج إطار هذه المفاوضات، وهو ما يرفضه جميع السوريين، على حد قوله.

ويضيف أنه لا يجد وقتاً لمتابعة الأخبار بسبب الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي في غوطة دمشق المحاصرة، والانشغال اليومي بإسعاف الجرحى وتوثيق ضحايا قصف النظام.

ويصف أبو يمان معظم الدول التي تدّعي صداقة الشعب السوري "بالخونة الذين لا يهتمون بمصلحة الشعب أو بحل الأزمة المستمرة منذ ما يقارب خمسة أعوام، رغم أن الحل بأيديهم لكنهم يمتنعون عنه، فهم يريدون بقاء بشار الأسد ونحن نرفضه رفضاً قاطعاً".

ولا يختلف كثيراً رأي الناشط الإعلامي من مدينة التل في ريف دمشق أحمد البيانوني، فهو يؤكد أن أي مفاوضات للإبقاء على بشار الأسد رئيساً للبلاد لا أمل منها على الإطلاق، إذ إنها "تساوم على دماء الشهداء والشعب السوري".

ويرى أحمد البيانوني أن الحصار والتجويع والقتل والاعتقال مؤشر على عدم قبول نظام الأسد بأي حل سياسي لا يكون جزءاً منه، وهو ما فعله خلال كل المفاوضات السابقة، مستشهدا ببلدة مضايا المحاصرة التي لم يستطع العالم بأسره حتى اليوم فك الحصار عنها أو إنقاذ أهلها الذين يموتون جوعاً حتى اليوم.

طفل يعاني نقص التغذية جراء حصار بلدة مضايا (ناشطون)

تغيير ديمغرافي
بدوره يذهب الناشط الإعلامي آدم الشامي إلى أن المفاوضات المرتقبة تهدف لإحداث تغييرات ديمغرافية على الأرض بأسرع وقت حفاظاً على حدود "سوريا المفيدة" للنظام السوري وحلفائه، ويستنكر تخفيض سقف طموحات الشعب السوري ليصبح فك الحصار والخلاص بديلاً للحرية والكرامة المنشودة.

وينوه الناشط -وهو ناطق باسم شبكة سيريا سكاي الإعلامية- إلى أن الهدف الأساسي والثابت والمستمر حتى اليوم للثورة السورية هو إسقاط النظام وليس الحصول على رغيف الخبز.

أما خالد، وهو أحد العاملين في المجال الطبي بحي القابون الدمشقي المحاصر شرق العاصمة، فيتمنى استمرار المحادثات ونجاحها باعتبارها الحل الوحيد لتحقيق مطالب الثورة السورية وكذلك لتجنيب البلاد سنوات طويلة من الحرب.

ولا يمانع خالد خلال حديثه للجزيرة نت، في القبول بفترة انتقالية يحكم خلالها الرئيس السوري بشار الأسد كشرط للمفاوضات، نافيا أن يكون ذلك خيانة لدماء الشهداء، لا سيما إذا كان هذا الحل سينهي الجحيم اليومي الذي يعيش فيه السوريون.

المصدر : الجزيرة