لبيب فهمي-بروكسل

إذا كان التمييز ضد المسلمات المحجبات في بلجيكا أصبح منذ سنوات رسميا على إثر اعتماد قوانين تمنع ارتداء الحجاب في مجموعة من الأماكن فإن حدة العنصرية والاعتداءات ضدهن قد ارتفعت منذ هجمات باريس، حسب ما يشكو كثير من المسلمين هنا.

فمن محاولات الدعس بالسيارة إلى السب، مرورا بالتعبير العلني عن أفكار عنصرية هي جزء من الحالات التي تواجهها المحجبات يوميا في بلجيكا.

 أسماء تؤكد أن درجة التخويف من المسلمين ارتفعت في بلجيكا (الجزيرة)

وتقول الأستاذة في كلية العلوم الإسلامية في بروكسل أسماء بلدي للجزيرة نت "الآخر حينما يراك الآن يظهر لك أنه يأخذ حذره والحيطة، وهو ما كان لا يظهره من قبل، في أحد الأيام مثلا بعد أحداث باريس ذهبت إلى المدرسة لآخذ ابنتي فسمعت إحدى الأمهات وأظن أنها بلجيكية أو أوروبية تقول إنها عندما يمر بجانبها عربي تخاف من أن هناك شيئا سينفجر".

وكذلك الأمر بالنسبة للطالبة في كلية العلوم الإسلامية مريم التي قالت للجزيرة نت "دخلت مباشرة بعد أحداث باريس لأشتري بعض الأغراض من محل سوبرماركت اعتدت الذهاب إليه، ولاحظت أن جميع الزبائن قلقون من وجودي، إذ كانوا يتابعونني بنظراتهم، بينما يجمع بعضهم أغراضه في حين سعى البعض الآخر إلى إنهاء عمليات الشراء بسرعة".

تقرير مقلق
ويشير تقرير لإحدى المنظمات العاملة في مجال مناهضة رهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا) إلى أن بلجيكا شهدت منذ هجمات باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 ارتفاعا ليس في عدد الاعتداءات ضد المسلمين التي وصلت لحوالي خمسين اعتداء كل شهر، ولكن في حدة هذه الهجمات في ظل مناخ فكري وإعلامي يسمح باسم الحرية والمساواة والعلمانية والحياد بانتشار الكراهية ضد أولئك الذين يوصفون بأنهم أجانب.

مريم عاشت حالات استفزاز في محلات تجارية بسبب حجابها (الجزيرة)

ويقول رئيس رابطة مناهضة رهاب الإسلام في بلجيكا مصطفى الشعيري للجزيرة نت "في إطار التحقيقات المتعلقة بالراديكالية -على سبيل المثال- هناك تحرش متواصل يتمثل في مطالبة المتهمين بالمجيء إلى مقار الشرطة أكثر من مرة لإعادة التحقيق مرات ومرات".

وأضاف أن هناك أيضا "غطرسة في التعامل وعنفا لفظيا وحتى جسديا في بعض المرات عندما يرفض الأشخاص الحضور".

وزاد الشعيري "في الوقت الذي يمكن للشرطة المجتمعية البلجيكية القيام بالتحقيق بشكل سلس، ولكن بدل ذلك يتم كسر الأبواب واعتقال الأشخاص، وفي هذه الحالة فالدولة هي المسؤولة عن هذا النوع من الإسلاموفوبيا".

ويرى مدير المركز الفدرالي البلجيكي لتكافؤ الفرص باتريك شارلييه أن "رهاب الإسلام تحول على شبكة الإنترنت حاليا إلى نوع من الدعوة إلى القتل، كما أن الشابات المحجبات اللواتي كن يواجهن السب في الشوارع يتعرضن الآن للهجمات، الأمر أصبح بالفعل مقلقا".

مطالب ملحة
العاملون في مجال مكافحة انتشار هذه الظاهرة يدعون إلى ضرورة تغيير القوانين لتتماشى مع اعتبار أي تمييز ضد المسلمين شكلا من أشكال العنصرية يعاقب عليه القانون، ويعتبرون أن هذه هي الطريقة الوحيدة لاعتبارهم جزءا لا يتجزأ من المجتمع الأوروبي الذي يعيشون فيه.

وخصصت أكبر صحيفة بلجيكية "لوسوار" افتتاحية لهذه الظاهرة، وكتبت "علينا بالطبع استنكار هذه الضربة الجديدة الموجهة للعيش معا، والتعايش بشتى الأشكال بين مكونات المجتمع التي ترتكز على تقاسم القيم".

وزادت "لكن الجرح هذه المرة يتجاوز -إلى حد بعيد- الضرر الممكن إصلاحه بسرعة، منذ هجمات نيويورك يواجه المسلمون أفكارا نمطية تؤدي إلى استيراد مجموعة من الأزمات البعيدة"، مؤكدة أن الانتماء إلى دين أو ثقافة لا يفرض على أتباعه اقتسام نفس الذنب.

وعلى الرغم من تأكيد السلطات البلجيكية على أنها ستعمل كل ما في وسعها لمحاربة ظاهرة رهاب الإسلام فإن الفجوة بين النيات والأعمال واسعة إلى درجة تقلق مسلمي بلجيكا على مستقبلهم في البلد.

المصدر : الجزيرة