أثار اتهام السلطات المصرية لجماعة الإخوان المسلمين بإغراق محافظة الإسكندرية، موجة من السخرية والانتقادات. واعتبر مراقبون أن هذه التهمة تتسق مع نهج الرئيس عبد الفتاح السيسي  في "مجاوزة الحقائق" وتحميل معارضيه المسؤولية عن كل الكوارث والأزمات ومظاهر الفشل.

ووفق معلقين، لم تجد وزارة الداخلية المصرية طوق نجاة سوى اتهام جماعة الإخوان بسد قنوات الصرف في الإسكندرية بخلطات إسمنتية.

وكانت السلطات المصرية أعلنت عتقال 17 إخوانيا بتهمة سد قنوات الصرف الصحي بمحافظة الإسكندرية، مما تسبب في غرقها خلال موجات الأمطار الغزيرة التي ضربت البلاد مؤخرا.

كما وجهت للمعتقلين تهمة سد قنوات الصرف الصحي بإلقاء خلطة إسمنتية داخلها لعدم تصريف المياه، وحرق وإتلاف محولات الكهرباء وصناديق القمامة لإحداث أزمات في المحافظة من أجل "إيجاد حالة من السخط الجماهيري ضد النظام القائم".

وفي البداية سخر رافضو الانقلاب من مبادرة أجنحة النظام الأمنية وأذرعه الإعلامية باتهام الإخوان بالمسؤولية عن أي نازلة ولو كانت سقوط الأندلس، "لكن السلطات الأمنية أعجبتها المزحة فيما يبدو فحولتها إلى حقيقة لا تخلو من مرارة".

مياه الأمطار أغرقت شوارع الإسكندرية وسط سخط المواطنين من رداءة الصرف الصحي (ناشطون)

شماعة الإخوان
وعرضت صور المتهمين بإغراق الإسكندرية في الإعلام المصري، لكن مصادر حقوقية أكدت أن هؤلاء اختفوا قسريا قبل أكثر من شهر.

ووفق مراقبين، فإنه لا مانع من صب مزيد من اللعنات إعلاميا وشعبيا على الإخوان، بدلا من البحث عن المسؤول الحقيقي عن "موت العشرات غرقا وصعقا بالكهرباء في عدة محافظات".

واستقبلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بيان وزارة الداخلية "بالتهكم والسخرية"، واعتبروا أن سلطات القاهرة "تلقي بفشلها في معالجة أزمة السيول على شماعة الإخوان".

ولم يفت على المعلقين التذكير بتعاطي النظام مع أزمة الطائرة الروسية التي تحطمت في صحراء سيناء وقتل جميع ركابها الـ224.

وكان مسؤول حكومي مصري قال لرويترز بعد دقائق من وقوع الحادث إن الطائرة غادرت الأجواء المصرية بسلام واتصلت بالمراقبة الجوية في تركيا.

ولعل هذا المسلك المطرد هو ما دفع صحيفة واشنطن بوست الأميركية للقول إن مهارة النظام المصري في الكذب أعلى بكثير منها في محاربة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة