يطفو اسم مجموعات "ألتراس" بين حين وآخر على السطح، ورغم أنها في الأصل أنشئت لتشجيع فرق رياضية، فإن لها تداخلات سياسية في أحيان كثيرة، ومواجهات عنيفة لا تخلو من ضحايا ودماء.

و"ألتراس" كلمة لاتينية تعني المتطرفين، وتظهر في صورة مشجعي الفرق الرياضية والمعروفة بانتمائها وولائها الشديد لفرقها.

وتشكلت أول فرقة ألتراس عام 1940 بالبرازيل، ثم انتقلت الظاهرة إلى أوروبا. وتميل هذه المجموعات إلى استخدام الألعاب النارية والغناء وترديد الهتافات الحماسية لدعم فرقها، كما يقوم أعضاؤها بتوجيه الرسائل إلى اللاعبين. وتقوم هذه المجموعات بعمل "دخلات" خاصة في المباريات الهامة، وكل ذلك يضفي بهجة وحماسا على المباريات الرياضية وخاصة كرة القدم.

ولكل مجموعة ألتراس اسمها ورمزها الخاص بها، اللذان يطبعان على أعلام ولافتات المجموعة. ويجب على المنتمي لتلك المجموعة احترام مبادئ وقوانين ألتراس والحفاظ على منتجات المجموعة.

ولألتراس أربعة مبادئ أساسية هي: عدم التوقف عن الغناء أو التشجيع خلال المباراة، ومهما كانت النتيجة، كما أنها تظل واقفة أثناء المباريات ولا تجلس أبدا، وكذلك حضور أكبر عدد ممكن من المباريات، بغض النظر عن التكاليف أو المسافة، وأخيرا أن الولاء يظل قائما للمجموعة المكونة (وهو ما يعني عدم الانضمام لأخرى).

وتطلق مجموعات ألتراس حول العالم ألبومات تتضمن الأغنيات التي تهتف بها في المدرجات من أجل نشرها بين الجماهير العادية وزيادة التعلق بالنادي. ويستخدم منظمو ألتراس مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك في الحشد، حيث يتم نشر موعد المسيرة أو الاعتصام أو الوقفة الاحتجاجية قبل ساعات، كما يتم الاتفاق على أماكن معروفة للتجمع.

وعادة ما يكون لمجموعة ألتراس ممثل، يتولى الاتصال مع أصحاب الأندية على أساس منتظم، ومعظم هذه الاتصالات تكون من أجل التذاكر، وتخصيص مقاعد معينة، وأماكن لتخزين الأعلام والرايات.

غير أن بعض المشجعين من خارج ألتراس ينتقدون هذا النوع من العلاقة، وينتقد آخرون ألتراس لعدم الجلوس على الإطلاق خلال عرض المباريات وإشهار الرايات والأعلام، حيث يمنع ذلك رؤية المباراة من قبل المشجعين الذين يقفون وراءها.

ألتراس أهلاوي يرفعون صور ضحايا مجزرة بورسعيد (الفرنسية/أرشيف)

ألتراس أهلاوي
وهي مجموعة من مُشجعي النادي الأهلي المصري، تأسست عام 2007. وأطلقوا ألبومهم الأول عام 2011 بعنوان: أعظم ناد في الكون.

وفي مباراة بين الأهلي والمصري مطلع فبراير/شباط 2012 بمدينة بورسعيد الساحلية، وقعت أعمال عنف أسفرت عن مقتل 74 شخصا وجرح نحو ألف آخرين فيما يوصف بـ"مجزرة بورسعيد" أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية، مما أدى لتعليق جميع مباريات مسابقة الدوري وقتها.

وفي أعقاب الحادث، أصدر أعضاء ألتراس أغاني يُعزّون فيها ضحاياهم، وأصدروا أيضا أغاني لعرض وجهة نظرهم السياسية، منها ما يتحدث عن الحرية وأخرى تعرض مواجهتهم ضد الشرطة المصرية مثل: أغنية الغراب، وحرية، وحكايتنا، والمجد للشهداء.

أربعون قتيلا من مشجعي الزمالك سقطوا باشتباكات بعد منعهم من دخول ملعب المباراة مع إنبي (الجزيرة)

ألتراس الزمالك
وهي مجموعة مشجعين منتمية إلى نادى الزمالك المصري، وتعرف باسم "ألتراس وايت نايتس" وتأسست أيضا عام 2007. وأطلقت ألبومات غنائية منها "الزمالك هو الحياة" و"الفرسان".

وفي الثامن من فبراير/شباط 2015، سقط نحو أربعين قتيلا من مشجعي الزمالك أغلبهم من ألتراس في مواجهات اندلعت عندما منعت قوات الأمن أنصارا للفريق من دخول ملعب الدفاع الجوي (شرق القاهرة) لمتابعة مباراة النادي مع فريق إنبي. وبينما نفت الشرطة استخدام الرصاص أو الخرطوش ضد حشود المشجعين، وصف ألتراس وايت نايتس ما حدث بالمجزرة.

في ثورة يناير
لعبت مجموعات ألتراس دورا مهما في ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وشاركت في حشد الناس للخروج إلى الشوارع والتظاهر ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، واعتصموا داخل ميدان التحرير وساهموا في حماية الثوار أثناء مواجهة البلطجية لخبرتهم في الكرّ والفرّ مع قوات الأمن المركزي في عهد النظام السابق.

وبعد نجاح الثورة، ظهر ألتراس في الساحة السياسية على فترات متقطعة سواء خلال الفترة الانتقالية التي أدارها المجلس العسكري واستمرت لعام ونصف عام أو خلال حكم الرئيس محمد مرسي الذي لم يستمر إلا عاما واحدا قبل أن ينقلب عليه وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي.

وأصبحت جدران الشوارع مكانا لتعبير أعضاء ألتراس عن غضبهم واحتجاجهم، فقاموا بتدوين العشرات من الجداريات التي تميزها الزخارف الملونة والرسومات والشعارات الثورية والسياسية، تطالب بسقوط الحكم العسكري وتخليدا لذكرى الشهداء الذين سقطوا في الثورة وأحداث مجزرة بورسعيد.

المصدر : الجزيرة