يرجح المحلل السياسي والمحاضر بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض تشكيل حكومتين "حكومة الوحدة بالضفة وعودة حكومة حماس بغزة"، ويعزو ذلك إلى حالة انعدام الثقة واختلاف التوجهات بين حركتي فتح وحماس.

عوض الرجوب-الخليل


تتزاحم مواقف الفصائل الفلسطينية بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، فبينما تقول منظمة التحرير الفلسطينية إنها تتشاور مع الفصائل بشأنها، اتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المنظمة بوضع العصي في دواليب المصالحة، نافية التشاور معها حتى الآن للمشاركة في الحكومة.

وحددت منظمة التحرير أهداف الحكومة المزمع تشكيلها خلال أسبوع، في توحيد المؤسسات، وإجراء الانتخابات التشريعية، وإعمار غزة، مشددة على أن الحكومة لن تخرج عن سياق اتفاقيات المصالحة رغم التزامها بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير.

 أبو يوسف: فصائل المنظمة أجمعت الاثنين على التوجه إلى حكومة وحدة وطنية (الجزيرة نت)

ثلاثة أهداف
وأوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف أن فصائل المنظمة أجمعت الاثنين الماضي على التوجه إلى حكومة وحدة وطنية تكون منسجمة مع اتفاقيات المصالحة.

وأضاف أن للحكومة التي يجري التشاور بشأنها ثلاثة أهداف هي: توحيد المؤسسات المنقسمة، وإجراء الانتخابات بنظام التمثيل النسبي الكامل (قوائم)، وإعمار غزة. أما برنامجها السياسي فهو برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

وحول دواعي التمسك بالتمثيل النسبي الكامل للانتخابات رغم التوافق الفصائلي سابقا على النظام المختلط (دوائر، وقوائم)، قال أبو يوسف للجزيرة نت إن مرسوما رئاسيا صدر في وقت سابق يحدد شكل الانتخابات، نافيا أن يكون تشكيل الحكومة منعزلا عن اتفاقيات المصالحة أو بمثابة إدارة الظهر لها.

وأوضح أن مشاورات تشكيل الحكومة لا تحتاج كثيرا من الوقت، مرجحا إتمامها في الوقت المحدد حتى الاثنين المقبل.

قبها وصف ما يجري بأنه مهزلة سياسية
في الساحة الفلسطينية (الجزيرة نت)

إعاقة المصالحة
من جهتها انتقدت حركة حماس قرار منظمة التحرير ووصفته بأنه متفرد ويعيق المصالحة، نافية أن يكون تم التشاور معها حتى الآن.

وقال القيادي في الحركة والوزير السابق وصفي قبها إن الفصائل اتفقت في حوارات المصالحة على نظام انتخابي مختلط (75% قوائم و25% دوائر)، معتبرا أن قرار اللجنة التنفيذية يتنافى ويتناقض مع الاتفاقات الموقعة وخاصة اتفاق القاهرة، "الأمر الذي يؤكد أن هناك من يضع العصي في دواليب الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام".

وأضاف أنه "لا يعقل أن تقوم اللجنة التنفيذية بوضع هذه الشروط، لاسيما أن مرجعية القوى الوطنية والإسلامية وكل فصائلها -ومن ضمنها حماس والجهاد- هي التي تحدد الخيارات بحيث تُغير وتبدل ما تم الاتفاق عليه".

ونفى قبها في حديثه للجزيرة نت أن يكون تم الاتصال بالحركة للتشاور معها بشأن الحكومة الجديدة أو إقامة الحكومة الحالية، مستغربا ما اعتبرها إقالة للحكومة من المجلس الثوري لحركة فتح، وواصفا ما يجري بأنه "مهزلة سياسية في الساحة الفلسطينية".

وتابع أنه لا يعقل أن يستفرد فصيل بالقرار الفلسطيني بعيدا عن التوافقات السابقة، واعتبر أن نهج منظمة التحرير ينسف كل الاتفاقات السابقة.

 عوض: حالة من انعدام الثقة
تهيمن على حركتي فتح وحماس (الجزيرة نت)

تجربة الحكومتين
بدوره شدد المحلل السياسي والمحاضر بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض على أن التوافق الفلسطيني هو البديل للديمقراطيات "نظرا للوضع الفلسطيني الاستثنائي".

وأضاف عوض أنه ليس مطلوبا من القيادة الفلسطينية حكومة نموذجية بكامل المواصفات، نظرا لوجود جغرافيتين مختلفتين ودولة غير كاملة الأركان ومؤسسات شرعية مشلولة طيلة الوقت.

وأوضح أن التوافق هو الحل والرد على ثغرات تحقيق الديمقراطية، داعيا إلى عدم انتظار الظروف المناسبة من أجل الانتخابات "حيث يمكن تسيير السفينة بالتوافق حتى نتمكن فيما بعد من تحقيق الاستقرار".

وقال المحاضر الفلسطيني إن حالة من انعدام الثقة واختلاف التوجهات تهيمن على حركتي فتح وحماس اللتين قال إنهما تتمتعان بمكان ومكانة يجعلان المصالحة صعبة للغاية.

ولا يذهب عوض فقط إلى حد التشاؤم إزاء إمكانية التقدم في المصالحة في الوقت الراهن على الأقل نظرا لاختلاف المرجعيات، بل يرجح تأسيس حكومتين "حكومة الوحدة في الضفة وعودة حكومة حماس في غزة".

وختم بأن تجربتين تترسخان على الأرض كلما تقدم الزمن ولن تستطيع أي منهما إسقاط الأخرى، ومع ذلك لا يريد أي منهما أن يستفيد من نجاحات وإخفاقات الأخرى.

المصدر : الجزيرة