بين تفاؤل بعاصمة جديدة تخلو من المشاكل المتراكمة التي تعانيها القاهرة، وتشكيك في جدية المشروع وجدواه، استقبل المصريون خبر توقيع اتفاقية مع شركة إعمار الإماراتية لإنشاء عاصمة جديدة لبلادهم تضاهي العواصم الكبرى في العالم.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في الوقت الذي تختنق العاصمة القاهرة بأزمات المرور والعشوائيات والتلوث وانقطاع الكهرباء وانسداد الصرف الصحي، وقع وزير الإسكان المصري مع شركة إعمار الإمارتية اتفاقية لتأسيس عاصمة جديدة للبلاد في أجواء احتفالية.

وتبلغ قيمة الاتفاقية، التي وقعت بحضور كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات على هامش مؤتمر مصر المستقبل، 45 مليار دولار.

ويتضمن المشروع نقل مباني الحكومة والبرلمان والرئاسة والهيئات الدبلوماسية إلى المدينة الجديدة، وإنشاء وحدات سكنية وناطحات سحاب، فضلاً عن مصانع ومدينة ترفيهية، ويستغرق تنفيذه من خمس إلى سبع سنوات.

وحسب تصريح وزير الإسكان مصطفى مدبولي، فالمدينة -التي ستقع شرقي القاهرة على بعد نحو 50 كيلومترا- ستوفر 1.7 مليون فرصة عمل دائمة.

وبدوره أكد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب ضرورة التفكير في العاصمة الإدارية الجديدة بسبب وضع القاهرة الحالي، "فالنظرة للمستقبل تؤكد ضرورة خلق عاصمة جديدة في ظل اختناق القاهرة المتكدسة"، وفق قوله.

جانب من تعليقات رواد تويتر على هاشتاغ اقترح اسم العاصمة الجديدة (الجزيرة)

انقسام
وبمجرد الإعلان عن العاصمة الجديدة، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالآراء المؤيدة والمعارضة عبر وسوم (هاشتاغات) العاصمة الجديدة والعاصمة الإدارية واقتراح اسم العاصمة.

المدون والناشط الحقوقي وائل عباس اعتبر المشروع مثل مشروع علاج الإيدز الذي روجت له السلطة وانتهى إلى لا شيء، فغرد "العاصمة الجديدة = نيو كفتة".

وانتقد الصحفي تامر أبو عرب الانشغال ببناء مدينة جديدة بدلا من حل أزمات المدن القائمة قائلا "العاصمة الإدارية هتتكلف 500 مليار جنيه خلال 7 سنين، مش هيتصرف مليم منهم على صحة ولا تعليم ولا تحسين أوضاع المناطق المحرومة اللي عايش فيها عشرات الملايين".

وكتب إسلام طارق "يعني ولا لاقين ناكل ولا نشرب ولا في كهرباء ولا غاز ولا بنزين وفوق كل دا نعمل ‫عاصمة جديدة".

ولكن الناشط إبراهيم الجارحي يرى في المدينة الجديدة أملا، وكتب "أنا بعد ما شوفت مشروع العاصمة الجديدة بفكر أطلع على السجل المدني انقل محل الإقامة إلى هناك".

وتمنت هبة أسعد أن تسرع الحكومة في إنشاء العاصمة البديلة لكي تُحل أزمة القاهرة.

دوابة: مشروع العاصمة الجديدة استكمال للمشاريع الوهمية (الجزيرة)

مشروع وهمي
بدوره قال الخبير الاقتصادي أشرف دوابة إن الاقتصاد المصري يعاني من تنامي الديون الداخلية والخارجية التي تعدت ٢ تريليون جنيه، وعجز الموازنة المتوقع أن يبلغ ١٢% من الناتج المحلي الإجمالي ليقترب في نهاية العام المالي الحالي من ١٧٥ مليار جنيه.

وأضاف للجزيرة نت أن تمويل مشروع العاصمة الإدارية يزيد من الدين العام الخارجي، ومصر ليست في حاجة إليه الآن مع تنامي الثالوث المدمر: الفقر والجهل والمرض.

وعما إذا كان المشروع الجديد سيكون كسابقيه من مشاريع الانقلاب العسكري التي لم تلق النجاح، رأى دوابة أن العاصمة الجديدة استكمال لما وصفها بالمشاريع الوهمية.

وأوضح أن الحكومة تنتهج إستراتيجية التخدير الشعبي عبر الاعتماد على المسكنات الاقتصادية بترقيع الديون.

وفيما يخص الدعم الإماراتي للمشروع، يرى الخبير الاقتصادي أن خبرات الإمارات خارجية أجنبية وحدودها التمويلية وسياستها الخارجية مرتبطة بسياسة دولة السعودية.

وأردف "بدا واضحا التغير في سياسة الدعم المالي الخليجي، حيث انقضى عهد المنح النقدية وبات الدعم مرتبطا بمشروعات استثمارية لا ندري متى وكيف وأين ستكون؟".

وخلص دوابة إلى أن المشروع ما هو إلا "شو إعلامي" خاصة مع عجز رئيس شركة إعمار عن تحديد مصادر تمويل المشروع بصورة واضحة ومدة تنفيذه، ثم ما تردد عن عدم صلة الشركة بالمشروع.

وفي المقابل رأى رئيس قسم الاقتصاد في "أكاديمية السادات" إيهاب الدسوقي أن العاصمة الجديدة ستحل جزءا كبيرا من المشكلة التي تواجه القاهرة ومنها التكدس السكاني والمروري.

وأكد في تصريح صحفي أهمية أن يصاحب المشروع تسهيل حصول المواطنين داخل المحافظات على الخدمات اللازمة حتى لا يتم إجبارهم على السفر للعاصمة.

وأوضح الدسوقي ضرورة إنشاء شبكة مواصلات وخطوط مترو الأنفاق لتسهيل نقل المواطنين إلى الموقع الجديد.

المصدر : الجزيرة