عماد عبد الهادي-الخرطوم

فيما أكدت سفارة السودان في القاهرة تعرض السودانيين في مصر للحجز والتفتيش والملاحقة، لم يستبعد خبراء أمنيون سودانيون وجود أسباب ودوافع سياسية لخطوة الحكومة المصرية بحق مواطني جارتها الجنوبية.

وتساءلوا عن أسباب الخطوة المصرية الجديدة وما إذا كانت ردة فعل لموقف سوداني أو قرار مماثل ضد المواطنين المصريين في السودان؟

وكانت سفارة السودان بالقاهرة قد قالت إن الحملات الخاصة بتفتيش السودانيين واحتجازهم قد تزايدت بشكل ملحوظ، مضيفة أن البلاغات والمعلومات التي تصل للسفارة بتعرض السودانيين الموجودين بمصر -وخاصة في القاهرة- إلى معاملة سيئة من قبل سلطات الشرطة والأمن الوطني قد ارتفعت.

وزادت السفارة -في مذكرة لها لوزارة الخارجية المصرية في الـ12 من الشهر الجاري، تلقت الجزيرة نت نسخة منها- "إن ما يحدث أمر غير مقبول بالنظر للعلاقات التي تربط البلدين والاتفاقيات المبرمة بينهما خاصة اتفاقيات الحريات الأربع".

بيومي لا يستبعد أن تكون الخطوة المصرية ردة فعل لتحريك السودان ملف حلايب (الجزيرة)

قلق وأمل
وأبدت السفارة أملها أن يجد ما يتعرض له السودانيون الاهتمام اللازم من جهة الاختصاص "ويحدوها الأمل في أن تتلقى ما يفيد بصدور التعليمات بالتحقيق في تلك الممارسات والإجراءات ووقفها فورا".

ومع تخوف الكثيرين من ردة فعل سودانية غير رسمية تجاه المواطنين المصريين بالسودان والذين يمثلون إحدى الجاليات الأكبر في البلاد، بدت الخارجية السودانية مطمئنة لما يمكن أن تتخذه القاهرة من قرارات تعيد الأمور إلى نصابها.

وتؤكد استبعادها أن يؤدي الأمر إلى توتر العلاقات بين السودان ومصر. وتشير إلى أن القيادة السياسية في الدولتين ستعمل على تجاوز الأزمة.

وبحسب الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية السفير علي الصادق فإن السودان يأمل أن تقوم الحكومة المصرية بإجراء تحقيقات عن المعاملة السيئة التي يتعرض لها السودانيون بمصر.

وقال للصحفيين أمس إن السفارة السودانية في القاهرة لديها توجيهات واضحة برعاية شؤون السودانيين والتأكد من حسن معاملتهم، مشيرا إلى أن خارجية السودان "لديها الثقة في أن تقوم نظيرتها في القاهرة باللازم حول كل ما ورد".

لكن خبراء أمنيين يعتقدون بوجود "أسباب غير معلنة تقف وراء القرارات المصرية تجاه السودانيين الذين يعتبرون مصر بلدهم الثاني".

الأمين: القاهرة تعتمد على سياسة الضغوط المباشرة على السودان  (الجزيرة)

ملف حلايب
العميد متقاعد حسن بيومي لا يستبعد أن تكون الخطوة المصرية الجديدة ردة فعل لتحريك السودان ملف حلايب من جديد. بجانب إعلان الخرطوم نهاية الشهر الماضي محاكمة مصريين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الدولة السودانية.

ويرى أنه كان بالإمكان التواصل بين الخارجيتين السودانية والمصرية لمعالجة الأمر بعيدا عن تدخل الشرطة والأمن، مشيرا إلى أن الأمر بحاجة إلى معالجة فورية قبل استفحاله.

وتوقع بيومي -في حديثه للجزيرة نت- أن تؤثر الإجراءات المصرية على العلاقات بين البلدين "رغم أنه ليس من مصلحتهما ذلك"، داعيا إلى وقف ما أسماه دبلوماسية مكبرات الصوت بين القاهرة والخرطوم.

بينما يرى اللواء متقاعد محمد عباس الأمين وجود خلافات في عدد من القضايا المشتركة بين البلدين، مشيرا إلى ما اعتبره اعتماد القاهرة على سياسة الضغوط المباشرة على السودان.

ويصف -في تعليقه للجزيرة نت- ما تمارسه القاهرة بـ"السياسة المتبعة منذ القدم بل هي من الإستراتيجيات المصرية الدائمة تجاه السودان".

ويقول إن أي خلاف بين الدولتين "لا يناقش في أطره الدبلوماسية ما يعني طغيان الجوانب الأمنية على ما عداها من سياسة تجاه بعضهما البعض".

المصدر : الجزيرة