كان الشيعة الباكستانيون يقاتلون في سوريا ضمن كتيبة أفغانية تسمى "الفاطميون"، لكنهم شكلوا مجموعتهم الخاصة "الزينبيين" قرب نهاية الصيف الماضي، ويعتقد باحثون أن إيران تجندهم لتعويض انسحاب الشيعة العراقيين من سوريا بسبب انشغالهم بقتال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

لم يعد مقتل عناصر الحرس الثوري الإيراني في سوريا خبرا ملفتا لتكراره المتواتر في الأشهر الأخيرة، لكن مقتل عنصرين من الباكستانيين الشيعة الشهر الماضي في منطقة السيدة زينب قرب دمشق حظي باهتمام لافت من قبل الإيرانيين أنفسهم، مما يعيد إلى الواجهة جهود إيران للحشد الطائفي في المنطقة من أجل مصالحها.

وتعمل طهران منذ شهور على تجنيد شيعة باكستانيين في كتيبة تسمى "الزينبيون"، نسبة إلى زينب بنت علي التي يقال إن ضريحها على أطراف دمشق. وقد نشرت الكتيبة الشهر الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي خبرا يقول إنها خسرت 53 من مقاتليها الذين يقدرون بنحو ألفٍ.

وقال الباحث في جامعة ماريلاند، فيليب سميث، إن الزينبيين مجموعة من شيعة باكستان يديرهم الحرس الثوري الإيراني، مضيفا أنهم كانوا جزءا من كتيبة أفغانية تسمى "الفاطميون" لكنهم شكلوا صورتهم الخاصة ونوع التجنيد الخاص بهم قرب نهاية الصيف الماضي، حين تحولوا إلى مجموعة مركزية.

وأضاف أنه يتم استغلال الأفغان والباكستانيين لتعويض انسحاب الشيعة العراقيين من سوريا بسبب انشغالهم بقتال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

ويرصد باحثون وناشطون أيضا تجنيد إيران مقاتلي حزب الله اللبناني وعناصر من الشيعة في العراق ومن أقلية الهزارة الشيعية في أفغانستان، وذلك للدفاع عن نظام بشار الأسد بدوافع طائفية.

ومن اللافت أن شعار الزينبيين يشبه شعار حزب الله، فتظهر فيه قبضة تحمل سلاحا آليا في إطار باللونين الأخضر والأصفر، لذا يشار إليهم عادة على الإنترنت بأنهم حزب الله باكستان.

زوار شيعة أمام ضريح السيدة زينب بأطراف دمشق (الجزيرة)

هوية طائفية
أما زميل معهد الشرق الأوسط في واشنطن أليكس فاتانكا -وهو مؤلف كتاب عن العلاقات بين باكستان وإيران- فقال إن هناك جيوبا داخل المجتمع الشيعي لديها الاستعداد لحمل السلاح للقتال من أجل هويتهم الطائفية، مضيفا "وهذا ما يستغله الحرس الثوري الإيراني".

وأظهرت صورة للزينبيين نشرت في موقع إنستغرام لقطة لإشارة التصويب على بندقية معلقة بظهر رجل وعليها شعار باللغة الفارسية يقول "سأقتل أي تكفيري وهابي أجده"، حيث علق فاتانكا بالقول إن هذه الرسالة التي تستخدمها إيران في التجنيد خطيرة وقد تخرج عن السيطرة.

ووفق مدونات تنشرها المجموعة على الإنترنت، فإن بعض المقاتلين الباكستانيين كانوا مقيمين في إيران، بينما حضر آخرون من تجمعات البشتون الشيعة في مناطق باكستان القبلية.

ويقول أحد مواقع تجنيدهم إن التدريب الأولي مدته 45 يوما، ويعقبه تدريب آخر في سوريا لستة أشهر براتب شهري يبلغ نحو 1100 دولار، كما تحصل عائلة أي شخص يُقتل على بعض الامتيازات.

ووصف فاتانكا المهمة بأنها "مشروع عقائدي" للحرس الثوري الإيراني، ففي ظل القيود المفروضة على التجنيد داخل إيران يحتاج الحرس الثوري إلى دعم مجتمعات ذات عقيدة مماثلة.

المصدر : رويترز