لا صوت يعلو فوق صوت السيسي ولا صورة ترفع إلا لمن يريد، فبعد دعم نظام مبارك ورجالاته للسيسي تغيب صورة الرئيس المخلوع عن جدارية بافتتاح تفريعة قناة السويس، ويحضر السادات وعبد الناصر، الأمر الذي وصف بأنه "قلة أصل وتزييف للتاريخ".

أحمد السباعي

يعود الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك لدائرة السجال السياسي في البلاد من باب غياب صورته عن "جدارية السويس" الخاصة بافتتاح "التفريعة" الجديدة للقناة، وضمت هذه الجدارية صور الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

وتسبب عدم وضع صورة مبارك على الجدارية في انقسام وسجال ونقاش في المعسكر المؤيد للسيسي وانقلاب الثالث من يوليو/تموز، ودخل على خط السجال قانونيون وفنانون وإعلاميون حتى وصل بالممثل طلعت زكريا حد المطالبة بدعوة مبارك، لحضور حفل افتتاح مشروع القناة باعتباره "رمزا من رموز الدولة ومن الواجب دعوته".

وأضاف بطل فيلم "طباخ الريس" والذي هاجم الثوار وثورة يناير أنه "يقدر هذا الرجل لما قدمه للبلاد ودوره التاريخي للدولة، موضحا أن كل البشر معرضون للخطأ".

أما تامر عبد المنعم -الفنان المصري المؤيد لمبارك- فطالب بمنشور على صفحته في الفيسبوك السيسي "بالتدخل الفوري لإنهاء مهزلة إزالة اسم وصور مبارك في كل ما يخص احتفالات قناة السويس، لأن ما يحدث عيب كبير ولا يصح".

وتابع "بكل أسف من صنع هذه الجريمة يتصور أنه بذلك يرضي الرئيس الحالي، وهو الشيء الذي لا أصدقه ولا يصدقه أي شخص عاقل، أرجوك يا ريس لا تسمح بالظلم والتزييف وتدخل، فالموقف ليس بصغير ويتضايق منه أناس كثر".

"آسف يا ريس": كأن الثلاثين عاما التي حكم فيها الرجل كانت طيف خيال وإذ فجأة انتقلنا من عهد السادات لعهد السيسي (ناشطون)

تزوير فاضح
وفي السياق، ذكرت صفحة "آسف يا ريس" في بيان لها "لقد شاهدنا تزويرا واضحا وحذفا متعمدا لصورة الرئيس مبارك من جدارية القناة الجديدة، وكأن الثلاثين عاما التي حكم فيها الرجل كانت طيف خيال وإذ فجأة انتقلنا من عهد السادات لعهد السيسي".

ودعت الصفحة -التي يبلغ عدد متابعيها أكثر من مليون وستمئة ألف- "كل مصري أصيل لا يقبل ولا يرضى أن يزور التاريخ في بلده إلى وضع صورة الرئيس مبارك في أي مكان تمت إزالة صورته أو اسمه منها تحت شعار حملة ‏(لا لتزوير التاريخ)".

بدوره، طالب الإعلامي المؤيد للسيسي سيد علي بوضع صورة مبارك على الجدارية "ليس دفاعا عن الرجل ولكن لأن في عهده تمت توسعة القناة أكثر من مرة لمرور السفن العملاقة ونفذت أربع تفريعات في سنوات (1980، و1994، و1996، و2001) وأنشئ أكثر من ميناء، وأن مشروع القناة الحالي كان في البرلمان قبل 25 يناير".

الفخراني: لو نضع صورة مبارك فسنضع صورة لمحمد مرسي كرئيس سابق (الأوروبية)

مبارك فاشل
في السياق، يشير الإعلامي أحمد موسى إلى أن "عبد الناصر أمم القناة والسادات أعاد افتتاحها، ولكن يجب ألا ننسى مبارك الذي كان له دور في تعميق وتوسيع قناة السويس، التاريخ لا أحد يستطيع طمسه ولا تزييفه ومبارك بطل من أبطال حرب أكتوبر وهو الذي أعاد بناء سلاح الطيران المصري".

وتحت عنوان "جدارية الأخلاق" كتب عبد الناصر سلامة في صحيفة "المصري اليوم" أن "الجدارية تتجاوز تاريخيا ثلاثين عاما من حكم مصر، وأخلاقيا تضليل شعب مصر، واجتماعيا إثارة الضغينة بين أفراد الوطن الواحد، وذلك بتجاهل صورة مبارك بين الصور الثلاث، وهو الذي قام بالإشراف بنفسه على الكثير من توسعات القناة خلال فترة حكمه، ليس ذلك فقط بل تميز عن غيره بتحرير الملاحة بها من الأغلال وذلك بعبور القناة، وتحطيم خط بارليف خلال حرب ١٩٧٣ التي قاد خلالها القوات الجوية".

وينتقد الناشط كريم حسين على صفحته بفيسوك نظام السيسي دون أن يسميه ويكتب "عرفنا (فاروق) و(ناصر 56) و(أيام السادات) بعهد مبارك، وعرفنا (قلة الأصل وتزييف التاريخ) بعد تنحي مبارك".

وشهدت البرامج الحوارية مشادات كلامية بين المؤيدين والمعارضين لوضع صورة مبارك، حيث قال حمدي الفخراني المحامي والبرلماني السابق -معارض لمبارك- "لو نضع صورة مبارك فسنضع صورة لمحمد مرسي كرئيس سابق، أما عن مشروع شرق التفريعة الذي تم في عهد مبارك فلا علاقة له بقناة السويس ومن أفشل المشاريع، ولم أر تنمية لسيناء في عهد مبارك وتركها فارغة لتحتلها إسرائيل في أي وقت".

وفي الجانب القانوني اعتبر المحامي سمير صبري أن "وضع صورة مبارك أو رفعها من على جدارية قناة السويس ليس اختياريا، بل هو واجب بموجب حكم قضائي برفع اسم وصورة مبارك"، مضيفا أنه سيرفع قضية بعدم تنفيذ حكم قضائي على أي شخص يضع صورة لمبارك.

المصدر : الجزيرة