بات مخيم اليرموك المحاصر منذ قرابة العامين عنوانا للموت جوعا، وكسر مقولة أن لا أحد يموت جوعا، وهو ما تؤكده الصور المسربة من المخيم. ويلخص أحد المغردين المشهد "شعوب مترفة رانت على أجسادها التخمة، وأخرى يعيش أهلها على أكل القمامة".

سلافة جبور-دمشق


يحدث في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق أن يموت نحو 177 شخصا جوعا، وأن تأكل الناس الحشائش وتقتات القمامة، وأن يحاصَر نحو عشرين ألفا لأكثر من 605 أيام، وتقطع عنهم الكهرباء والماء أشهرا عديدة.

وضع مأساوي لا يليق بالإنسان، والصور القادمة من هناك خرج من يشكك في صحتها من شدة قسوتها، ويستبعد أن يحدث في عام 2015 أن يتحول بشر إلى هيكل عظمي ويموت في الشارع، دون أن يهب العالم الذي يتغنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان لمد يد العون له. وعبرت تغريدة على موقع تويتر عن حال المخيم: "رموك يا يرموك.. وبعين البصيرة لم يروك".

هذه الكارثة التي تحل بقطعة من العالم منسية بين ثنايا حرب لا يُعرف متى وكيف تنتهي؟ دفعت المغردين والناشطين السوريين والعرب لتدشين حملة تدعو لإنقاذ حياة آلاف المدنيين المهددين بالموت جوعاً في المخيم، وأطلقوا وسم #لن_نترك_اليرموك الذي سجل أكثر من 22 ألف تغريدة ومنشور على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر في محاولة لجذب الأنظار لمأساة المخيم، وشارك فيه رجال دين وساسة وناشطون ونخب مجتمعية وأناس عاديون.

صورة مؤلمة
وحفل موقع تويتر بصورة لفتاة قيل إن اسمها ريم، ووالدتها معتقلة في سجون النظام السوري وأختها ماتت جوعا، تأكل من حشائش الأرض. ومن الصور التي تفاعل معها الناشطون كانت صورة لأطفال يحملون لافتات كتب عليها "يتسر عرضكم.. والله جوعانين، لا نريد أن نموت جوعا، اشتقنا لرغيف الخبز".

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي كتب على حسابه على موقع تويتر: "في البلد الذي دوخنا لعشرات السنين بشعارات المقاومة والممانعة، استشهد عشرات الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين جوعاً وعطشاً".

بدوره كتب الداعية الإسلامي سلمان العودة: "أحوال مأساوية لا تليق بالإنسان.. أين المتباكون على الحقوق؟ أين الجسد الواحد المتعاطف؟ التغريدة تدعمهم ولا تطعمهم".

أما القيادي في حركة حماس عزت الرشق فتغنى بمخيم اليرموك وكتب "يا قطعة من الجسد الفلسطيني المخضَّب بالظلم والحصار.. أصوات آلامك لم تحرّك بعدُ في جسد الأمّة روح النخوة والانتصار".

ونشر المغرد والكاتب الفلسطيني رضوان الأخرس، صورة لرجل يبحث عن الطعام بين القمامة وكتب: "هذا حال إخوانكم في مخيم اليرموك! هل تحبون لهم ذلك؟"، ويحذر في تغريدة ثانية من أن "الطعام نفد من اليرموك والأمور تزداد خطورة كل دقيقة ومن المؤسف أن أقول لكم أن معدل شهداء الجوع قد يرتفع إلى شهيد كل ثلاث ساعات".

أما الصحفي الفلسطيني أدهم أبو سلمية، فكتب من غزة "أهلنا في اليرموك عين الله ترعاكم والقلب يتمزق لحالكم، أنتم منا ونحن منكم".

لحم القطط
وعلى صفحته كتب الأديب الفلسطيني ناصر عليان يقول: "إن أسوأ ما يمكن أن يحدث في عصر الذرة وغزو الفضاء وعالم الإنسانية المزعوم هو أن يموت إنسان من الجوع فما بالكم بمخيم كامل".

ومن داخل المخيم بادرت الناشطة شادية تراك بالمشاركة في نشر الحملة، حيث كتبت على صفحتها على موقع الفيسبوك: "كل منشور لا يحكى فيه عن حصار المخيم لا يعول عليه.. الكل لازم يشارك بهذا الهاشتاغ".

وكذلك كتب الفنان والمصمم السوري فادي زيادة: "إن أكبر كذبة عرفها التاريخ الحديث هي حقوق الإنسان. أطفال مخيم اليرموك والحجر الأسود عرت إنسانيتكم الكاذبة".

وعلق الناشط السوري فؤاد حلاق من حلب على مأساة المخيم بقوله: "ما حدا بيموت من الجوع يا ابني.. والله يا أمي عم يموتوا باليرموك من الجوع".

ويرى "محمد عبد الله الوهيبي" في تغريدته أنه "من لم يمت ببراميل الطاغية.. مات بالحصار والجوع".

ويرى الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة في تغريدة أنه "لا أحط ممن يحاصرون مخيم اليرموك ويسومون أهله سوء العذاب، سوى من يبررون فعل القتل بذرائع واهية".

وفي حديث مع الجزيرة نت، قال الناشط الإغاثي ناصر ياسين إن المدنيين ورغم الحصار المطبق وسياسة التجويع والعطش وانتشار الأمراض وأهمها التهاب الكبد الوبائي والجفاف، فإنهم يرفضون مغادرة المخيم مؤكدين أن بقاءهم هو تعزيز وتثبيت لحق عودة كل الأهالي المهجرين لبيوتهم ورفض لتدمير ما تبقى من المخيم.

 

وبحسب ياسين -الذي يدير إحدى المؤسسات الإغاثية داخل المخيم- تعجز المؤسسات الإغاثية والمدنية العاملة داخل المخيم اليوم عن إطعام الأهالي نظراً لإمكانياتها المتواضعة والشح الكبير في الموارد المتوافرة، وتقتصر مساعداتها على تقديم بعض الحساء الذي بالكاد يسد الرمق، مما يضطر الكثير من الأهالي لإطعام أطفالهم لحم القطط.

المصدر : الجزيرة