محمد كناص-الجزيرة نت

في الثامن من الشهر الجاري أبلغ وزير الخارجية السوري وليد المعلم المبعوث الدولي إلى بلاده ستيفان دي مستورا في العاصمة دمشق استعداد النظام للمشاركة في اجتماعات جنيف في الموعد المقترح، لكنه أكد في الوقت نفسه ضرورة الحصول على قائمة بالتنظيمات الإرهابية -حسب تعبير وكالة سانا الرسمية التي نقلت عن المعلم- وقائمة بأسماء "المعارضات" التي ستشارك.

وتزامنت موافقة النظام السوري مع عدة تطورات على الأرض، أبرزها الحصار الذي تفرضه قوات النظام وحزب الله اللبناني على بلدة مضايا بريف دمشق الغربي، حيث يعيش أربعون ألف إنسان من أطفال ونساء وكبار سن تحت وقع الجوع.

 جورج صبرا: يجب إزالة العقبات التي تحول دون انعقاد المفاوضات (الجزيرة)

لكن عضو الهيئة العليا للمفاوضات مع النظام عن الائتلاف الوطني المعارض جورج صبرا يؤكد أن إزالة العقبات الكثيرة والكبيرة التي تحول دون انعقاد المفاوضات أكثر أهمية من موافقة النظام من عدمها على حضور "جنيف 3".

ويوضح في حديث للجزيرة نت أن أولى تلك العقبات توفير المناخ الملائم الذي يشير إلى اعتماد الحل السياسي من قبل النظام وحلفائه، خاصة أن طهران -أحد أقوى داعمي النظام- لم توافق حتى اليوم على بيان "جنيف1"  وهو القاعدة الأساسية التي بنيت عليها العملية السياسية.

لا مفاوضات مع استمرار الجوع
ويضيف صبرا أن "سياسات التدمير والقتل المستمرة من قبل العدوان الروسي، والحصار حتى القتل جوعا للعديد من المناطق والبلدات، أبرزها مضايا والمعضمية وداريا، ونهج الترحيل والتغيير الديموغرافي للبنية الاجتماعية في بعض المناطق من قبل إيران، يثبت تصميم النظام على الحل العسكري.

ويزيد أن "مجريات الأمور هذه الأيام في مضايا والمعضمية وداريا وغوطة دمشق الشرقية، وفي جميع المناطق المحاصرة، لها تأثير بالغ على المفاوضات"، مؤكدا أنه في ظل قتل السوريين من الجوع والبرد لا مكان للحديث عن مفاوضات وحلول سياسية.
 
وترى المعارضة السورية أن مطالبة النظام بقائمة أعضاء وفد المعارضة من قبيل التعجيز لتفشيل المفاوضات، مؤكدة أنه ليس من صلاحيات أحد أن يطلع على وفد المعارضة، أو يكون له رأي في تشكيله إلا الجهة المعنية بذلك، وهي الهيئة العليا للمفاوضات.
 
"النظام الإرهابي الأول"
المتحدث الرسمي باسم جيش الإسلام التابع للمعارضة المسلحة النقيب إسلام علوش يعلق على مطلب النظام بقوله للجزيرة نت إن "الإرهابي الأول في سوريا هو الأسد ونظامه وأجهزته الأمنية وجيشه، والمليشيات الطائفية العابرة للحدود اللبنانية الممثلة في حزب الله والمليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية الطائفية، التي استقدمها لحماية نظام حكمه، وتنظيم الدولة الإسلامية".

ويضيف المتحدث باسم أحد أقوى الفصائل العسكرية المشاركة في لجنة المفاوضات مع النظام المنبثقة عن مؤتمر الرياض أن "الحصار الذي يفرضه النظام على مضايا والمعضمية والغوطة الشرقية يمثل تحديا للقرار الدولي رقم (2254)، الذي صدر مؤخرا، والذي جاء في مواده (12، 13، 14) ضرورة رفع الحصار وإدخال المواد الغذائية للمحاصرين والإفراج عن الأسرى وإيقاف القصف واستهداف المدنيين".

ويؤكد علوش أن النظام يتحدث عن استعداده للذهاب للمفاوضات دون أن يقوم بأي عمل لإنجاح تلك المفاوضات، مبينا أن هذا الأسلوب "بات مفضوحا للعالم بأسره، وبالتالي لا نعتقد بأن هذه المفاوضات ستأتي بأي نتيجة على الأرض لغياب الضغط الجدي الدولي على النظام".

المصدر : الجزيرة