تضامن عشرات السوريين في مدينة إسطنبول مع السوريين الذين يتعرضون لحرب تجويع من طرف نظام الأسد، ونظموا مظاهرات هدفت إلى التوعية بمعاناة الشعب السوري الذي يعيش الحصار والتجويع والقصف.

خليل مبروك-إسطنبول

يجوب الإعلامي السوري الشاب عبد الله الأقرع ميادين مدينة إسطنبول التركية التي تشهد فعاليات شعبية للتضامن مع مدينة مضايا التي تعاني الجوع تحت حصار النظام السوري المتواصل منذ أكثر من ستة أشهر.

ويرى الأقرع في كل ركن من سوريا مضايا يعاني أهلها من اضطهاد نظام بشار الأسد، ويقول للجزيرة نت "نحن نعبر عن وجودنا في سوريا بتضامننا مع مضايا من هنا، صحيح أننا لا نعاني ما يعاني الناس هناك، لكننا نقف معهم وندعو لهم".

وأضاف أن السوريين لا ينتظرون الدعم من أي دولة غربية، مؤكدا أن شبابهم في تركيا يتجمعون في الميادين يوميا بترتيب مسبق أحيانا، ومن دون ترتيب أحيانا أخرى لبث رسائلهم التضامنية مع وطنهم إلى العالم.

وشارك عشرات الناشطين السوريين والأتراك في وقفتين احتجاجيتين بإسطنبول أمس الأحد مطلقين الهتافات التضامنية مع المحاصرين ومعبرين عن رفضهم ما وصفوها بـ"حرب الإبادة" في بلادهم.

جانب من الوقفة التضامنية مع مدينة مضايا السورية المحاصرة في إسطنبول (الجزيرة)

تحريك الملف
وسلم المحتجون مذكرة للأمم المتحدة دعوها فيها إلى "تحمل مسؤولياتها تجاه المدنيين والأطفال الذين يموتون جوعا في المدن السورية، وفي مقدمتها مدينة مضايا".

ووفقا للمذكرة، فإن الحصار بات يهدد حياة نحو أربعين ألف سوري في مضايا، نصفهم تقريبا قد نزحوا إلى المدينة من الزبداني فرارا من القصف والمعارك الدائرة هناك.

كما جاء في المذكرة أن من بين السكان 1400 حالة مرضية مزمنة، وأربعمئة طفل يعانون من سوء التغذية، إضافة لارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل غير محدود.

وقال عضو ائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية هادي البحرة إن قوى الثورة تواصلت مع جميع الدول المؤثرة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ووضعتها بصورة الحالة الإنسانية الصعبة للمحاصرين في مضايا.

هادي البحرة: النظام السوري خرق الهدنة وحاصر مضايا (الجزيرة)

وحمل البحرة في حديثه للجزيرة نت النظام السوري المسؤولية عن أوضاع المحاصرين في مضايا، مذكرا بأن النظام هو الذي خرق الهدنة مع قوى الثورة العسكرية هناك وأعاد حصار المدينة، في محاولة لتركيع أهلها عبر حرمانهم من الماء والغذاء والدواء.

وأشار المسؤول السوري إلى أن الجاليات السورية تنشط حاليا في كافة دول العالم للفت الأنظار إلى المحاصرين في مضايا وتحريك الرأي العام الدولي للتحرك وكسر الحصار عنهم.

وأعلن في مدينة إسطنبول عن صيام تضامني مع المحاصرين في مضايا اليوم الاثنين يتم في نهايته تناول إفطار تقشفي يخصص ريعه للمحاصرين في المدينة.

قتل ممنهج
بدوره، حمل المعارض السوري اليساري منصور الأتاسي موسكو جزءا من المسؤولية عن عمليات القتل بالجوع التي تشهدها مضايا، مشيرا إلى أن المتظاهرين السوريين وجهوا رسالة غاضبة بهذا الشأن إلى القنصلية الروسية بإسطنبول خلال وقفة أمامها.

ووصف الأتاسي في حديثه للجزيرة نت ما يجري في مضايا بأنه "قتل ممنهج باستخدام الجوع"، موضحا أن العالم شهد للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الأولى هذا الشكل من القتل على يد نظام الأسد.

شبان يؤدون الدبكة الشعبية خلال الوقفة التضامنية مع مدينة مضايا السورية بإسطنبول (الجزيرة)

وأشار الأتاسي إلى أن الصمت العالمي تجاه المجازر في سوريا قد أثر على حياة المدنيين، مما دفع السوريين للخروج بكل مكوناتهم للمطالبة برفع الحصار عن مضايا كرمز وعن كل المناطق السورية الأخرى.

أما الدكتور مهدي داود فأوضح أن تحرك السوريين في تركيا يهدف إلى لفت انتباه العالم إلى التجويع الممنهج الهادف لقتل الثورة في الداخل السوري، مؤكدا أن ما تشهده مضايا اليوم سبق أن عانت منه مناطق أخرى كالزبداني وحمص وغيرهما.

وأوضح رئيس الجمعيات السورية في تركيا أن رسالة المحتجين للأمم المتحدة تتمثل بدعوتها إلى التحرك لوقف مجازر النظام، وإفهامها أنها ستحاسب على صمتها إن لم تقم هي بمحاسبة من يرتكب تلك المجازر.

وحمل عشرات الشبان المشاركين بالوقفة أعلام الثورة السورية ولافتات تدعو للتضامن مع مضايا وفك الحصار عنها، ورددوا أغاني وطنية مناهضة لنظام الأسد وحزب الله والنظامين الروسي والإيراني، كما أدوا دبكات شعبية من تراث الثورة.

من جهته، ذكر الشاب محمد حسين -وهو من القامشلي في شمال سوريا- للجزيرة نت أن رسالة المحتجين بإسطنبول لمضايا تؤكد أن السوريين شعب واحد.

وأضاف "حتى لو غادر السوريون وطنهم فسيبقون منتمين إلى قضيته وينشطون في العمل لصالحها، رسالتنا اليوم تقول إننا وإن خرجنا من سوريا فإن سوريا باقية فينا".

المصدر : الجزيرة