النهاية السعيدة لقصة الطفل السوداني الحسن المتمثلة في اعتذار الرئيس الأميركي بارك أوباما ودعوته إلى البيت الأبيض، وكذلك تلقيه عروضا من كبرى المؤسسات العلمية والتعليمية، خلقت حالة من الارتياح في أوساط المسلمين الأميركيين.

عبد الله ربحي-لويزيانا

يبدو أن دعوات الرئيس الأميركي باراك أوباما للتسامح والبعد عن الإسلاموفوبيا، التي أطلقها قبل أشهر عقب مقتل ثلاثة شبان أميركيين من أصول عربية، فيما عرف بجريمة "تشابل هيل" لم تلق صداها الكافي لدى بعض فئات الشعب الأميركي، خاصة المصابين بعقدة الأسماء الإسلامية والملامح الشرق الأوسطية.

ومن هؤلاء إدارة مدرسة "ماك آرثر الثانوية" في بلدة أرفينغ في تكساس, وضباط قسم الشرطة، الذين قاموا في تصرف عنصري باعتقال الطفل المخترع من أصول سودانية أحمد محمد الحسن، بعد أن اتهمته مدرسة بأنه يحمل قنبلة، رغم أنه أوضح أنه يحمل ساعة رقمية اخترعها.

لكن النهاية السعيدة لتلك القصة المتمثلة في اعتذار الرئيس أوباما ودعوته للطفل إلى البيت الأبيض، وكذلك تلقيه عروضا من كبرى المؤسسات العلمية والتعليمية، خلقت حالة من الارتياح في أوساط المسلمين الأميركيين.

ورغم جنوح إدارة المدرسة للعنصرية، فإن هذا التصرف ساهم في خلق حالة كبيرة من التعاطف في مختلف الأوساط السياسية والإعلامية، كما أن ردة فعل الإدارة الاميركية في مستوياتها العليا أشعرت بعض المقيمين العرب بالثقة بنظام العدالة والرأي العام وتوجهات الإدارة الحالية.

عنصرية وعدالة
ووفقا لصلاح الدين السهلي، وهو صاحب متجر في بلدة كينر في لويزيانا جنوب الولايات المتحدة، فإن هذه الحادثة لخصت أجمل ما في الولايات المتحدة وأسوأ ما فيها, فالجهل هو ما دفع المدرسة وضباط الشرطة للتعامل بهذه الطريقة، ولكن في النهاية هؤلاء سوف يحاسبون وكل من تعامل بعنصرية سوف يدفع الثمن.

صورة أرشيفية لمظاهرة عنصريين أميركيين معادين للإسلام (الجزيرة)

وأضاف صلاح الدين، وهو ملتح يرتدي زيا إسلاميا تقليديا، أن حادثة الطفل حسن عرّت عنصرية الأميركيين أمام أنفسهم وسوف تدفعهم إلى مراجعة بعض مواقفهم, وليس لدي ثقة بقوة نظام العدالة الأميركي، وقلل من شأن المخاوف من استهداف جديد للمسلمين الأميركيين.

أما مراد، وهو مهندس أميركي من أصل مصري، فقد رأى جانبا إيجابيا في تلك الحادثة حيث أظهر الطفل حسن المسلم الأميركي بصورة المخترع المبدع على عكس الصورة النمطية التي تصوره بأنه إرهابي أو مشكوك بأمره.

مناخ إيجابي
بدوره أكد حبيب عبد المنان، وهو محاضر في كلية (ديليغستو)، أنه لا يوجد ما يدعو المسلمين للخوف من الآخر، وأضاف "بناتي محجبات وأبنائي يرتادون المدارس الإسلامية".

ووصف عبد المنان في تصريح للجزيرة نت ما حدث مع أحمد الحسن بأنه فعل ناتج عن الجهل، وأشار إلى ارتياحه الكبير لتصرف السلطات العليا ولردة فعل الرأي العام الذي وضع القضية في إطارها السليم وأدان من تصرفوا بعنصرية.

ودعا عبد المنان إلى عدم تضخيم القضية لتشويه سمعة المجتمع الأميركي، معتبرا أن ما يحدث من اعتداءات عنصرية بحق المسلمين بين فترة وأخرى مجرد تصرفات فردية سببها الجهل أو الدعوات التي يقوم بها بعض الساسة الصغار لأسباب انتخابية.

المصدر : الجزيرة