رغم المجازر التي استهدفتهم بسبب ديانتهم وأداء شعائرهم وتوحيدهم فإن المسلمين في البوسنة يصرون على إبراز هويتهم والحفاظ على كل ما يمت إليها بصلة للتأكيد على أنهم جزء أساسي ومكون رئيسي في البلاد للحفاظ على وجودهم ووجود أجيالهم القادمة.

شادي الأيوبي-سراييفو

لا تختلف عادات وتقاليد العيد لدى المسلمين في البوسنة أو ما يطلق عليهم "البوشناق" عن أقرانهم في العالم العربي والعالم مع فارق أنهم يعتبرون أن تمسكهم بهذه العادات يحافظ على هويتهم الإسلامية، وهو السبيل الوحيد -كما يقولون- لحماية أجيالهم القادمة.

وتتوارث أجيال المسلمين البوشناق هذه العادات والتقاليد، من بينها تبادل الزيارات الأسرية وإكرام الجدود والجدات، وتخصص الأسر البوسنية ثلاثة أيام للاحتفاء بعيد الفطر، وتقضي هذه الأيام في زيارات عائلية، ثم زيارات للأصدقاء والمعارف وزيارات بين الجيران.

وتعود عراقة هذه التقاليد إلى مئات السنين، ومعظمها متوارث من التقاليد العثمانية حتى أن البوسنيين يباركون لبعضهم بالعيد بعبارة تركية خالصة "مبارك بيرام أولسون"، أي مبارك العيد عليكم، فيما لا توجد لديهم عبارة بوسنية مخصصة لهذه المناسبة.

احتفالية لمسلمي البوشناق في آخر يوم من رمضان (الجزيرة)

ضاربة بالتاريخ
ومن النادر أن يهنئ البوشناقي أخاه بالعيد بتعبير محلي، حيث يعتبرون أن الذي يهنئهم باللغة المحلية عادة ما يكون صربيا أو كرواتيا، ويحرص البوشناق على دفع زكاة الفطر في المساجد المختلفة.

الملفت أن هذه التقاليد ليست حكرا على الأسر وكبار السن، فالشباب والطلاب ملتزمون بها بشكل تقليدي، وبكل تفاصيلها.

إضافة إلى الزيارات العائلية، ينظم الرئيس البوشناقي للبلاد أو المشيخة الإسلامية (أعلى هيئة إسلامية في البلاد) عدة استقبالات رسمية للتهنئة بالعيد، إضافة لاستقبالات في البلديات المختلفة، وفي حال لم يكن رئيس البلدية بوشناقيا فإن نائبه البوشناقي يتولى تنظيم الاستقبال.

وتنقل القنوات المحلية صلوات العيد بشكل خاص من مسجد "الغازي خسرو بيك" (المسجد الرسمي الأول في البلاد) وسط المدينة القديمة، حيث يصلي الرئيس ورئيس هيئة العلماء المسلمين وكبار علمائهم.

وعن هذه العادات يقول الدكتور في قسم الدراسات الشرقية بجامعة سراييفو منير مويتش إن تقاليد العيد مقتبسة بشكل كلي من التقاليد والأعراف العثمانية، ولا تختلف بين منطقة وأخرى في البلاد.

ويضيف مويتش للجزيرة نت إن زيارات العيد تمتد لليومين الثاني والثالث لتشمل الجيران والأصدقاء، وذلك حسب عدد الأقرباء والأصدقاء المقربين، ويوضح أن هذه العادات لا تشهد تراجعا أو انحسارا حتى في صفوف الشباب، وأن أبناء الجاليات البوسنية المقيمين في بلاد أوروبية أخرى لا يفوتون فرصة العيد لزيارة أقربائهم والاحتفال معهم في الوطن الأم.

توليتش يقرأ الفاتحة على أرواح أقرباء له في أول أيام عيد الفطر (الجزيرة)

دور الشباب
ويلفت إلى أن الأعياد فرصة لإنعاش وإحياء بعض المناطق التي هجرتها أغلبية سكانها المسلمين بسبب الحرب، ولا سيما في شرق البوسنة، حيث يعود هؤلاء إلى مناطقهم ويؤدون فيها صلاة العيد ويقضون فيها أياما قليلة.

أما أيوب توليتش -طالب في العشرينيات- فقال إنه وزملاءه يتبعون التقاليد السائدة يوم العيد، ويتابع أنه زار أقارب والدته ووالده.

ويشير إلى أنه وأصحابه يصلون العيد في المساجد ويسلمون على الرسميين ورئيس هيئة العلماء وكبار المشايخ الموجودين، ثم يزورون المقابر لقراءة الفاتحة على أرواح أمواتهم، ويقصدون أقرباءهم لشرب القهوة وتناول الحلويات.

وأوضح أنه من عادة الطلاب أثناء يوم العيد كذلك أن يزوروا معلميهم القدامى الذين درسوهم في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وذلك اعترافا بجميلهم عليهم، وعادة ما يزورونهم في مجموعات، ويحملون هدايا صغيرة لأطفالهم، وفي المساء يذهب مع زملائه إلى أحد مقاهي المدينة القديمة ويسهرون فيه، لما لتلك المنطقة من أهمية معنوية كبيرة للبوشناق.

المصدر : الجزيرة