أحمد السباعي
 
تدخل الحكومة الليبية الجديدة حقل ألغام سياسي وأمني واقتصادي، فدوسها على أي منها كفيل بتفجيرها والعودة لمربع الاقتتال والانقسام الذي تحاول البلاد الخروج منه بعد خمس سنوات على سقوط العقيد الراحل معمر القذافي في 2011.
 
فحكومة الوفاق الوطني التي أعلن عنها أمس المجلس الرئاسي في ليبيا -الذي يتخذ من تونس مقرا له- وتتألف من 32 حقيبة، ويقودها النائب ببرلمان طبرق المنحل فايز السراج تبحث إلى الآن عن وسيلة للعودة لليبيا، إذ تتخذ من أحد فنادق العاصمة التونسية مقرا مؤقتا لها.

وانبثقت هذه الحكومة التي كانت ولادتها متعثرة عن اتفاق بين الأطراف المتنازعة بمدينة الصخيرات المغربية في ديسمبر/كانون الأول، ينص على تشكيل حكومة وفاق وطني، لكن لم يقره برلمان طبرق المنحل والمؤتمر العام بطرابلس.

وتحمل الحكومة -على ما يبدو- لغم تفجيرها، إذ تأخر إعلان التشكيلة 48 ساعة عن موعده المقرر، وسط خلافات بشأن توزيع المناصب الوزارية.

وزاد المجلس الرئاسي عدد الحقائب الوزارية إلى 32، بعدما كان يتردد الحديث عن عشر حقائب، إلا أن "توزيع الحصص" دفع بالمجلس إلى توسيع الحكومة إلى العدد المعلن أمس، ناهيك عن اعتراضات جاءت على أسماء الوزراء، وتقسيم الوزارات نفسها وفصل أخرى.

ونتج عن ذلك التقسيم، مثلا، وزارة للخارجية وأخرى للشؤون العربية والأفريقية، ووزارة للتعليم العام وأخرى للتعليم العالي.

وأقر السراج بشكل غير مباشر بهذه التعقيدات بالحكومة، وقال "إن تشكيل الحكومة جاء بهذا الشكل الموسع مراعاة لطبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها بلادنا والتي جاءت بعد استقطاب سياسي حاد وصراع مسلح, أوجد وضعا استثنائيا نعمل على تجاوزه معا".

وأوضح أنه تم إرسال التشكيل الوزاري إلى برلمان طبرق لاعتماده وختم "إننا نثق تماما في أن مصلحة الوطن لديه فوق كل اعتبار".

video

الشرقية والزنتان
اللغم الثاني أمام الحكومة يتمثل بغضب الجهة الشرقية والزنتان، اللذين يمثلان رقما صعبا في المعادلة الليبية، وتجميد ممثليهما عضويتهما بالمجلس الرئاسي الذي يتألف من تسعة أعضاء.

ولهذا جمد ممثل الجهة الشرقية علي القطراني عضويته مؤقتا من المجلس الرئاسي بسبب "عدم الجدية والوضوح في التعامل مع المطالب الأساسية وتلبيتها". وتمسك القطراني بمطالب منطقته، خصوصا في ما يتعلق بالجيش.

والتحق به عمر الأسود وزير الدولة وممثل مدينة الزنتان، مؤكدا في بيان "أنه بعد مخاض وطول انتظار على مدى ثلاثين يوما جاءت النتيجة مخيبة للآمال، وأعلن "رفضه لما قد يصدر عن هذا المجلس، وعدم مسؤوليته عما سيصدر عنه من أعمال".

وعن هذا، يقول عضو وفد الحوار الليبي جمعة القماطي إن هذه التسوية أفضل ما يمكن الخروج به بسبب الخلافات الكبيرة بين الأطراف، وأضاف لصحيفة الغارديان البريطانية أن "99% من الليبيين يأملون نجاح الاتفاق وإنهاء المأساة".

اللغم الثالث يكمن في عودة الحكومة الليبية الجديدة لطرابلس العاصمة، حسب "اتفاق الصخيرات"، وكيف تواجه رفض المؤتمر الشعبي العام وقوات "فجر ليبيا" التي حذرتها من الاعتقال في حال قدم أعضاؤها للعاصمة الليبية. وهناك طرح يتردد عن احتمال ضم هذه القوات لصفوف قوات الجيش والأمن.

video

اللغم الأخطر
ويرى الخبير بالشأن الليبي جون هاميلتون أن "الغرب قرر دعم هذه الحكومة لمواجهة المصاعب المحدقة بالبلاد" وسأل -في حديث لصحيفة الغارديان- هل تنتقل إلى طرابلس؟ هذا هو الاختبار الحقيقي".

ويشكل ملف تنظيم الدولة وتمدده في ليبيا "اللغم الأخطر" الذي يرعب هذه الحكومة ومن خلفها أوروبا وأميركا، ويعول الغرب الذي رحب بحكومة الوفاق ودعمها وحذر كل من يقف بوجهها كثيرا عليها لتطلب منه رسميا وتحت مظلة الأمم المتحدة إذنا بقصف مواقع التنظيم.

ويسيطر التنظيم على مدينة سرت ويسعى لتوسيع وجوده، وتصاعدت الهجمات مؤخرا على منشآت نفطية قرب مرافئ السدرة وراس لانوف والبريقة في منطقة "الهلال النفطي" على الساحل الشرقي للبلاد.

وإذا كان الملف الأمني في مقدمة الملفات التي يفترض أن توليها الحكومة الليبية الجديدة الأولوية، فإن إعادة ترتيب البنى التحتية والأجهزة المتصلة بإنتاج النفط وتصديره تعد بدائرة أولوياتها.

ودفع الليبيون ثمن الفوضى التي أعقبت الثورة نحو 5000 قتيل -حسب صحيفة الغارديان- ومئات آلاف المشردين وانهيار تام للاقتصاد، مما دفع المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر للقول إن الفرقاء السياسيين مطالبون بإنهاء خلافاتهم، لأن بقاءها سيسمح لتنظيم الدولة بالاستيلاء على أراض جديدة، ويضاعف معاناة الليبيين.

وأشار إلى أن 1.6 مليون ليبي في حاجة لمساعدات إنسانية، و"هذا أمر غير مقبول في بلد ثري".

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية,مواقع إلكترونية