استهجن الصحفي المتخصص بشؤون الفاتيكان إنياتسيو إنغراو، رد فعل الفاتيكان على الكتابين اللذين صدرا أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقال إن مواجهة الكتب بالاعتقالات والتحقيقات "تدل على ضعف موقف الكرسي الرسولي"، كما اعتبر أن استدعاء الصحفيين يمثل تهديدا لزملائهم.

غادة دعيبس-روما

يثير قرار الفاتيكان استدعاء الصحفيين الإيطاليين جانلويغي نوتسي وإيميليانو فيتيبالدي للمحاكمة الجنائية الكنسية، ردود فعل إعلامية منتقدة في إيطاليا، بعد نشرهما كتابي "درب الصليب" و"الجشع" عن فضائح الكرسي الرسولي.

واستند الصحفيان في الكتابين إلى وثائق مسربة حصلا عليها من موظفين سابقين في لجنة دراسة ومعالجة تنظيم الهيكلية الاقتصادية للمؤسسات الإدارية للكرسي الرسولي، التي أنشئت في يوليو/تموز 2013 برغبة من البابا فرانشيسكو للتحقيق في حسابات جميع الإدارات وتحسين الإدارة العامة.

وأثار نشر الكتابين حفيظة الفاتيكان لما تضمناه من حقائق تكشف عن أعمال مبهمة ومضايقات واستثمارات فاضحة لمسؤولين ووزراء في دولة الفاتيكان. واعتبر الفاتيكان أن الكتابين "خيانة خطيرة لثقة البابا، وأن المؤلفيْن يطمحان للاستفادة من عمل غير مشروع بحصولهما على وثائق سرية".

وسلط كتاب "درب الصليب" للصحفي جانلويجي نوتسي الضوء على العلاقات السرية الخاصة بميزانية وأموال الفاتيكان التي تكشف عن "اقتناء كرادلة لسيارات برليني وعيشهم في شقق فخمة مساحتها لا تقل عن خمسمئة متر، واستخدام أموال خيرية لترميم شقق لأساقفة".

وكشف نوتسي عن عمليات تزوير بشأن إدارة ممتلكات الكرسي الرسولي من العقارات التي تصل قيمتها نحو 2.7 مليار لكن الميزانية المعلنة أقل من ذلك بسبع مرات، وكذلك عدد العقارات الذي يصل إلى 5050 من شقق ومكاتب ومحلات تجارية وأراض في العاصمة الإيطالية روما فقط، دون معرفة مساحة معظمها وبالتالي لا يمكن "تقييم سعر إيجارها".

كما أشار إلى توقيف أربعمئة من الحسابات المبهمة بين عشية وضحاها في مصرف الفاتيكان، ناهيك عن حسابات باسم أموات بينهم البابا يوحنا بولس المتوفي منذ عام 1978.

تحقق المحكمة الكنسية اليوم مع الصحفييْن الإيطالييْن، بتهمة "سرقة ونشر وثائق سرية عن الكرسي الرسولي"، وهي تهمة قد تفضي بهما إلى السجن من أربعة أعوام إلى ثمانية

هدر أموال
أما كتاب إيميليانو فيتيبالدي بعنوان "الجشع"، فكشف عن وثائق تظهر كيف تتراكم أموال مخصصة لأعمال خيرية بحسابات واستثمارات رجال دين أو تلبية لاحتياجات وزراء ومسؤولين في مجلس الأساقفة، فضلا عن أموال لرجال أعمال مطلوبين للعدالة الإيطالية على خلفية إخفاء أموال في مصرف الفاتيكان.

وروى فيتيبالدي عن كيفية هدر أموال الكنيسة، كاستئجار طائرة مروحية في فبراير/شباط 2012 بمبلغ 23800 يورو دُفعت من أموال "مستشفى الطفل يسوع" لنقل المونسنيور بيرتوني، السكرتير العام السابق للكرسي الرسولي، من الفاتيكان إلى إقليم باسيليكاتا بحجة القيام بأنشطة تسويق لصالح المستشفى؛ وكذلك استثمار الملايين من أموال "مستشفى الطفل يسوع" بشركات نفطية وكيميائية مثل شركة إكسون وداو كيميكال الأميركية.

وتحقق المحكمة الكنسية اليوم مع الصحفييْن الإيطالييْن بتهمة "سرقة ونشر وثائق سرية عن الكرسي الرسولي"، وهي تهمة قد تفضي بهما إلى السجن من أربعة أعوام إلى ثمانية. كما توجه المحكمة تهمة "تشكيل جمعية إجرامية لارتكاب الجرائم بالكشف عن معلومات ووثائق سرية خاصة بمصالح الفاتيكان" إلى المونسينيور فاليخو بالدا العضو السابق في لجنة الهيكلية الاقتصادية لمؤسسات الكرسي الرسولي، وإلى المستشارة السابقة في اللجنة المذكورة فرانشيسكا شوقي، المتهمين بتسريب المعلومات.

وكان الصحفيان الإيطاليان طالبا بإلغاء المحاكمة لكن المحكمة الكنسية رفضت الطلب، وهما يطالبان اليوم بالبراءة وليس بالإعفاء، مثلما جاء في تصريحات إعلامية لجانلويغي نوتسي، "لأنهما لم يفعلا سوى ممارسة مهنتهما".

وفي حديث للجزيرة نت، أبدى فيتيبالدي تخوفه من غياب حرية الصحافة في نظام الفاتيكان كالمادة 21 من الدستور الإيطالي، مما سيعرقل دفاعه أمام المحكمة.

كما أعرب عن استيائه من غياب ردود فعل السياسيين في هذه القضية، "لأن لا أحد يجرؤ على الوقوف أمام سلطات دولة الفاتيكان"، وكذلك من البيان الضعيف الذي أصدرته نقابة الصحفيين، لكنه قال إنه استلم رسالة تضامن من 103 برلمانيين.

 إنغراو: استهجن رد فعل الفاتيكان على الكتابين (الجزيرة)

ضعف موقف
من جهته، استهجن إنياتسيو إنغراو المتخصص في شؤون الفاتيكان بمجلة "بانوراما"، رد فعل الفاتيكان على الكتابين اللذين صدرا أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقال إن مواجهة الكتب بالاعتقالات والتحقيقات "يدل على ضعف موقف الكرسي الرسولي".

واعتبر إنغراو أن استدعاء الصحفيين يمثل تهديدا وإرهابا لزملائهم، مؤكدا أن "هناك مشكلة داخلية في الفاتيكان وأشخاصا يريدون عرقلة عمل البابا"، ولن يكون سهلا على رئيس الكنيسة أن يجري إصلاحات في وقت قصير كما كان يعتقد.

وستبت محكمة الفاتيكان في القضية في السابع من ديسمبر/كانون الأول، قبيل افتتاح عام يوبيل الرحمة الذي أعلن عنه البابا فرانشيسكو في الثامن من ديسمبر/كانون الأول لهذا العام.

المصدر : الجزيرة