لم يطل مقام آلاف النازحين العراقيين من ديالي وصلاح الدين والأنبار في محافظة كركوك التي قصدوها هربا بأرواحهم حتى وجدوا شبح إعادة الترحيل ينتظرهم، تجسده قوات البشمركة الكردية بحق هؤلاء المغلوبين على أمرهم، غير عابئة بشهر رمضان أو لهيب الصيف.

الجزيرة نت-كركوك

بدأت قوات البشمركة الكردية ترحيل مئات العائلات العراقية من محافظة كركوك، بعد نزوحها إليها من محافظات ديالى والأنبار وصلاح الدين، غير عابئة بتوقيت الترحيل أو الظروف الإنسانية أو المادية لهؤلاء.

وقال حمدون الدليمي (48 عاما) النازح من الفلوجة إن عناصر أمن كردية تجولت في أحياء المدينة، وأبلغت العائلات التي هجّرت من محافظة الأنبار بمغادرة كركوك قبل نهاية الشهر الجاري، كما حذرتهم من أن من يخالف هذا القرار سيتعرض للمساءلة القانونية، مضيفا أن القوات الكردية استخدمت ألفاظاً بذيئة أثناء تعاملها مع النازحين.

وشكا الدليمي من أن عملية التهجير الجديدة بحق النازحين ستعرضهم لضرر إنساني ومادي كبير، بعد دفعه أكثر من عشرة ملايين دينار عراقي (ثمانية آلاف دولار) إيجارا للمنزل الكبير الذي يؤويه مع إخوته وأقاربه وأفراد عائلاتهم، موضحاً أن عدداً من النازحين دخلوا في مشاريع وافتتحوا المحال التجارية لتسيير أمور حياتهم اليومية، وسيضطرون بذلك لتركها بعد هذا القرار المفاجئ للبشمركة.

نازحون داخل دائرة الهجرة بكركوك يبحثون عن أسمائهم للحصول على المساعدات (الجزيرة)

أما عمر العبيدي -أحد النازحين إلى كركوك من ناحية العظيم التابعة لديالى- فيرى أن تعامل السلطات الأمنية في كركوك مع النازحين "بعيد عن كل القيم الإنسانية، حيث تُمارس علينا شتى أنواع الضغوط لترك كركوك والذهاب إلى المجهول".

وأضاف "آلاف العائلات النازحة تتمنى العودة إلى منازلها، لكن السؤال هو هل هناك قرار بالعودة؟ نحن ندفع ثمناً باهظاً عن جريمة لسنا طرفا فيها، بل نحن ضحاياها، فالإرهاب لا ينتمي إلى قومية أو مذهب أو منطقة، بل هو آفة سرطانية تفتك بالجميع دون استثناء".

ودعا العبيدي سلطات كركوك إلى مراجعة قرارها بإبعاد النازحين من ديالى إلى حين استقرار مناطقنا، محذراً من أن "إرغام العائلات على ترك كركوك تحت أي مبرر، يعني دفعها إلى الهاوية والمجهول، وبالتالي خلق معاناة إنسانية إضافية، فضلا عن أن توقيت الترحيل جاء مع شهر رمضان وارتفاع درجات الحرارة إلى خمسين درجة مئوية".
 

نازح من الأنبار في أحد مساجد كركوك (الجزيرة)

من جهته، نفى مدير دائرة الهجرة والمهجرين في كركوك عمار صباح الأنباء التي تحدثت عن قيام السلطات المحلية بكركوك بطرد العائلات النازحة، مؤكداً أن الدائرة "مستمرة في تسجيل العائلات النازحة، مشيرا إلى أن عددها بكركوك تجاوز 120 ألفا".

وأضاف في اتصال مع الجزيرة نت أن دائرته سجلت 42 ألف عائلة نازحة من محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى، داعياً النازحين في كركوك الذين لم يسجلوا في دائرة الهجرة والمهجرين إلى مراجعة الدائرة لتسجيل أنفسهم، بعد إبراز المستمسكات المطلوبة كالبطاقة التموينية وبطاقة السكن والجنسية، وقال "لا نمتلك إحصائية لأعداد النازحين غير المسجلين رسميا بسبب توزيعهم العشوائي وعدم تسجيلهم رسميا".

إلى ذلك، قال ضابط في قوات البشمركة -طلب عدم ذكر اسمه- إن "أكثر من 95% من الأعمال الإرهابية التي تقع في كركوك يقوم بها مواطنون ليسوا من أهالي المحافظة"، واعتبر أن ترحيل بعض النازحين "إجراء احترازي للتقليل من احتمال تسلل عناصر مسلحة إلى المحافظة"، مؤكداً أنهم أبلغوا النازحين قبل مدة مناسبة "كي يرتبوا أوضاعهم ويستعدوا للرحيل دون مشاكل، والإجلاء مقتصر على النازحين غير المسجلين في دائرة الهجرة".
 
يذكر أن محافظة كركوك (260 كيلومترا شمال بغداد) تشهد إرباكاً في عملية إحصاء النازحين وتوزيع المنح المالية التي خصصتها الحكومة العراقية، جراء موجة النزوح السكاني التي سببّتها الأزمة الأمنية القائمة في البلاد، إثر سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة في المحافظات والمدن المجاورة لكركوك.

المصدر : الجزيرة