أعرب متظاهرون وسط بيروت عن استيائهم من سحب السياج الشائك الذي يفصل بين القوى الأمنية والمتظاهرين، وتعمدوا الجلوس على أرضا بين القوى الأمنية والمتظاهرين أثناء تراشق متبادل بالحجارة للتأكيد على سلمية تحركهم.

علي سعد-بيروت

يقول الناشطون في تجمع "طلعت ريحتكم" في لبنان إنهم أرادوا باحتجاجاتهم تحركات سلمية يطلقون فيها ربيعا من المطالب الحياتية والمعيشية، وإن أعمال الشغب التي جرت الأحد لا علاقة لهم بها، وإن هناك أطرافا سياسية عمدت إلى دس بعض الشباب لتشويه صورة التحرك.

ويقول أحد منظمي التجمع -ويدعى حسن شمص- إنه لا علاقة لهم بكل ما حصل من أعمال شغب اعتبارا من الساعة الثامنة والنصف مساء أمس الأحد، معتبرا أن هناك أطرافا سياسية متضررة عمدت إلى دس بعض الشباب في محاولة لتشويه صورة التحرك.

وشدد على أن التحرك لا ينوي أخذ البلد إلى أحداث أمنية مجهولة تدخله في ما يحاول التجمع محاربته.

المتظاهرون رموا القوى الأمنية بقنابل المولوتوف وأشعلوا حرائق في أماكن مختلفة وسط بيروت (الجزيرة)

اعتصام جديد
وأضاف شمص متحدثا للجزيرة نت عبر الهاتف أن حملة "طلعت ريحتكم" انسحبت من الاعتصام مع بدء أعمال الشغب كونها لا تمثل طموحاتها وأهدافها، لكن هذا لا يعني أنها أوقفت نشاطها، مؤكدا أنهم سينظمون اعتصاما جديدا الساعة السادسة مساء الاثنين.

وطوال مدة المظاهرة التي بدأت حوالي الرابعة والنصف عصر الأحد لتصل إلى ذروتها عند السادسة عمد متظاهرون إلى استفزاز قوات الأمن عبر رشقها بقناني المياه والعصي والمفرقعات النارية، لكنها لم ترد وصمدت لأكثر من أربع ساعات أمام الاستفزاز قبل أن تقرر استخدام خراطيم المياه ثم القنابل المدمعة والرصاص المطاطي.

وكان المتظاهرون قد بدؤوا يرمون القوى الأمنية بقنابل المولوتوف ويكسرون إشارات السير ولوحات الإعلانات ويشعلون حرائق في أماكن مختلفة من وسط بيروت.

تأكيد السلمية
وأبدى كثير من المتظاهرين -بينهم ناشطون من تجمع "طلعت ريحتكم"- استياءهم مما يحصل ومنعوا أكثر من مرة مجموعات من سحب السياج الشائك الذي يفصل بين القوى الأمنية والمتظاهرين، كما أقدموا في خطوة لافتة على الجلوس أرضا بين القوى الأمنية والمتظاهرين أثناء تراشق متبادل بالحجارة للتأكيد على سلمية تحركهم.

وفيما يرفض الناشطون تحديد الجهة السياسية التي تقف وراء عمليات الشغب اتهم وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس التيار الوطني الحر بمحاولة تسييس التحرك عبر إطلاق شعارات إسقاط النظام وإسقاط الحكومة، مشيرا إلى أن توجه رئيس الحكومة تمام سلام جدي جدا نحو استقالة الحكومة في حال لم تكن جلسة الخميس المقبل منتجة.

وقال درباس للجزيرة نت إن الحكومة تتفهم مطالب المتظاهرين المحقة وتعمل على تحقيقها، كما أن هناك تعليمات صارمة إلى القوى الأمنية لضبط النفس إلى أقصى الحدود.

جانب من المشاركين في احتجاجات تجمع "طلعت ريحتكم" بوسط بيروت أمس الأحد (الجزيرة)

التيار الحر
اتهام درباس للتيار الحر الذي يرأسه ميشال عون لم ينفه النائب عن التيار زياد أسود الذي أكد للجزيرة نت دعم التحرك معنويا وماديا عبر عناصر من التيار يشاركون بصفتهم الشخصية.

وقال أسود للجزيرة نت إن سقوط الحكومة وبقاءها سيان في ظل عدم إنتاجية واضحة ناتجة عن نهج مستمر في الحكم منذ سنوات أدى إلى تراكم الملفات غير المنجزة من الكهرباء إلى المياه فالمستشفيات الحكومية وصولا إلى النفايات وغيرها كثير من الملفات، معتبرا أنه سيتحمل كيل الشتائم التي يوجهها المتظاهرون للنواب والوزراء من أجل التغيير.

وكان رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أول من ألمح إلى تسييس التحرك عندما قال في تغريدة عبر تويتر إن مناصري الحزب انسحبوا من التحرك بسبب تسييسه.

وأوضح المفوض الإعلامي في الحزب رامي الريس للجزيرة نت أن هناك محاولات واضحة من قوى سياسية لاستغلال التحرك المحق لتشويه المطالب الشعبية وتكريس مسار تعطيل المؤسسات، مشيرا إلى أن تحذير جنبلاط للمجموعة الشعبية من استغلال هذا التحرك نبع من هذا الفهم.

وقال الريس إنه على الرغم من التعاطف مع التحرك والإقرار بأحقيته فإن تجاوز سقف المطالب الأمور الحياتية نحو المطالبة بإسقاط النظام لا يفيد التحرك ولا وضع البلد ككل، و"إن هذا سيؤدي إلى فوضى أمنية ودستورية ومزيد من تعميق الأزمة الدستورية والسياسية، داعيا إلى دعم عمل الحكومة وليس إسقاطها".

المصدر : الجزيرة