لا يخفي النظام السوري إعجابه بمليشيات "الحشد الشعبي" الطائفية في العراق والجرائم التي ارتكبتها هناك، وتخطى الأمر حد الإعجاب إلى محاولة استنساخ التجربة في دير الزور، وسلاحه في ذلك استمالة المدنيين هناك بالترغيب والترهيب، لكن يبدو أن الفشل سيكون مصيرها.

ياسر العيسى-دير الزور

كثف النظام السوري حملاته في المناطق الخاضعة تحت سيطرته بمدينة دير الزور، داعيا للانتساب إلى تشكيل عسكري جديد سماه "قوات الحشد الشعبي" قوامه المدنيون هناك، معلنا أن هدفه "المساهمة في كسر الحصار المفروض على المدينة من قبل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية منذ نحو شهرين"، لكن الأهالي يرون أن هدفه الحقيقي محاكاة  مليشيات "الحشد الشعبي" في العراق.

ولا تتوقف الشبكات الإخبارية المؤيدة للنظام في مواقع التواصل الاجتماعي عن الدعوة للانتساب إلى هذه المليشيات، وتؤكد أن الهدف مساندة قوات النظام و"إعانتها على فتح طريق دير الزور-دمشق لكسر الحصار بشكل جزئي.

وقال المدرس إبراهيم الديري الذي تمكن من الخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في المدينة "إن حملة الدعاية للانتساب انطلقت منذ شهرين، وتجري دعوات الانتساب لهذه القوات باستمرار في كل مناسبة ومكان، وحتى أمام طوابير الخبز، لكنها لم تحقق غرضها، فالرفض الذي واجهته أكبر دليل على غياب الحاضنة الاجتماعية والرفض الشعبي للنظام، أسوة برفض أغلبهم لتنظيم الدولة".

دير الزور بين ناري النظام وتنظيم الدولة
(الجزيرة نت)

دعاية مبكرة
ويؤكد مصدر مقرب من النظام في دير الزور أن الترويج لهذه المليشيات "بدأ بالفعل منذ الأيام الأولى للحصار، عبر مطالبة مديري المؤسسات الرسمية في اجتماع عقد بمبنى المحافظة بداية فبراير/شباط الماضي بتجنيد 35 موظفا من كل مؤسسة لكسر الحصار، والعدد الذي يتم ترويجه حاليا بالنسبة لعدد المنتسبين هو نحو ألف شخص".

وقال أحد المدنيين رفض ذكر اسمه إن النظام "يحاول بث مشاعر الخوف لدى أنصاره بالقول إن الموت سيكون مصيرهم إن سيطر تنظيم الدولة على مناطقهم، إضافة إلى كونهم أكثر المتضررين من هذا الحصار، خاصة أن قوات النظام سخرت لها المطار لجلب جميع احتياجات عناصرها، وبالتالي فإنه يحاول إقناعهم بأنه ليس أمامهم إلا الانتساب إلى هذه المليشيات".

ويرى الناشط الإعلامي أحمد المهدي أن محاولات تشكيل هذه المليشيات "باءت بالفشل، رغم تهويل النظام للأرقام المنتسبة إليها عبر الأبواق التي يدسها بين المدنيين لتشجيع الانضمام إليها"، مشيرا إلى أن "الرقم الذي يروج داخل هذه الأحياء بوصول الأعداد إلى ما يزيد عن ألف عنصر عار عن الصحة"، ومشددا على أن "مليشيات الدفاع الوطني ذاتها لا يتجاوز عدد عناصرها في دير الزور الـ500، بينما يروج النظام لكون أعدادهم بالآلاف".

أهالي مدينة دير الزور
يشكون طول الحصار (الجزيرة نت)

استثمار المعاناة
وأشار المهدي إلى أن النظام "يحاول الاستفادة من كل ما يجري من معاناة في هذه الحرب لصالحه، سواء عبر الاستفادة من إعداد المدنيين في مناطقه إعلاميا ليظهر أنهم موالون له، أو باتخاذهم وسيلة دعم لأهدافه العسكرية، أو حتى استخدام الجوع كسلاح".

وأوضح أن النظام أرسل بعض الضباط نهاية يناير/كانون الثاني الماضي للاجتماع مع مديري الدوائر الرسمية واتحاد الطلبة ورئاسة جامعة الفرات بهدف الترويج لحملة التجنيد الجديدة، مضيفا أن النظام استخدم في هذا السياق خطابا جديدا تمثل في القول: إن من يموت من الجوع هم أولادكم، وإذا دخل تنظيم الدولة المنطقة فإن الذبح سيكون مصيركم، في محاولة لإقناعهم بأنه لا خيار لهم إلا الوقوف معه والمشاركة في العمليات العسكرية الهادفة إلى كسر الحصار".

يذكر أن معظم المناطق في محافظة دير الزور تقع تحت سيطرة عناصر تنظيم الدولة منذ يونيو/حزيران الماضي بعد طرد عناصر جبهة النصرة وكتائب المعارضة السورية، وبقيت بعض الأحياء السكنية داخل المدينة خاضعة لسيطرة قوات النظام، إضافة إلى لواء عسكري ومركز تدريب ومطار يستخدمه للطائرات المدنية والأغراض العسكرية.

المصدر : الجزيرة