تغير لافت بتعامل إعلاميين مصريين مع الأزمات الأخيرة، وصل حد انتقاد السيسي بعد أن كانوا من أبرز داعميه، تغير اعتبره البعض محاولة لامتصاص غضب الشارع، واعتبره آخرون محاولة لغسل أيديهم من جرائم النظام، وعدّه فريق ثالث حلقة بالصراع داخل النظام.

الجزيرة نت-القاهرة

لغة جديدة تلك التي ظهرت في تعاطي بعض الإعلاميين الموالين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع أحداث ملعب الدفاع الجوي التي وقعت الأحد الماضي، وراح ضحيتها العشرات من مشجعي نادي الزمالك "وايت نايتس".

فقد حمّل إعلاميون -أبرزهم إبراهيم عيسى، ويوسف الحسيني، وجابر القرموطي- السيسي المسؤولية المباشرة عن دماء ضحايا الدفاع الجوي. وما لبث الصحفي مصطفى بكري -المعروف بتأييده للجيش والسيسي- أن انضم لركب المنتقدين، قائلا "مخطئ من يعتقد أنه يستطيع قطع كل الألسنة، وولاؤنا للدولة لا يعني السكوت على الأخطاء.. دافعنا عن الجيش والشرطة، وحملنا السيسي على أكتافنا، لكننا لن نقبل بديكتاتور جديد، والجميع يعلم أن فشل السيسي يعني ضياعنا جميعا".

عضو "ائتلاف القوى الثورية" محمد عطية يرى أن الهجوم على السيسي يتم بمعرفته "لامتصاص غضب الشارع" مشيرا -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن هؤلاء الإعلاميين لم يوجهوا أي انتقاد للسيسي في قضايا أخرى كبيرة مثل مقتل الناشطة اليسارية شيماء الصباغ، أو أحداث سيناء، وهو ما يؤكد أنهم حصلوا على ضوء أخضر لشن هذا الهجوم، وفق تصوره.

عطية: الهجوم على السيسي يتم بمعرفته لامتصاص غضب الشارع (الجزيرة)

ديمقراطية زائفة
أما عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة، فقال للجزيرة نت إن هؤلاء الإعلاميين "يحاولون حفظ مكانتهم لدى المواطن، خاصة وأن سكوتهم على أزمات معينة سيجعل المشاهد يفقد الثقة فيهم وينصرف إلى قنوات أخرى لا يريدونه أن ينصرف إليها".

واستبعد فودة أن يكون هذا الهجوم بإيعاز من السيسي، لأن الأخير -برأيه- "لا يثق في الإعلام، ويسعى للقضاء عليه تماما".

وخلص إلى أن "فشل السيسي داخليا، وتجاوزات الشرطة التي باتت محل استياء الجميع، دفعت هؤلاء للنأي بأنفسهم، وإبداء انحيازهم للشعب، حتى لو كان ذلك على حساب ولائهم للسيسي".

غياب أي صوت معارض للسيسي منذ إطاحته بالرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2012، دفع كثيرين للقول إن أي معارضة حالية للسيسي لا تعدو كونها "ديمقراطية زائفة".

وفي هذا السياق، يقول الكاتب الصحفي وجدي رزق، في حديثه للجزيرة نت "لا مكان للحديث عن معارضة للسيسي ما دامت كل الأصوات المناهضة له غير مسموح لها بالحديث".

وأكد رزق أن حالة الارتباك، والفشل الواضح للنظام، ربما دفع بعض المحسوبين على النظام للتبرؤ منه، مضيفا "مصر ليس بها ديمقراطية حقيقية، وهذه الانتقادات محاولة لتحذير السيسي من مغبة الاستمرار على هذا النحو، لأن هؤلاء يعلمون أنهم سيدفعون ثمنا باهظا لسقوط النظام، الذي لم يعد بعيدا، خاصة وأن إلصاق كل الجرائم بالإخوان لم يعد مقبولا لدى كثير من المواطنين".

وأوضح أنه لا توجد أدلة على وقوف أجهزة بعينها خلف هذا التغير في التعاطي الإعلامي، ولو صح هذا التكهن "فإنه يعني أننا باتجاه حرب أهلية، لأنه يعني وجود صراع قوي بين الأجهزة الأمنية، وهذا الصراع، لن ينتهي إلا بقضاء طرف على الآخر".

جاد: انقلاب بعض الإعلاميين على السيسي قد يكون مقدمة لانقلاب أكبر يُجهَز له (الجزيرة)

انقلاب آخر
لكن الصحفي اليساري محسن جاد يعزو هذه اللهجة إلى أمرين، أولهما شعور كثيرين بأن النظام في طريقه للسقوط، ومن ثم فهم ينفضون يدهم منه، مضيفا للجزيرة نت "هناك صراع بين جهاز المخابرات وقيادة الجيش على حكم مصر، والإعلام هو أحد الأسلحة الفعالة في هذه الحرب".

كما أن اعتماد السيسي القتل حلا وحيدا لكل الأزمات، من وجهة نظره "خلق حالة غضب في صفوف الجيش، ومن ثم فقد تكون مصر باتجاه انقلاب عسكري آخر، لكن هذا الانقلاب لو جاء من الصفوف الأولى، فلن يغير كثيرا في الأوضاع".

وتابع "كثير من الإعلاميين المعروفين لا يمكنهم الانفصال عن حالة الغضب السائدة في الشارع، لأن هذا يفقدهم ثقة متابعيهم، ويعرضهم لدفع أثمان فادحة حال سقوط السيسي، ومن ثم فإنهم يمهدون لبطولات في المستقبل، بعد أن سقطت آخر ورقات التوت عن النظام".

وخلص إلى أن انقلاب بعض الإعلاميين على السيسي "قد يكون مقدمة لانقلاب أكبر يتم التجهيز له، وربما هناك محاولة داخل الجيش لتقديم ضابط آخر يستطيع تفكيك الأزمة الحاصلة بين الجيش والشعب، لأن استمرار هذا الوضع المتأزم يهدد وجود الدولة بأكملها، سيما وأن هناك سيولة في الأحداث تجعل التكهن بالقادم أمرا صعبا، وتجعل كل الخيارات متوقعة".

المصدر : الجزيرة