إرادة البقاء لدى الفلسطينيين تواجه سياسات الهدم والتشريد والتهجير التي تنتهجها إسرائيل تجاه العوائل المتشبثة بأرضها وقناعتها بزوال الاحتلال. وفي صورة تعكس استمرار صراع الوجود في الأرض المباركة، يخوض الفلسطينيون كفاحا مريرا ضد مخططات التهويد الرامية إلى ابتلاع منازلهم ومزارعهم.

محمد محسن وتد-أم الفحم

يحتفظ التسعيني عبد الغني اغبارية بمستندات تؤكد ملكيته لمئات الدونمات في فلسطين المحتلة. وبمرور 66 عاما على النكبة أضحى دون أرض، وبات يدافع عن منزله الذي تهدد إسرائيل بهدمه.

ويقطن اغبارية على آخر أرض تبقت له في مدينة أم الفحم بالداخل الفلسطيني، ويعيش منذ العام 2003 مع العشرات من أبنائه وأحفاده هواجس التشريد والتهجير.

وتمتنع لجان التنظيم والبناء الإسرائيلية عن المصادقة على الخرائط الهيكلية، وتهدد بهدم منزل العائلة بحجة البناء دون تراخيص.

وللعقد الثاني يخوض اغبارية معركة قضائية في المحاكم الإسرائيلية لتحصين منزله والحصول على التراخيص، إلا أن القرارات لم تسعفه وعمقت من معاناته وأثقلته بالغرامات المالية بعد تشريع أمر الهدم.

ويتساءل: ماذا تريدون؟ أنتم أصحاب القول والفصل ومن تصادقون على الخرائط، لماذا لا تمنحون التراخيص وتصرون فقط على الهدم؟

ويسرد للجزيرة نت فصول المصادرة التي لحقت بأرضه وأطماع الاحتلال في منزله الذي يعد بمثابة صمام الأمان للدفاع عن الحي السكني المقام فوق مسطح زراعي.

اغبارية يعيش مع أحفاده ويتحدى
قرارات المصادرة والهدم (الجزيرة نت)

تشريد وضياع
ويؤكد اغبارية أنه سيتصدى للهدم بجسده وسيبقى مدافعا عن الأرض حتى يدفن في ثراها.

ويبين أنه إذا أقدمت لجان التنظيم على هدم منزله فإن هذا الإجراء سيطال العديد من بيوت أشقائه وأقربائه، مما سيؤدي إلى تشريد نحو 170 شخصا وضياع مستقبل عشرات العائلات.

قصة عائلة اغبارية تعكس إصرار لجان التنظيم والبناء الإسرائيلية على هدم مئات المنازل سنويا لفلسطينيي 48 بذريعة عدم التراخيص.

وتماطل هذه السلطات بالمصادقة على الخرائط الهيكلية وتمتنع عن توسيع مسطحات البناء للتجمعات السكنية وتحاصرها لمنع التوسع في مشاريع البنى التحتية.

ويقول رئيس اللجنة الشعبية بأم الفحم المهندس زكي اغبارية إن هذه السياسة الممنهجة تسببت في أزمة سكنية خانقة أشبه بقنبلة موقوتة في ظل تصاعد الحراك الشعبي لمقاومة مخططات هدم وتشريد تستهدف وجود آلاف العائلات الفلسطينية التي أجبرتها الحاجة إلى تشييد المنازل على أراضيها الزراعية الخاصة.

الداخل الفلسطيني يشهد حراكا شعبيا
ضد سياسات الهدم والتهجير (الجزيرة نت)

تضييق وتصعيد
وأوضح أن امتناع إسرائيل عن المصادقة على الخرائط الهيكلية منذ ثلاثة عقود تسبب في اكتظاظ سكاني ببلدات الداخل الفلسطيني ودفع العائلات إلى البناء في أراضيها الزراعية، رغم الخوف من الهدم والعقوبات القانونية والملاحقة القضائية والغرامات التي تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارت.

من جانبه يرقب الشاب سائد اغبارية ما تحمله الأيام القادمة من تطورات بعد أن حددت سلطات الاحتلال مطلع مارس/آذار القادم لهدم منزل عائلته.

ويعيش سائد هواجس التهجير والتشريد والمصير المبهم وانعدام الاستقرار المستقبلي رغم تطلعاته وتخطيطه لبدء دراسته الجامعية في غضون الأشهر القريبة.

ويسرد للجزيرة نت صعوبات الحياة بسب تضييق الخناق على الشباب وحرمانهم حتى من الحلم، وذلك بغياب المسكن الآمن وارتفاع أسعار شقق الإيجار والعجز عن شراء الأرض بسبب غلائها.

ولفت سائد إلى أنه -أسوة بغيره من أبناء جيله- يعيش دوامة الصراع مع الذات، وترافقه مشاعر الغربة في الوطن وسط معركة الصراع على الوجود.

لكن الشاب يبدي تفاؤله ويستمد قوته من قناعة جده بأنه لا بد من استرجاع ما صودر من الأرض عاجلا أم آجلا.

المصدر : الجزيرة