يُصرّ اللاجي السوري محمد حرب (44 عاما) على تحدي إعاقته الجسدية، وعلى أن تكون حياته بمخيم الزعتري بالأردن إلى جانب أسرته المكونة من سبعة أفراد مفعمة بالعطاء والفن.

الجزيرة نت-مخيم الزعتري

رغم أنه حُرم من نعمة المشي على قدميه فإن اللاجئ السوري محمد حرب يقطع يوميا عدة كيلومترات داخل مخيم الزعتري في الأردن جيئة وذهابا إلى أعماله والتزاماته العديدة، ويعتمد في ذلك على وسيلة نقل ابتكرها بنفسه.

يعاني حرب (44 عاما) من مشكلة وراثية تمنعه من المشي، لكن ذلك لم يقف عائقا أمام شغفه بالحياة، ولم يقبل بأن يتحول إلى عالة على من حوله، فهو رب أسرة يعيل سبعة أبناء، ومدير لفرقة فنية داخل المخيم، ومدرب لليافعين في الفترة الصباحية، ويتحول إلى طالب لغة إنجليزية مساء.

تحدث عن تجربته للجزيرة نت في المخيم قائلا إنه وذويه كانوا يعيشون في بيت لا ينقصه شيء في درعا جنوب سوريا، وفجأة وجدوا أنفسهم في خيمة بالزعتري، لم ينتظر طويلا فسرعان ما حصل على كرفان ثم ضم إليه آخر وحوله إلى ما يشبه الشقة الصغيرة.

عمل وفن
وأضاف أنه مثل بقية اللاجئين كانوا يحصلون على معونات غذائية عينية لكنها غير كافية، ولا تشمل الكثير من الاحتياجات الأساسية وخاصة للأطفال، فبدأ بالعمل بائعا على بسطة في سوق المخيم، ومع الوقت استطاع تحويل البسطة إلى دكان صغير من الزنك، بمساعدة ابنه الأكبر.

محمد حرب يحرص على غرس قيم التحدي والعمل في نفوس باقي أفراد عائلته (الجزيرة)

أشار حرب إلى أنه ليس حديث عهد بالمسرح والفن، فحبه لهذا المجال بدأ منذ أيام المدرسة واستمر في شبابه، حيث كان عضوا في فرقة مسرحية لذوي الاحتياجات الخاصة، ونفذوا العديد من الأعمال وقتها، وقال إن ذلك الهوس لم يغادره في مخيم الزعتري، وعمله في الدكان كان فرصة للتعرف إلى الكثير من الناس في المخيم واكتشاف أصحاب الميول الفنية منهم.

كتب أول نص مسرحي وكان بعنوان "رغم أنف المعاناة" وخرج العمل إلى النور بدعم من منظمة الإغاثة الدولية ومنظمة تعزيز التعايش الإسبانية، وفيما بعد عرض في العاصمة الأردنية عمان.

أسس حرب فرقة فنية تحت اسم "سوريا الغد" من 25 شخصا عدد منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعضهم مهتمون بالتمثيل والمسرح وآخرون بالعزف والطرب وغيرهم يبرعون في الشعر والقصة، وتشارك فرقته حاليا في العديد من الفعاليات الثقافية داخل المخيم، وقدمت العديد من العروض الفنية، والآن يستعدون لتقديم عرض أمام خمسمئة لاجئ سوري في محافظة مأدبا بالأردن خلال الأيام القادمة.

ابتكار وشغف
وفوق ذلك اختارته منظمة الهيئة الطبية الدولية ليكون مدربا لمهارات الحياة في أحد مراكزها بالمخيم، وذلك بعد أن خضع هو نفسه لتدريب هناك.

محمد حرب يحرص مع ذويه على الاستفادة من أي دورة تدريبية لتطوير قدراتهم (الجزيرة)

ويعتمد حرب في التنقل من مقر سكنه إلى عمله إلى مقر التدريبات في الفرقة الفنية على عربة تتحرك بالطاقة الكهربائية ابتكرها حرب بنفسه، وأوضح أنه كان مطلوبا منه خلال ورشة عمل حضرها قبل عدة أشهر اقتراح ابتكار يساعد في خدمة الإنسان.

وقال إنه بشكل شخصي كان في أمسّ الحاجة لوسيلة نقل تساعده على التحرك، فقدم مخططا لعربة بثلاث عجلات يمكن أن يثبت فوقها كرسيه المتحرك ويتنقل بواسطتها داخل المخيم بسهولة أكبر، وخلال 15 يوما وبمساعدة الأصدقاء تحول التصميم إلى عربة حقيقية يستخدمها في تنقلاته منذ ذلك الوقت.

يحاول حرب أن يستثمر أية فرصة لتطوير نفسه وأسرته واكتساب المزيد من المهارات والمعارف، فهو الآن طالب في دورة مسائية للغة الإنجليزية مع زوجته وأبنائه وأعضاء فرقته الفنية، وقال إنه يحفزهم للاستفادة من أي تدريب يستهدف اليافعين في أعمارهم داخل المخيم.

ويعاني اثنان من أطفال حرب وهما مروى وماهر من المشكلة الوراثية ذاتها التي تمنعهم من السير، وبالرغم من ذلك يبديان نشاطا وتفاعلا مع محيطهما، ويحرص الأب على أن يعزز لدى كافة أفراد عائلته أنهم قادرون على تحسين حياتهم طالما تمتعوا بالإرادة.

المصدر : الجزيرة