لم تهدأ الضجة التي أثارها الترخيص لمنظمة للشواذ في تونس حتى أثيرت ضجة أخرى بعد الكشف عن اجتماع لجمعية للشواذ في الأردن برعاية ومباركة أميركية، وكأن ما يطلق عليها الغرب"حرية جنسية" تتلمس طريقها بدولنا.

الجزيرة نت-عمّان

أثارت مشاركة السفيرة الأميركية في الأردن أليس ويلز في اجتماع غير معلن لناشطين أردنيين يتبعون الجمعية العالمية لحقوق المتحولين جنسيا في العاصمة الأردنية عمان مؤخرا، غضبا شعبيا كبيرا في الأردن بعد أن كشفت عنه مجلة "ماي كالي" المهتمة بـ"الحريات الجنسية".

وغصت وسائل التواصل الاجتماعي على مدى اليومين الماضيين بتعليقات غاضبة لناشطين ومدونين أردنيين، هاجموا مشاركة ويلز في الاجتماع وصمت الحكومة عنه.

ودانت جماعة الإخوان المسلمين الاجتماع، واعتبرته "صورة من صور الفساد والانحراف، ويهدد أمن واستقرار البلد، وعلى الحكومة التصدي لهذه الممارسات". كما اعتبرت مشاركة السفيرة الأميركية فيه "تدخلا في الشأن الداخلي الأردني".

وأوضحت المجلة أن الاجتماع عقد في عمان يوم 16 مايو/أيار الجاري ونظمته جماعة أردنية تدعى "أي دبيو أن"، وهي تطالب بحماية الشواذ جنسيا في الأردن، مضيفة أن السفيرة الأميركية ويلز "قامت بزيارة غير متوقعة للاجتماع دعما للمجتمعين وذكرّت بما قالته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينون أمام الأمم المتحدة عام 2011 بأن حقوق الشواذ من حقوق الإنسان"، ونشرت المجلة صورة لويلز أثناء مشاركتها في الاجتماع وتقديمها مداخلة أمام المشاركين.

لكن المجلة عادت لتتراجع عن بعض تفاصيل الخبر بخصوص السفيرة الأميركية، كما أخفت صورة السفيرة عن موقعها، ووضعت تنويها باللغة العربية على موقعها الإلكتروني قالت فيه "استنادا لبعض المقالات التي تم نشرها في الصحف الإلكترونية بالأردن بخصوص اليوم العالمي ضد رهاب الشواذ، والذي تم تنسيقه من قبل نشطاء منهم مجلة ماي كالي (My.Kali)، نريد تصحيح ما ورد في هذه المقالات من معلومات غير صحيحة".

السفيرة الأميركية حضرت اجتماع الشواذ في عمان (الجزيرة)

تدارك وغضب
وتابعت "السفيرة الأميركية لدى عمّان لم تقم بدعم الندوة أو منظميها على عكس ما تم ذكره في بعض وسائل الإعلام، والندوة لم تكن مدعومة من أي طرف من الأطراف، بل هي منسقة بمجهود شخصي من النشطاء ومجلة ماي كالي لنشر الوعي بخصوص الشواذ جنسيا والتحديات التي تواجه الشاذين في الأردن، وقد حضر الندوة أشخاص من عدة سفارات دول أوروبية بصورة غير رسمية لإيمانهم بهدف الندوة".
 
لكن الغضب تصاعد في الأردن ضد الاجتماع المذكور ومشاركة السفيرة الأميركية، ونددت رابطة علماء المسلمين الأردنية بـ"المحاولة الغربية المشبوهة لبث الفساد والإفساد في الأردن بغطاء من السفارات الأجنبية"، وقالت في بيان لها أمس الثلاثاء إن "هذا العمل يعتبر شكلا من أشكال محاربة الله ورسوله".

وأعلن المحامي الأردني طارق أبو الراغب أنه تقدم بشكوى لدى النائب العام ضد السفيرة ويلز متمها إياها بـ"رعاية حفل للشواذ". وقال في شكواه "جرى مخالفة النظام العام والدستور من خلال إقامة اجتماع يطالب بحقوق الشواذ في الأردن وبحضور السفيرة الأميركية". كما طالب باتخاذ "المقتضى القانوني حسب الأعراف الدبلوماسية والقانونية بحق السفيرة الأميركية نظرا لتجاوز حدود عملها".

من جانبها لم تعلق الحكومة على خبر الاجتماع أو مشاركة ويلز باستثناء تصريح مقتضب صدر عن محافظ العاصمة خالد أبو زيد، أوضح فيه أنه لم يرده أي إشعار بخصوص تنظيم الاجتماع. 

وكان الأردن اعتمد السفيرة ويلز في أغسطس/آب الماضي خلفا للسفير ستيوارت جونز، الذي اتهم مرارا بالتدخل في شؤون المملكة عبر زياراته المتكررة إلى المحافظات الأردنية في فترة الربيع العربي ولقائه شخصيات عشائرية وقوى مجتمعية ونشطاء في الحراكات الشعبية.

المصدر : الجزيرة