هدأت الزبداني السورية مؤقتا في هدنة تستمر يومين، وفيما يرى ثوار سوريا أن ما جرى وقف مؤقت لإطلاق النار، تزعم مصادر حزب الله اللبناني أن المدينة "سقطت عسكريا وحان وقت المعركة المقبلة".

علي سعد -بيروت

دخلت الهدنة في مدينة الزبداني السورية حيز التنفيذ وسط تناقض روايتي طرفي الاتفاق الذي نص على وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة في المدينة المحاصرة منذ أسابيع. وتأتي الهدنة بينما تشتعل في أكثر من مكان، وقالت المعارضة السورية إن استراتيجيتها في الهجوم على بلدتي كفريا، والفوعا أثمرتا هدنة الزبداني، فيما يعتبر مقربون من حزب الله أن الزبداني" سقطت عسكريا وحان وقت المعركة المقبلة".

وقال الناطق باسم مجلس قيادة الثورة في دمشق وريفها إسماعيل الدراني إن ما جرى الاتفاق عليه  "ليس هدنة بل وقف إطلاق نار غير مشروط يستمر 48 ساعة، وجند الشام هم الذين وقعوا الاتفاق بتفويض من أهالي المدينة".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن قبول النظام وحزب الله بالهدنة يعود إلى الهجوم الكبير الذي شنته قوات المعارضة السورية على بلدتي كفريا والفوعا وسيطرتها على معظم أراضي البلدتين، و"أدى هذا إلى ضغط كبير على الجيش النظامي وحلفائه الإيرانيين، كون البلدتين تحويان الكثير من أتباع النظام".

واعتبر الناشط السوري أن وقف إطلاق النار" يشكل مصلحة لأهالي الزبداني بوجود العديد من المدنيين رغم أنهم لن يتمكنوا من الخروج كون الحصار مستمرا وكل المعابر ما زالت مغلقة، والأمر نفسه ينطبق على كفريا والفوعا، حيث مصلحة للنظام السوري وحزب الله تخفيف الضغط عنهما".

ونفى الدراني أن يكون من شروط وقف النار "استسلام المسلحين أو تسليم المدينة"، معتبرا أن مصير الزبداني "سيكون مشابها لمصير داريا أي وقف إطلاق نار وحصار طويل، كون معظم المسلحين الذين يقاتلون هم من أبناء المدينة، وبالتالي لن يتخلوا عن أرضهم". وأضاف أن قوات النظام وحزب الله نقلوا معدات عسكرية كانت تحاصر الزبداني إلى دمشق عقب سريان الهدنة.

يرى محللون أن انتهاء معركة الزبداني قد ينقل مقاتلي حزب الله من القلمون إلى غوطة دمشق (الجزيرة)

وترافق سريان الهدنة في الزبداني مع سقوط أكثر من 30 قذيفة صاروخية في شوارع دمشق، قابل ذلك قصف مكثف من قوات النظام على مناطق سيطرة المعارضة السورية في محيط العاصمة السورية وعلى داريا.

ويرى الخبير الاستراتيجي أمين حطيط أن الزبداني "سقطت عسكريا، وسقوطها يشكل نصرا استراتيجيا للجيش السوري، لذلك رأينا انعكاس الهدنة المربحة للطرفين غضبا من قوات زهران علوش عبرت عنه بقصف دمشق صباحا".

وقال حطيط -المقرب من حزب الله- في حديث للجزيرة نت إن خروج المسلحين من الزبداني خلال 48 ساعة، حسبما تنص عليه الهدنة، يعني إراحة منطقة القلمون وعناصرها، وبالتالي إمكانية نقل أكثر من 3000 مقاتل محترفين إلى غوطة دمشق، في إشارة إلى أنها قد تشهد المعركة المقبلة".

وأضاف أن "الموقعين على الهدنة أدركوا أنهم ليس أمامهم حل سوى الخروج من المدينة التي تحوي حاليا بين 300 و400 مسلح، ومن يبقى منهم داخل المدينة سيجري التعامل معه بطريقة عسكرية تمهيدا لتطهيرها بشكل كامل".

وحول مصير كفريا والفوعا، قال حطيط "إن توقف المعارك يعني إمكانية تزويدهم بمقومات الصمود من مؤن غذائية وذخائر وغيرها، لكن عودة المعارك هناك رهن بتطورات الأيام القادمة وسط حالة اشتعال في الميدان السوري مستمرة من حوالي ثلاثة أشهر". وتوقع استمرار التصعيد الميداني "لأننا دخلنا في زمن الحلول، ومن أوصافه الرئيسية عدم الاستقرار والتصعيد والضغط إلى الحد الأقصى والاستفادة من أي فرص تلوح لاستغلالها على طاولة التفاوض".

المصدر : الجزيرة