دخل تنظيم الدولة الإسلامية بقوة على خط قضية اللاجئين عبر تحريمه الهجرة إلى "بلاد الكفر"، وطالب اللاجئين بالعودة إلى "بلاد الإسلام والمسلمين"، لأنه "ما هي فائدة عيشك بسلام مع خسران دينك؟"، بحسب رأي أحد قيادات التنظيم.

ياسر العيسى-دير الزور

لا يفوّت تنظيم الدولة الإسلامية أي حدث أو قضية إلا ويدلي بدلوه فيها، وأحدث هذه المواقف كان مهاجمته اللاجئين واعتباره -في إصدار جديد- أنهم يتركون "بلاد الإسلام والمسلمين ويهاجرون لبلاد الكفر".

وجاء الإصدار الجديد من المكتب الإعلامي في "ولاية الخير"، (وهو الاسم الذي يطلقه التنظيم على محافظة دير الزور شرق سوريا)، ومدته 21 دقيقة، وحمل عنوان "إلى مخيمات الخذلان"، وبدأه بقراءة أحاديث نبوية شريفة متعلقة بالهجرة، وبسرد تاريخي للفتوحات الإسلامية.

وعرض الإصدار معاناة اللاجئين إلى أوروبا، وما "يقاسونه من ذل وهوان" في الطريق إلى تلك البلدان أو بعيد الإقامة فيها، ووصفها بـ"بلاد الكفر".

صور عرضها التنظيم في الإصدار ليبرز معاناة اللاجئين في مخيمات اللجوء (ناشطون)

سلبيات اللجوء
وعرض التنظيم -كما اعتاد في إصدارات سابقة- مقتطفات من تقارير لوسائل إعلامية عالمية، تضمنت معاناة اللاجئين السوريين في بلاد اللجوء، قبل أن يقدم رأي التنظيم عبر أحد الشرعيين لديه -لم يذكر الإصدار اسمه- الذي شدد في كلامه على ما قال إنه الرأي الشرعي فيما يتعلق بمسألة اللجوء، مبينا "سلبياته وتأثيراته على الدين والعرض والمال".

وتضمن الإصدار منذ بدايته حتى نهايته، عرضا لآراء عدد من مواطني دير الزور، بينوا فيه "سلبيات اللجوء" بحسب رأيهم، داعين من لجأ إلى الدول الأوروبية إلى العودة لبلادهم، وهذا العرض جاء في سياق حديث شرعي التنظيم، عندما ذكر "إيجابيات الإقامة في الدولة الإسلامية، وتحريم الهجرة خارجها، واستعدادها لاستقبال كل من لجأ إليها".

مصدر مقرب من التنظيم أيد -في حديث مع الجزيرة نت- ما جاء في الإصدار، مؤكدا أن "الرسول صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن يقيم بين ظهراني الكفار، والأحاديث النبوية صريحة في هذا المجال، فما فائدة عيشك بسلام مع خسران دينك؟".

المصدر ذكر أن "هناك فتاوى من أهل السنة في سوريا أو خارجها، تحرم اللجوء إلى بلاد الكفر"، وأن "الإقامة في بلد يظهر فيه الشرك والكفر ودين النصارى وغيرهم من الكفرة لا تجوز"، مضيفا أن "الدول التي تستقطب اللاجئين تعول على الأطفال، وليس على الكبار، ولها غايات مستقبلية من استقبال اللاجئين".

المتحدثون في الإصدار دعوا من لجأ إلى الدول الأوروبية إلى العودة لبلادهم (ناشطون/الجزيرة)

دير الزور واللجوء
وفي رد بشأن إمكانية تقبل التنظيم عودة اللاجئين إلى المناطق التي يسيطر عليها، قال المصدر "إن أي لاجئ بإمكانه العودة، لأن اللجوء محرم، لكن صاحبه ليس بكافر، ولعل هذا الأمر هو الغاية من الإصدار".

من جهته أبدى حارث الأنصاري، مدير شبكة "الناطق الرسمي باسم ثورة الفرات" المعارضة، استغرابه من إصدار التنظيم موقفه من قضية اللجوء عبر مكتبه الإعلامي في دير الزور، وليس غيرها من المناطق الأخرى التي يسيطر عليها في سوريا أو العراق، وعزا السبب إلى أن "الحصة الأكبر من اللاجئين على مستوى المحافظات السورية كانوا من دير الزور".

وبين الأنصاري للجزيرة نت أن المعلومات التي لديه تفيد بأن "قرية بقرص في ريف دير الزور وحدها يخرج منها يوميا نحو 15 شابا باتجاه تركيا، للجوء عبرها إلى أوروبا، وعلى وجه الخصوص ألمانيا".

ولفت إلى أن الإصدار فيه نقاط عدة تجب الإشارة إليها، أهمها أن "التنظيم ذم معسكرات اللجوء، وسوء معاملة اللاجئين، في الوقت الذي ينسى فيه -أو يتناسى- أنه قام بطرد اللاجئين من المدارس دون تأمين البديل لهم، كما أنه ما زال يلعب على وتر أنه هو دار الإسلام، وما تبقى هم ديار الكفر".

ورأى  الأنصاري أن الإصدار لن يلقى آذان صاغية لدى اللاجئين، سواء "من وصل منهم إلى أوروبا، أو في طريقه إليها، أو من يشد الرحال نحوها".

المصدر : الجزيرة