يدفن ولده ويتابع السير على قدميه في مجاهل الصحراء.. يحدث هذا في العراق حيث يخرج الناس من ديارهم هربا من الموت فيبرُز لهم في الطريق وفي مخيمات النزوح بفعل قسوة المناخ وتردي الوضع المعيشي وتلوث المياه وتكاثر الجراثيم.

علاء يوسف-بغداد

حين تذكر ولده عبد الله (تسعة أعوام)، لم يتمكن حامد الأنباري من حبس دموعه وراح يجهش بالبكاء.. لفظ الطفل أنفاسه الأخيرة أثناء رحلة نزوح عائلته عبر الصحراء الشاسعة في محافظة الأنبار بغرب العراق.

يقول الأنباري للجزيرة نت "كنا ستة أفراد، أنا وزوجتي وأولادي الأربعة -أصغرهم عبد الله- عندما نزحنا من الرمادي باتجاه بغداد".

يتحدث الوالد بمرارة ويروي أنهم عبروا صحراء قاحلة ومسافات طويلة سيرا على الأقدام، وهو ما لم يتحمله الطفل عبد الله صاحب البنية الضعيفة ففارق الحياة.

وقالت وزارة حقوق الإنسان العراقية إن آلاف العائلات النازحة تعاني ظروفا صعبة في المناطق المختلفة التي نزحت إليها من محافظات نينوى وصلاح الدين شمالا وديالى شرقا والأنبار غربا.

منظمة الصحة العالمية أعربت عن مخاوفها تجاه مخيمات النزوح بالعراق (الجزيرة نت)

وباء فموت
وأوضحت الوزارة مؤخرا أن بعض الأسر اضطرت لدفن موتاها وهي في طريق الهروب من القتال.

وفي حديث للجزيرة نت أوضح المتحدث باسم الوزارة كامل أمين أن النزوح القسري ضاعف معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال الرضع والنساء الحوامل.

وأضاف أن طريق النزوح كان صعبا "إذ تفشت الأمراض بين الرضع بسبب الحر الذي لم يتحمله الأطفال".

وأوضح أن أكثر من 100 حالة وفاة سُجلت بين أطفال نازحي تلعفر (70 كلم شمال غرب الموصل)، لكن لم تحصر حتى الآن بدقة.

وقال أمين إن ظروف النزوح اضطرت الأهالي لدفن أطفالهم وهم في طريق النزوح عن قراهم.

ولا تخفي عضو لجنة المهجرين في مجلس النواب العراقي لقاء وردي مخاوفها من استفحال الأمراض الوبائية المعدية في مخيمات النازحين، إذا لم تتلق الدعم والرعاية الصحية الكاملة.

أسود: يوجد 15 ألف طفل نازح في إقليم كردستان العراق وحده (الجزيرة نت)

عراء وتلوث
وتلفت وردي في حديث للجزيرة نت إلى أن المباني القديمة والمخيمات المكشوفة في العراء ومياه الشرب الملوثة تعتبر بيئة حاضنة لتكاثر الجراثيم والبكتيريا والفيروسات، مما يضاعف معاناة الأطفال النازحين.

وكانت منظمة الصحة العالمية أصدرت تقريرا يتعلق بالحالة الصحية للنازحين، أعربت فيه عن قلقها من تعرضهم لخطر الإصابة بالأمراض الانتقالية والوبائية مثل الكوليرا والإسهال.

وأكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان أن النازحين من مدن القتال ولا سيما الأطفال يعانون أوضاعا صعبة للغاية، وأن المعونات التي تقدمها جهات دولية وحكومية مختلفة غير كافية.

وأوضح عضو المفوضية مسرور أسود أن هناك أكثر من 437 ألف نازح منهم 15 ألف طفل في إقليم كردستان العراق وحده، "وهذا العدد في تزايد نظرا لاستمرار التدهور الأمني".

أما الناشط المدني وليم وردا فيقول للجزيرة نت "إن أوضاع النازحين ولا سيما الأطفال مأساوية، فهم بحاجة إلى مساعدات دولية كبرى، مع اشتداد حرارة الصيف، وعدم توفر حليب الرضاعة والغذاء المناسب".

المصدر : الجزيرة