يشكو سكان عدد من مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان من العوز والفقر نتيجة عدم حصولهم على مساعدات كافية من المنظمات المعنية، ويتخوف البعض من استغلال حالة العوز تلك لأغراض تنصيرية.

علي سعد-بيروت

يقف النازح السوري من منطقة "بابا عمرو" أبو أحمد في مدخل مخيم للنازحين السوريين في منطقة الفاعور البقاعية (شرق لبنان)، مشيرا الى مجموعة من الأطفال يلعبون في أرجاء المخيم وقد اقترب مغيب الشمس ولم يتناولوا طعام الغداء بعد، متسائلا: هل سينتبه هؤلاء إذا أعطاهم أحد كتبا دينية أو أي شيء مع المساعدات؟

الرجل الستيني الذي يبدو هزيلا بعدما كابد أربع سنوات من التهجير وقلة الطعام وكثرة الأمراض، يشير إلى أن الجمعية المصرية التي ظهرت في شريط على الإنترنت وهي توزع أناجيل وكتبا دينية للأطفال تبشر بالدين المسيحي، كان سبب مجيئها إلى المخيم توزيع المساعدات، وهذا ما أراد أهل المخيم الحصول عليه.

غير أن أبو أحمد قلل من شأن المحاولات التنصيرية، خاصة في ظل تركيز اللاجئين على توفير القوت لهم ولعيالهم، ويقول "لو أتى أي شخص حاملا صندوق غذاء فإن الأطفال سيتلقفونه لسد رمقهم، وحتى إذا قال لهم الشخص نفسه بأن عنده شيئا آخر يريدهم أن يروه فإنهم لن ينتبهوا له ولن يعيروه أي اهتمام، لأنهم يركزون على ما يسد رمقهم فقط".

ويتفق حسن -وهو ناشط في المخيم- مع أبو أحمد ويؤكد أن المخيم الذي يقيم فيه لم يتلق أي مساعدات منذ أشهر رغم قساوة شتاء هذا العام وهطول الثلوج، لكنه أكد أن المساعدات لم ولن تكون سببا ليتخلى أي شخص عن دينه.

الشيخ الميس أكد أن أعمال التنصير تتكرر منذ ثلاث سنوات، واضعا اللوم على بعض المشايخ القائمين على المخيمات (الجزيرة نت)

حالة عوز
ويقول حسن "رغم أن المرء قد يقبل مساعدات من طرف معين، ولكن لا أحد يتخلى عن دينه".

الجزيرة نت اقتربت من عدد من أطفال المخيم الذين أكدوا حصولهم على كتب وقصص دينية مسيحية من الجمعية جنبا إلى جنب مع المساعدات، وهو ما بدا في أيديهم خلال حديثنا إليهم.

وكان الشيخ محمد عباس المسؤول عن مخيم الرحمة القريب من المكان قد نشر تسجيلا مصورا على موقع "يوتيوب" قال فيه إن الجمعية المصرية وتحت شعار مساعدة النازحين السوريين، تقوم بالتبشير بالدين المسيحي في مخيمات النازحين.

وإذا كان واضحا أن حالة العوز التي يعيشها هؤلاء النازحون دفعتهم للقبول بمساعدات من أي جهة كانت، فإن القيمين على هذه المخيمات الذين رفضوا التنصير تحت ستار المساعدات، لم يقدموا شيئا بديلا، بحسب ما أكده الأهالي للجزيرة نت.

بدوره لم يستغرب مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس وجود مثل هذه الجمعيات التي تعمل على التنصير في مخيمات اللجوء السوري، موضحا أن مثل هذه المواضيع موجودة منذ نحو ثلاث سنوات.

ويلقي الشيخ الميس بالمسؤولية الكاملة على القائمين على مخيمات اللجوء الذين يتركون رعيتهم فريسة للجوع وقلة الاهتمام وكثرة الإهمال، مشيرا إلى أنه طلب أكثر من مرة من بعض المشايخ الاهتمام بهم.

وقال للجزيرة نت إن هذه الجمعيات ترسل عناصرها لاغتنام فرصة عوز النازحين وفقرهم وقلة حيلتهم، ولكن رغم ذلك فاللوم لا يقع عليهم، وأضاف -موجّها كلامه إلى المشايخ القيمين على المخيمات- "إنْ لم تتصدوا لفقر النازحين وعوزهم فلا تلوموا غيركم إذا استغل ذلك".

الأطفال في المخيمات يعانون الفقر والجوع وغياب الرعاية الصحية (الجزيرة نت)

حرية المعتقد
وتوجد في لبنان العديد من المدارس والمعاهد التعليمية والإرساليات الأجنبية ذات الطابع الديني المسيحي، إضافة إلى جمعيات تعمد من وقت لآخر وفي مناسبات معينة على توزيع الإنجيل وكتب تتحدث عن الديانة النصرانية.

ويتلقى النازحون السوريون في لبنان مساعداتهم من مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والتي تعمل مع 60 جمعية من مؤسسات المجتمع المدني على إغاثة حوالي 1.2 مليون نازح سوري.

ويعترف لبنان بـ18 طائفة تعيش على أرضه، وبحرية الرأي والمعتقد الديني.

ويقول المحامي أنطوان صفير إنه لا يوجد نص قانوني يمنع من التبشير الديني ما دام الذي يتم التبشير به لا يتعارض مع القوانين اللبنانية، لكنه يؤكد أنه يحق للقيمين على المخيم الذي يجري عليه فعل التبشير رفضَه.

وأردف صفير في حديث للجزيرة نت أن فعل التبشير لا يعارض القانون اللبناني الذي يكفل تعدد الأديان وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، وبالتالي كل شخص يحق له ممارسة التبشير، وبالمقابل يحق للشخص الذي يمارَس عليه هذا الفعل التبشيري أن يواجهه ويوقفه.

المصدر : الجزيرة