لم يطل العمر كثيرا بحركة تمرد في مصر، حيث بات مصيرها مثل الأدوات التي تستخدم لمرة واحدة، حتى لو كان المدفوع فيها باهظا، وهذا ما أثبتته التجربة على أرض الوقع لتمرد التي وظفت لدعم الانقلاب وتلقت تمويلا برعاية مخابراتية.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

قبل نحو شهرين من الإطاحة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، دشنت حركة تمرد حملة لجمع توقيعات تدعو لسحب الثقة منه، وبعد قرابة العامين من تأسيسها، ظهرت تسريبات صوتية تثبت تلقي تلك الحركة تمويلا خارجيا.
 
فقد بثت قناة "مكملين" الفضائية تسريباً صوتياً للواء عباس كامل مدير مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يكشف تمويلا مسبقا لحركة تمرد، كما يظهر تصرف القوات المسلحة بوديعة إماراتية خاصة بالحركة في البنك المركزي المصري، مما أثار التساؤلات حول ما إذا كانت صنيعة مخابراتية أم أنها تحرك شبابي له جذور.

واعتمدت تمرد -التي دُشنت في أبريل/نيسان 2013- على دعوة المواطنين لتوقيع وثيقة تطالب بسحب الثقة من مرسي والمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة. وأعلنت جمع 22 مليون توقيع في أواخر يونيو/حزيران 2013. وبعد عزل مرسي، ضربت الحركة موجةُ انشقاقات، وتعرض مؤسسو الحملة لاتهامات بالفساد السياسي والمالي.
 التسريبات أكدت المعلوم سلفا (الجزيرة)

حمرة الخجل
ودشن منشقون عن تمرد حملة جديدة باسم "تمرد تصحيح المسار"، بعد إعلان عدد من قيادات الحركة تحول الحملة إلى حركة سياسية والشروع في تأسيس حزب، لكن محكمة مصرية قضت في يناير/كانون الثاني الماضي برفض تأسيس حزب تمرد.

وعقب نشر التسريبات، غرد منشقون عن الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي، مبدين الندم لانضمامهم لتمرد عبر وسوم (هاشتاغات) تمرد وتسريبات مكتب السيسي. وقدم منسق تمرد في بريطانيا هاني إسحاق، اعتذاره عن الاشتراك في الحملة. وأكد أنه علم بـ"عمل كبار تمرد لحساب فلول مبارك والعسكر، بعد شهر من جمعه توقيعات عزل مرسي"، لكنه قال إنه اختار الاستمرار  في الحملة حينها، لأن الانسحاب يعني اتهامه بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.

أما محمود إمام فكتب يقول "بعد التسريب الجديدة لا بد أن أخجل أنا ومن مثلي من منسقي تمرد ‫‏من أنفسنا ونضع رؤوسنا في التراب.. ربنا يسامحنا بحق كل الدماء التي أسيلت وكل المعتقلين خلف الأسوار".

وقال إسلام دياب" تمرد صناعة المخابرات تمول من الإمارات، والحقيقة أن كل من دعم أو شارك في تمرد، بما فيهم أنا، اشترك في لعبة على الرئيس والثورة والشعب لمصلحة المخابرات". 

أحمد القاعود: تمرد حملة صناعة مخابراتية ولا تمتلك شعبية (الجزيرة)

إفرازات الانقلاب
ويعتبر الكاتب الصحفي أحمد القاعود، حملة تمرد "وهمية وصناعة مخابراتية بدليل تلميعها إعلاميا واهتمام قادة الانقلاب العسكري بها".

وأضاف "لا يمكن أن يكون شباب منعدم الإمكانات أو يكاد،  يمتلك هذا الانتشار الواسع في كافة أرجاء مصر لعمل دعاية تكلفت ملايين الجنيهات، فضلا عن الثراء الذي ظهر على مؤسسيها"، مؤكدا أنه بشكل عام فقد أثبتت التسريبات "أن مشهد 3 يوليو كان مؤامرة خارجية مع ما وصفهم بقوى فساد داخلي".

وحول رفض الدولة إقامة حزب لتمرد، استبعد أن يكون التمويل الخارجي للحركة سببا "لأن تمرد بنت النظام، ورجح وجود أسباب أخرى غير معلنة".

وعن مدى تأثر صورة تمرد أمام المصريين بعد التسريبات، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، مصطفى خضري، إن الحملة ليست كيانا سياسيا له أتباع لتتأثر بالتسريبات التي عرّفت بما هو معروف سلفاً، فكل ما جاء فيها كان يتردد في الإعلام لكن بدون دليل، مؤكدا أن التسريبات "تدعم وصف ما حدث بالانقلاب العسكري المدبر على مرسي".

في المقابل نفى رامي صلاح، عضو اللجنة المركزية لتمرد، صحة التسريبات التي بثتها قناة مكملين ووصفها بـ"النكات التي تظهر من الحين للآخر للضحك عليها فقط"، لافتا إلى تعود أعضاء الحملة على ما اعتبره شائعات لتشويه الكيان الشبابي.

وقال صلاح في تصريح صحفي إن أعضاء تمرد "يسعون لبناء مصر في المرحلة الحرجة التي تمر بها، مطالبًا أي شخص يملك دليلا واحدًا ضد تمرد بتقديمه للنائب العام".

المصدر : الجزيرة