في الوقت الذي يهلل فيه مؤيدو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإنجاز مشروع توسعة قناة السويس، يقول مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي إن المشروع ينصف الأخير ويعيد إليه جزءا من حقه.

عبد الرحمن أبو العُلا

تترقب مصر افتتاح مشروع توسعة قناة السويس غدا الخميس، وسط مبالغات وادعاءات يصف بعضها المشروع بـ"قناة سويس جديدة ستغير خريطة العالم"، وأنه سيدر عائدا سنويا يبلغ مئة مليار دولار، ويراه آخرون مجرد تفريعة أو حتى "ترعة".

ومنذ الإعلان عن المشروع في السادس من أغسطس/آب 2014 اتهم معارضو الانقلاب العسكري النظام الجديد بـ"سرقة" مشروع الرئيس المعزول محمد مرسي، وبينما قال آخرون إنه ليس سوى جزء محدود من مشروع مرسي، يرى مؤيدو الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المشروعين لا يجمعهما سوى المكان فقط.

مشروع السيسي
ومشروع قناة السويس المنتظر افتتاحه تم فيه حفر ممر مائي فرعي طوله 37 كم، وتوسعة وتعميق 35 كم أخرى، بالإضافة إلى محطات الإمداد والتموين اللازمة.

ويبلغ طول قناة السويس ١٩٣ كيلومترا؛ تسمح 80.5 كيلومترا منها بازدواجية الملاحة (حركة السفن في كلا الاتجاهين)، وبافتتاح التفريعة الجديدة، ستزيد هذه المسافة لتصل إلى 115.5 كيلومترا من طول القناة.

وتم تنفيذ التفريعة الجديدة خلال عام واحد، وبلغت تكلفتها ثمانية مليارات دولار، تم جمعها بالعملة المحلية من المصريين عبر طرح شهادات استثمار بفائدة 12% لمدة خمس سنوات، لكن أرقاما أخرى تشير إلى أن كلفة المشروع بلغت أكثر من 102 مليار جنيه ( 13.07 مليار دولار).

ويهدف المشروع إلى تقليل زمن انتظار السفن، وتأمل مصر أن يرفع المشروع الجديد إيرادات قناة السويس إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2023.

مصر تأمل أن يرفع المشروع الجديد إيرادات قناة السويس إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2023 (غيتي)

مشروع مرسي
في المقابل، فإن مشروع "تنمية محور قناة السويس" الذي طرحه الرئيس المعزول محمد مرسي تضمن إقامة منطقة تنمية كاملة صناعية وزراعية وتجارية وخدمية وتكنولوجية عرضها بين 7-10 كيلومترات بطول القناة بالكامل (193 كيلومترا) ويهدف إلى جذب المستثمرين من مصر وجميع أنحاء العالم.

واستهدف المشروع إقامة إقليم متكامل اقتصاديا وعمرانيا ومكانيا ولوجستيا، ما بين مينائي شرق التفريعة في الشمال، ومينائي العين السخنة والسويس في الجنوب، ليمثل مركزا عالميا في الخدمات اللوجستية والصناعية، وتركز خطة التطوير هذه على تنمية محافظات القناة الثلاث، وهي الإسماعيلية وبورسعيد والسويس.

ويتكون المشروع المفترض من أربع مراحل: أولها إنشاء محطات الترانزيت التي تختص بتفريغ الحاويات ثم يعاد تصديرها كما هي، وفي المرحلة الثانية يتم إعداد وإنشاء مراكز التوزيع، حيث يتم فيها تفريغ الحاويات البترولية والسيارات في الموانئ المحورية، ويتم توزيعها كما هي، ولكن لأماكن متفرقة.

وفي المرحلة الثالثة تقام على أطراف هذه الموانئ خدمات لوجيستية، وفي المرحلة الرابعة يتم إنشاء مناطق لوجيستية وخدمية، والتي تستوعب الموانئ المحورية على طول خط القناة، لتنتقل إلى المناطق الصناعية واللوجيستية التي تتمركز على أطراف القناة ليعاد تصنيعها وتوزيعها.

وتكون مساحة المحور الخدمي والتنموي للمشروع سبعة آلاف كيلومتر، ليضم خمسة محافظات هي السويس وبورسعيد والإسماعيلية وشمال سيناء وجنوب سيناء.

وتصل قيمة العائدات التي كانت متوقعة بانتهاء المراحل الأربع إلى مئة مليار دولار، وهو نفس الرقم الذي روج مؤيدو السيسي إلى تحقيقه بعد إنشاء التفريعة الجديدة.

السيسي اختزل مشروع مرسي من تنمية شاملة لضفتي القناة إلى حفر وتعميق 72 كيلومترا (الأوروبية)
من أبرز المفارقات المتعلقة بالمشروعين هو رفض القوات المسلحة مشروع تنمية محور قناة السويس إبان حكم مرسي بحجة الحفاظ على الأمن القومي المصري، إلا أنها قادت في ما بعد المشروع الذي أعلن عنه السيسي

مآخذ ومفارقات
ويؤخذ على المشروع المزمع افتتاحه تكلفته الضخمة مقابل العائد المتوقع منه. كما أن اختزال المشروع من تنمية شاملة لضفتي القناة وإقامة مشروعات في مجالات الصناعة والنقل واللوجستيات والطاقة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والعقارات، إلى مجرد حفر وتعميق 72 كيلومترا، يقلل من أهميته.

ويخشى محللون وناشطون من ألا يسفر المشروع -الذي أحيط بدعاية رسمية وإعلامية بالغة وتم تصويره على أنه قناة سويس جديدة- عن تحقيق عائد اقتصادي كبير، خاصة مع تكرار هذه الدعاية لمشاريع أخرى لم تر النور، كمشروع العاصمة الجديدة والمليون وحدة سكنية و"جهاز الكفتة".

ومن أبرز المفارقات المتعلقة بالمشروعين هو رفض القوات المسلحة مشروع تنمية محور قناة السويس إبان حكم مرسي بحجة الحفاظ على الأمن القومي المصري، إلا أنها قادت في ما بعد المشروع الذي أعلن عنه السيسي.

أما المفارقة الثانية فهي أن "مشروع السيسي" ليس الأول لتوسعة قناة السويس، إذ تم حفر ست تفريعات يزيد طولها على التفريعة الجديدة خلال فترة حكم رؤساء مصر السابقين، جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، وكان اللافت أن هذه التوسيعات لم تواكبها دعاية إعلامية واسعة كتلك التي تشهدها مصر حاليا.

المصدر : الجزيرة