يشير أحد مواطني القرية إلى أنها تفتقد كثيرا من الخدمات الحكومية، منها مكاتب البريد التي تتولى بالإضافة لعملها مهمة صرف المعاشات رغم أن أحدهم تبرع بقطعة أرض منذ عامين لإنشاء مكتب بريد عليها.

مصطفى شاهين-أسيوط

شوارع متهالكة وأكوام قمامة في مداخلها وجنباتها الضيقة، ومدرسة وحيدة مع سور يبدو عليه القدم وفصول أوشكت على الانهيار.. إنها قرية بوق بمحافظة أسيوط في صعيد مصر.

يشقها مجرى لمياه الصرف عرضه ستة أمتار وتعلوه أكوام قمامة ساعدت بقدر كبير على تفشي الأمراض، وعلى جانبيه وغير بعيد منه حفر الأهالي مضخات للحصول على مياه جوفية يستخدمونها للشرب أيا كانت حالتها حيث لا بديل.

القرية الفقيرة التي تتبع مدينة القوصية وتبعد أربعين كيلومترا عن مدينة أسيوط عاصمة المحافظة يسكنها نحو 25 ألف نسمة، يعانون الفقر ويشكون نقص الخدمات بشكل يقدم نموذجا للقرى الأكثر فقرا في مصر والتي يتركز كثير منها في محافظة أسيوط.

يخرج تلاميذ القرية من منزلهم كل صباح وكأن الزمن عاد بهم للقرن الماضي فيقصدون المدرسة الوحيدة حيث فصل دراسي يقع بمبنى متهالك سقفه من الحطب والخشب وجريد النخيل تتساقط خلاله مياه الأمطار شتاءً، وتتسلل عبره حرارة الشمس صيفا.

خالد ياسين: القرية تفتقر للخدمات الحكومية (الجزيرة)

معاناة متكررة
وبحسب شهادة القائمين عليها والطلاب للجزيرة نت، فإن مدرسة بوق المشتركة تضم مئات الطلاب مقسمين بين المرحلتين الابتدائية صباحا والإعدادية مساء، يتوزعون على ست غرف للدراسة تؤوي كل منها أكثر من ستين طالبا في مساحة لا تتجاوز 15 مترا مربعا.

يشير أحد مواطني القرية -واسمه خالد ياسين أيضا- إلى أن القرية تفتقد أيضا كثيرا من الخدمات الحكومية، منها مكاتب البريد التي تتولى بالإضافة لعملها مهمة صرف المعاشات رغم أن أحدهم تبرع بقطعة أرض منذ عامين لإنشاء مكتب بريد عليها.

أما عاطف شعلان -وهو من أهالي القرية أيضا- فيشير إلى المعاناة من اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، مما تسبب في انتشار كبير لأمراض الفشل الكلوي والفيروسات وتسبب في وفاة العديد من الأهالي. 

وتحدثت الجزيرة نت إلى الخبير الاقتصادي الدكتور سرحان سليمان الذي قال إن مشكلة القرى الأشد فقرا نابعة من عدم امتلاك بعض مناطق الجمهورية نفس الموارد والإمكانات، فلا توجد أرض زراعية جيدة كما في الدلتا أو صناعات مثل دمياط مثلا أو تجارة كبورسعيد.

وأضاف سليمان للجزيرة نت "كل هذه العوامل أنشأت قرى في الصعيد خاصة في أسيوط تصارع الفقر، وعلى الرغم من وجود عشوائيات في القاهرة لكنها لا تعاني الفقر الموجود بقرى أسيوط".

ويتابع أنه نتيجة الإهمال تجد كوارث تتراوح بين الخبز السيئ والمياه غير الصالحة للشرب، فضلا عن عدم وجود طرق صالحة للتنقل بين القرى، وكلها أمور تتعلق بالفساد الإداري وعدم الاهتمام الحكومي بإصلاح هذا الفساد لأنها مناطق بعيدة عن الإعلام والاهتمام.

 سليمان: يمكن إيجاد حلول إذا توفرت النية لدى الحكومة (الجزيرة)

الخروج من الأزمة
وأكد سليمان أنه يمكن إيجاد حلول واقعية إذا توفرت نية الحكومة لتخفيف حدة الفقر، وتتمثل في تحسين الأداء الإداري المسؤول عن هذه المناطق، والتخلص من الفساد المالي في النفقات، وتوفير قروض بدون فوائد لمدة خمس سنوات لإقامة مشروعات تحت رقابة البنوك أو المجالس المحلية، وإعفاء تام من الضرائب لأي صناعات تقام في هذه المناطق، وإعطاء فرصة لإدارة هذه القرى لجمع الأموال وإنفاقها على مشاريع مثل تربية الأغنام ومشروعات تسمين الماشية ومصانع الأعلاف والدواجن وغيرها.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هناك مثالا جيدا حدث سابقا في قرية تفهنا الأشراف التي تحولت من فقيرة جدا إلى قرية تخلو من الفقر.

وطالب سليمان في ختام حديثه بتطبيق النموذج الماليزي من خلال الاستعانة بالكوادر والكفاءات، خاصة الشباب الذين لديهم الرغبة في التغيير، مؤكدا أن نسبة الفقر يمكن أن تنخفض في مصر إلى النصف خلال خمس سنوات، ومحذرا من الاعتماد على نفس النمط القديم الذي كان سببا في الفقر، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة