أمور كثيرة يجب التوقف عندها في اغتيال النائب العام المصري: الفيديو الذي ظهر فيه على قيد الحياة بعيدا عن مكان الانفجار، وحديث وزارة الصحة عن دخوله ماشيا للمستشفى، وشهادات شهود العيان، والرواية بأن بركات دهسته سيارة ولم يُقتل في الانفجار.

أحمد السباعي

سيل من التحليلات والقراءات والسيناريوهات طرحت في مصر والعالم العربي حول اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، فبين النظام وجماعة الإخوان المسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية توزعت الاتهامات بالمسؤولية.

وأثار الفيديو الذي نُشر مباشرة بعد عملية الاغتيال ويظهر بركات وهو على قيد الحياة ومستلق على الأرض بعيدا عن مكان انفجار الموكب، وملابسه غير مضرجة بالدماء بشكل كامل، علامات استفهام حول اغتياله.

هذه العلامات ظهرت أيضا في روايات شهود العيان، حيث نقلت صحيفة مصرية عن أحد شهود العيان قوله "أنزلتُ بركات من السيارة وأجلسته أسفل شجرة، وأحضرت له ماء في محاولة لالتقاط أنفاسه وتهدئته، وشاهدت إصابته بجرح نافذ بالوجه وقطع باليد اليمنى ونزيف حاد بالأنف"، في حين لفت آخر إلى أن "الموكب يمر يوميا في نفس الوقت ومعه سيارتا تأمين".

ولم تقتصر الشكوك والأسئلة على الفيديو والشهود، فالمتحدث باسم وزارة الصحة المصرية استغرب في حديث تلفزيوني أن "إصابات الحراسة والسائقين طفيفة عدا النائب العام الذي كانت إصابته بليغة".

وفي مقابلة صحفية، يشير المتحدث إلى أن بركات دخل مستشفى "النزهة" على قدميه، لافتا إلى أن التشخيص الأول للحالة كان قطعا في الأنف وكسرا في الساق اليُمنى. وتابع "أن النائب العام لم يُصب بأي شظية من القنبلة، ولكن النزيف الذي أدى إلى وفاته ناجم عن ضغط انفجار القنبلة الذي تسبب أيضا في حدوث تهتك في الكبد".

صفحة "المقاومة الشعبية بالجيزة" على فيسبوك تتبنى المسؤولية، وصفحة المقاومة الشعبية على تويتر تنفي (ناشطون)

تبني المسؤولية ونفيها
ودخلت وزارة الداخلية على الخط لتنفي أي "تقصير أمني"، وكشف المتحدث باسمها أن "سيارة بركات التي استهدفت بسيارة مفخخة، كانت مصفحة، ولكن من الواضح أن كمية المتفجرات كانت كبيرة جدًا، وهذا يفسر الضرر الشديد الذي حدث في المكان".

وبعد الاغتيال خرجت صفحة على "فيسبوك" باسم "المقاومة الشعبية في الجيزة" لتتبنى المسؤولية عن عملية الاغتيال، وتناقلت وسائل الإعلام الخبر بسرعة البرق، لكن هذه الحركة نفت مسؤوليتها عن العملية وغردت على حسابها في تويتر "مجموعات المقاومة الشعبية تؤكد أنها لا تملك أي حسابات على فيسبوك، وأن حساب تويتر هو المنفذ الوحيد لها".

وعقب الانفجار أفلت الإعلام المصري والمؤيدون للسيسي من عقالهم واتهموا جماعة الإخوان المسلمين بالعملية، ووصل الأمر بالإعلامي أحمد موسى حد التغريد "الشعب مش هيرتاح إلا لما يشوف رقبة مرسي وبديع والشاطر طايرة.. رقابهم تطير قدام مقتل النائب العام. ولو حصل حاجة غير كده يبقى أنتم بتهرجوا (تمزحون)".

جماعة الإخوان ردت التهمة، وحملت النظام "مسؤولية قتل النائب العام"، وأكدت أن السلطات الانقلابية "أسست للعنف، وحولت الساحة المصرية من تجربة ديمقراطية واعدة إلى ساحات قتل جماعي وعنف".

video

"إشارة الذبح"
وهاجم الإعلام المصري أيضا الرئيس المعزول محمد مرسي ووصل به الأمر حد السب، فضلا عن اتهامه بأنه أثناء محاكمته أمس في قضية التخابر مع قطر "أشار بعلامة الذبح بعد اغتيال بركات"، وتم تقديم بلاغ لنيابة أمن الدولة يتهم مرسي بالمشاركة في عملية الاغتيال.

وليس الإخوان فحسب من كانوا في دائرة الاتهام، فحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كانت حاضرة بقوة، حيث نسج أحمد موسى قصة تفيد بأن "في كل مرة نفتح فيها معبر رفح يحصل عمل إرهابي، هل قلبنا رهيف على حماس الإرهابية؟"، واعتبر "أن السر وراء عملية اغتيال بركات يكمن في معبر رفح".

ومن ضمن السيناريوهات المتداولة أن تكون "ولاية سيناء" التي بايعت تنظيم الدولة أقدمت على اغتيال بركات، خصوصا أن التنظيم توعد في إصدار سابق القضاة بالقتل ووصفهم "بالمجرمين الذين حكموا بقوانين الكفر ولم يعدلوا، وحاكموا المسلمين المظلومين وتركوا الفاسدين".

وبين هذه الغابة من الروايات، تخرج رواية مغايرة ومثيرة، حيث ينقل موقع إخباري مصري عما اعتبره "مصدرا أمنيا رفيع المستوى"، أن "النائب العام قتل بعد أن دهسته سيارة مسرعة أثناء محاولته الفرار من موقع الانفجار الذي استهدفه".

ويتابع موقع "دوت مصر" أن "بركات نزل من سيارته المصفحة بناء على تعليمات الأمن المرافق له، واتجه مسرعا ناحية منزله، وفي أثناء مروره اصطدم بسيارة مسرعة كانت تنقل إسمنت، وحاولت تفادي التفجيرات فصدمت النائب العام وطرحته أرضا، وتسببت في إصابات بالغة".

المصدر : الجزيرة