صور شاليط..رسائل وأخلاق الحرب
آخر تحديث: 2015/12/31 الساعة 22:03 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/31 الساعة 22:03 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/21 هـ

صور شاليط..رسائل وأخلاق الحرب

صورة للشهيد عبد الرحمن المباشر بجوار شاليط أثناء احتجازه (موقع القسام)
صورة للشهيد عبد الرحمن المباشر بجوار شاليط أثناء احتجازه (موقع القسام)

عوض الرجوب-الخليل

نشرت كتائب القسام الجناح العسكري لـحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أول فيديو يظهر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مع أحد محتجزيه مكشوف الوجه قبل مبادلته بأسرى فلسطينيين أواخر 2011، كما كشفت أسماء جميع المشاركين في العملية التي قادت إلى احتجازه شرق رفح جنوبي قطاع غزة.

وتتفق قراءات محللين ومختصين لدواعي ومبررات نشر الفيديو، ويؤكدون أنها جزء من الحرب الإعلامية بين القسام وإسرائيل للضغط على الأخيرة للتسريع في إتمام صفقة جديدة ومبادلة جنودها المحتجزين في غزة بأسرى فلسطينيين، فضلا عن رسالة أخلاقية في حسن التعامل معه.

ويظهر التسجيل المصور للقسام الشهيد عبد الرحمن المباشر الذي استشهد الاثنين الماضي في انهيار نفق بخانيونس شمال قطاع غزة، مبتسما بجوار شاليط، وكأنهما داخل غرفة عادية وليس في نفق كما كان يعتقد سابقا.

دوافع النشر
يرى خبير الشؤون الإسرائيلية والمحلل السياسي عدنان أبو عامر في نشر المعلومات مؤشرا على تغيير إيجابي في طريقة تعامل القسام مع الملفات بعد أن انتهجت لسنوات سياسة الضبابية المطلقة على كل ما يتعلق بموضوع أسر الجندي الإسرائيلي.

صورة لعدد ممن شاركوا في أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط خلال احتجازه (موقع القسام)

وقال إن هذا الاختلاف في السياسة "قد يكون له دوافع في غالبها أمنية واستخبارية تحمل رسائل لإسرائيل ومحاولة من القسام لإحداث حراك في صفقة التبادل مع إسرائيل، ودفع عائلات الجنود الأسرى في غزة لممارسة الضغط على حكومتهم لإبرامها".

ولا تفصح القسام بوضوح عما لديها من جنود وفيما إذا كانوا أحياء أم أمواتا، لكن صحيفة معاريف نشرت أواسط الشهر الجاري رسالة قالت إنها كتبت بيد الجندي شاؤول أرون لعائلته وأرسلها عبر وسطاء، مع أن إسرائيل رجحت مقتله في العدوان على غزة صيف 2014.

ورغم عدم تعليق الأوساط الرسمية الإسرائيلية على الشريط المصور، رجح أبو عامر أن يتلقف الإعلام الإسرائيلي الأنباء التي تنشر بين حين وآخر وأن يأخذ التسجيل الجديد طريقه للأوساط الأمنية والاستخبارية.

ورأى أبو عامر أن القسام أراد أيضا بنشر معلومات منفذي عملية احتجاز شاليط، إرسال رسالة الوفاء وشكر لثلة من عناصره غير المعروفين ممن قاموا بمهمة قد تبدو صعبة ومعقدة جدا لاحتجاز الجندي طوال خمس سنوات.

ورجح خبير الشؤون الإسرائيلية أن يكون الكشف عن الصور قد أسقط تقديرات سابقة لأجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية بأن الجندي قد لا يكون في قطاع غزة فجاء الكشف ليفاجئ تلك الأوساط في تقدير مكان وزمان احتجازه.

مفاوضات
وفي رده على ما نقل سابقا عن شاليط بأن محتجزيه كانوا ملثمين، قال أبو عامر إنه ليس بالضرورة أن يكون الإعلام الإسرائيلي قد كشف كل مجريات التحقيق مع الجندي، داعيا إلى عدم التسليم بأن تفاصيل التحقيق مع الجندي تم تسريبها بشكل دقيق ومهني.

 أبو عامر: الفيديو قد يأخذ طريقه إلى الأوساط الأمنية بإسرائيل (الجزيرة)

وخلص أبو عامر إلى أن نشر المعلومات الجديدة جزء من حرب الأدمغة مع الاحتلال، وقال "إما تضيف جديدا إلى مجريات التحقيق مع شاليط، أو على الأقل تدفع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لإعادة النظر في مجمل ما كانت تقدره عن مكان وزمان احتجازه جنديها".

من جهته يربط اللواء المتقاعد والخبير العسكري يوسف الشرقاوي بين نشر المعلومات وما لدى حماس من جنود، مضيفا أن الحركة تريد تحريك عائلات الجنود الإسرائيليين المفقودين للضغط على حكومتهم لتفعيل مفاوضات التبادل.

ورأى الشرقاوي أن القسام تنجح في إثارة ملف الجنود الأسرى لديها دون إعطاء أي معلومة جديدة مجانية، مرجحا أن تنجح في مساعيها بإلقاء الحجارة في المياه الراكدة.

كما رأى في التسجيل المصور رسالة أخلاقية تظهر كيفية معاملتها للأسرى "فهو مبتسم ويعيش في غرفة عادية، فيما الشهيد الذي يحتجزه يبدو مبتسما بعكس الاحتلال الذي يعامل الأسرى الفلسطينية بقسوة ووحشية".

المصدر : الجزيرة