يبدو أن سكان سيناء نسوا أن 25 أبريل/نيسان يصادف عيد تحريرها، فوصفوا منطقتهم بأنها "أرض القهر والحظر والظلم"، واعتبروا أن هذا العيد هو "عيد التهجير والتصحير والتدمير" وليس عيد التحرير.

منى الزملوط-سيناء

مرّ "عيد تحرير سيناء" حزينا على المنطقة المحتفى بها، وبدل الاحتفالات وتبادل التبريكات والوعود بغد أفضل، كانت هديتهم قرارا رئاسيا بمد حالة الطوارئ وحظر التجول في عدة مناطق في شمال سيناء لثلاثة أشهر إضافية.

وتضمن القرار الذي صدر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقليص ساعات الحظر في مدينة العريش إلى ست ساعات، على أن يستمر في مدينتي الشيخ زويد ورفح من السابعة مساءً حتى السادسة صباحا، وهو ما دفع مواطنين إلى الخروج للتظاهر اعتراضا على الحظر لا احتفالا بذكرى التحرير.

وهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يتم فيها فرض حالة الطوارئ وحظر التجول على مدن العريش ورفح والشيخ زويد منذ نهاية أكتوبر/تشرين الثاني، حينما شن مجهولون هجوما داميا على حاجز كرم القواديس الأمني بمدينة الشيخ زويد أسفر عن مصرع ثلاثين جنديا وإصابة 31 آخرين.

الاحتلال الإسرائيلي
نتجول في مدينتي رفح والشيخ زويد اللتين غابت عنهما مظاهر الاحتفال، ونلتقي بمسن يجلس أمام بقايا منزله، ويتحدث على طريقته عن "سيناء المحررة"، ويقول "هنا سيناء التي لا يعرفها أحد، سيناء القهر والحظر والظلم".

وتحولت فرحة العيد هذا العام لدى أهالي رفح والشيخ زويد إلى حسرة على تهجيرهم وهدم منازلهم وحرق أشجارهم وفرض حظر تجوال وحصار عليهم منذ نحو عامين.

ويقول سكان في مدينة الشيخ زويد إن الجيش أبى إلا أن تتشح احتفالات هذا العام باللون الأحمر، بعد أن شهد الأربعاء الماضي مقتل ثلاثة أطفال برصاص عشوائي أطلق من حواجزه المنتشرة في منطقة أبو طويلة.

ويرى الناشط السياسي والحقوقي في المدينة، أحمد أبو عيطة، أنه بعد مرور ثلاثين عاما على تحرير سيناء يبدو أن الدولة تريد إرجاع سكانها إلى ما قبل التحرير، فلا شبكات اتصال ولا بنية تحتية بتاتا في مدينة الشيخ زويد، ويضيف أن الأجواء التي تعيشها المدينة هي "الحرب والقتل والدماء التي باتت تطغي على كل شيء".

video

ولا يختلف الحال في القرى الواقعة جنوبي الشيخ زويد، حيث نرى أطفالا بجوار منازلهم المدمرة يشكون كيف تعاملت الدولة معهم؟ وتقول طفلة إنها "لا تعلم لماذا هدموا بيتها ومدرستها والمسجد وحرقوا أشجار الزيتون؟".

وتدفع الأوضاع في سيناء السكان للتندر على أيام الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة، وتقول بحرقة سيدة مسنة من رفح المصرية "عندما كانت سيناء محتلة من إسرائيل لم تعاقب السكان بهدم المنازل أو تجريف المزارع"، وتابعت أن "إسرائيل فرحة بما تفعله الحكومة المصرية وعليها الاحتفال بأن المنطقة التي انسحبت منها، أهلها محرمون من خيرها والعيش فيها بسلام منذ ثلاثين عاما".

تهجير وتصحير
ويقول أهالي رفح المصرية إنها بعد قرار التهجير الذي فرضته الدولة ومؤسساتها الأمنية وإخلاء أكثر من نصفها حتى الآن وتهجير أهلها وهدم المدارس والمساجد ومقار الخدمات، لم تعد موجودة أصلا على خريطة البلاد.

ويقول خالد برهوم من رفح المصرية -وهو يعيش الآن في مدينة العريش- إن أهالي رفح المصرية أطلقوا على العيد هذا العام "عيد تهجيروتدمير سيناء"، ويتابع أن هذا العام هو الأخير للأهالي في رفح بعدما "هجرتهم الدولة وطردت الكثير منهم دون تعويض أو بديل".

وفي قرى جنوب الشيخ زويد التي تستقبل عيد تحرير سيناء بهدم المنازل وقصف ليلي عشوائي إضافة للأباتشي التي لا تغادر سماء منطقتهم، يقول شاب من المدينة إن هذا اليوم هو "عيد تهجير وتصحير سيناء، وإن الدولة لا تعترف بنا كمواطنين حتى تحتفل بهذا العيد، هذا اليوم كذبة ولا يحتفل به إلا المسؤولون بالقاهرة بعيدا عن سيناء وأهلها".

وفي مدينة العريش، أخطر محافظ شمال سيناء نشطاء سياسيين بمنع الاحتفالية نظرا للظروف الأمنية، إلا أن الشباب رفضوا ذلك وتحول الاحتفال إلى وقفة للتنديد بتمديد حظر التجوال.

وارتفع الهتاف داخل شوارع العريش رفضا لتمديد الحظر والحصار الذي أثر بشكل كبير على أصحاب المحال التجارية وسائقي سيارات الأجرة بالمدينة، يتزامن ذلك مع استمرار منع دخول المواد البترولية للشهر التاسع على التوالي، ونقص في المواد الغذائية وقطع للكهرباء عن رفح والشيخ زويد.

المصدر : الجزيرة