تثير طريقة تعاطي الحكومة العراقية مع أزمة الرمادي الكثير من التساؤلات داخليا وخارجيا، ولا يقف الأمر عند الأسئلة بل يتعداها إلى شكوك تدعمها شواهد موجودة على أرض الواقع يدور محورها حول تكريس الطائفية في البلاد بما جرته وتجره من ويلات.

أحمد الأنباري-بغداد 

تجاهلت الحكومة العراقية التصريحات المثيرة لقائد مليشيا بدر الشيعية هادي العامري التي وصف فيها الخطط العسكرية للحكومة بـ"المضحكة".
 
وعادت الحكومة لتؤكد أن عمليات "تحرير" الرمادي ومجمل محافظة الأنبار من تنظيم الدولة الإسلامية ما زالت قائمة كما أعلن عنها في أواخر مايو/أيار الماضي، وإن تغيّر اسمها من "لبيك يا حسين" إلى "لبيك يا عراق" على أثر انتقادات أميركية وأطراف عراقية ضد التسمية التي تحمل أبعادا طائفية.

كما أكدت الحكومة أن مليشيات الحشد الشعبي، ما زالت تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الحكومة حيدر العبادي، فيما استغربت دولة القانون التي ينتمي إليها العبادي والعامري من تصريحات الأخير واعتبرتها "متسرعة".

وكان العامري قد أعلن في مقابلة له مع صحيفة تلغراف البريطانية "أن الرمادي لا يمكن استعادتها بعملية عسكرية سريعة مثلما قال رئيس الوزراء أو بعض قادة وسياسيين فهذا كلام مثير للضحك، لأنه لا يمكن لشخص أن يستعيد الرمادي إلا بالعملية العسكرية التي نحن نحضر لها الآن".

 العامري (وسط) قرب الأنبار (الجزيرة)

دور المليشيا
وأعادت تصريحات العامري الحديث مرة أخرى عن حقيقة الدور الذي تلعبة مليشيات الحشد الشعبي في القرار العسكري، حيث تشير مصادر عسكرية مطلعة إلى أن "الحشد الشعبي هو من يسيطر على المعارك في صلاح الدين والرمادي، ولا يسمح للجيش بالتدخل إلا بموافقة العامري".

وتبدو هذه الفصائل وكأنها لا ترغب بمشاركة غيرها من القطعات العسكرية الأخرى في القتال، وتعترض على بعض الأوامر بإشراك قوات أخرى في الرمادي وقال حامد الدليمي -وهو أحد المقاتلين القبليين في الرمادي- للجزيرة نت "إن تلك الجماعات ترغب في التواجد وحدها على أرض المعركة رافضة كل النصائح والمعطيات العسكرية الأخرى، التي لا تتوافق مع رؤيتها".

من جهته أكد سعد الحديثي -المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي- أن عملية تحرير الرمادي التي انطلقت الأسبوع الماضي، تشارك فيها العشائر وطيران التحالف الدولي والمستشارون الأميركيون، بالإضافة إلى فصائل الحشد الشعبي والقوات الحكومية النظامية.

وقال الحديثي للجزيرة نت "إن عملية تحرير الرمادي ستكون بإشراف مباشر من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، والحشد الشعبي يأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وهو هيئة تابعة لمكتب رئيس الوزراء وسيتحول إلى حرس وطني".

عباس الخزاعي (الجزيرة)

التوقيت
واستغرب عباس الخزاعي -النائب عن دولة القانون التي ينتمي إليها حيدر العبادي وهادي العامري- من توقيت تصريح الأخير. وقال للجزيرة نت إن "العامري شريك في العملية السياسية وليس من مصلحة أي طرف يثير الخلاف في وجهات النظر أو كشف الخطط العسكرية"، ومشددا على أن تصريحات العامري "جاءت في توقيت غير صحيح".
 
ويفسر المحلل الأمني محمد الموسوي حديث العامري بشأن تحرير الرمادي، بأنه "دليل على صعوبة المعارك هناك". مضيفا أن "تنظيم الدولة سيطر على أكثر من عشرين دبابة ومئات المدافع وأطنان من الأسلحة والأعتدة التي تركها الجيش أثناء فراره من الرمادي منتصف مايو/أيار الماضي".

ويرى الموسوي أن "تلك الأسلحة تكفي لقتال عام كامل، والتنظيم بدأ إستراتيجية جديدة في تفخيخ الطرق الترابية والفرعية في الرمادي، ليتفادى الخطأ الذي وقع فيه بمحافظة صلاح الدين حيث توغلت منها القوات العراقية في تكريت بوقت سابق".

وكانت مواقع إخبارية قالت إن الجنرال الإيراني قاسم سليماني عاد للعراق مصطحبا معه صواريخ "زلزال" الإيرانية الصنع. كما نشرت العديد من المواقع المرتبطة بالمليشيات العراقية الموالية لإيران صورا لقاسم سليماني وصورا لقاطرات تحمل حمولة مغطاة قيل إنها تتعلق بصواريخ ومنصات إطلاق قادمة من إيران أملا في دك مواقع تنظيم الدولة في الرمادي.

المصدر : الجزيرة