تكشف معلومات حصلت عليها الجزيرة نت أن خلية الأزمة التي يديرها القصر الملكي الأردني وجهاز المخابرات العامة بعثت رسائل غير مباشرة لتنظيم الدولة الإسلامية لإبرام صفقة تنتهي بتحرير الطيار معاذ الكساسبة، بعد ساعات من بث شريط يطالب فيه أشخاص بإعدامه.

الجزيرة نت-عمان

كشفت مصادر أردنية مقربة من القصر الملكي الأردني للجزيرة نت أن خلية الأزمة الخاصة بإدارة ملف الطيار الأسير لدى تنظيم الدولة الإسلامية معاذ الكساسبة -والتي تقودها بالدرجة الأولى مؤسستا القصر والمخابرات العامة- أرسلت حديثا رسائل غير مباشرة إلى التنظيم، لكنها لم تتلق أي رد حتى الآن.

وأكدت المصادر أن خلية الأزمة ما زالت تنتظر ردا على رسائلها (لم تكشف مضمونها)، لبناء تصور واضح لشكل الصفقة المفترضة التي قد تقود إلى تحرير الطيار الأسير.

وجاءت هذه المعلومات -التي تنفرد الجزيرة نت بنشرها- بعد ساعات من قيام تنظيم الدولة ببث تقرير مصور يستطلع فيه آراء بشأن مصير الطيار الكساسبة، ممن قال إنهم سكان يقيمون داخل الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم.

ودعا أشخاص ظهروا في التقرير الصادر عن "المكتب الإعلامي لولاية الخير" (دير الزور) -والذي حمل عنوان "رسالة من المسلمين إلى أهل الطيار"- إلى قتل الكساسبة.

وبرروا دعوتهم بأن هذا الطيار شارك "في قصف مسلمي تنظيم الدولة"، وقال أحدهم "يجب أن يكون هذا الطيار عبرة لغيره".

وكان لافتا أن بين المستطلعة آراؤهم طفلا صغيرا لم يتردد في وصف الكساسبة بأنه "كافر".

الطيار الأردني معاذ الكساسبة يواجه مصيرا مجهولا منذ أسره (الجزيرة)

عائلة الكساسبة
وفي أول رد من عائلة الكساسبة على التقرير الذي بثه التنظيم، قال والده صافي الكساسبة للجزيرة نت عبر الهاتف "الإخوة المسلمين في الدولة الإسلامية، إن ما سمعته في التقرير وما نسب إلى بعض مواطني الرقة غير صحيح على الإطلاق".

وأضاف "ولدي معاذ رجل مسلم وهو بيد مسلمين، ودم المسلم على المسلم حرام، والإخوة في الدولة يعرفون جيدا أن ولدي من أهل الله، ولا أذكر أن معاذ كان له دور في قتل المسلمين".

وفي هجوم هو الأول لعائلة الطيار على الحكومة الأردنية -منذ أسر ابنها- قال الأب "إننا كعائلة معاذ نستنكر دخول حكومتنا في التحالف الدولي (..) ليس للأردنيين مصلحة في الدخول بالتحالف، وجيشنا يجب أن يكون معدا فقط للدفاع عن الأردن".

وقد خلف التقرير الذي بثه التنظيم ردود فعل صادمة في أوساط الأردنيين الذين دخلوا اليوم الأربعاء عطلة رسمية طويلة، بسبب عاصفة ثلجية قوية.

وفي أحد مراكز بيع الخبز غرب العاصمة الأردنية قال المواطن محمد المناصير "لم أتحمل نفسي عندما شاهدت أشخاصا يطالبون تنظيم داعش بقتل معاذ (...) أسأل الله أن يكون لدى التنظيم عقلاء يرفضون الإقدام على هذه الخطوة".

صادم ومقلق
وقال مواطن آخر -يدعى شاكر القيسية- "شاهدت التقرير منذ الصباح، كان تقريرا صادما ومقلقا، لكن على الحكومة أن تتخذ إجراء واضحا، وأن تفعل كل شيء لتحرير معاذ، ولن نقبل منها أي أعذار".

وقال مواطن ثالث -لم يكشف عن اسمه- "لم أشاهد التقرير لكنني سمعت عنه، ولا أستطيع قول شيء سوى أن حكومتنا تتحمل المسؤولية، ودم معاذ في رقبتها".

وفي حين رفض المسؤولون في الحكومة التعليق على التقرير، قال رئيس تحرير صحيفة الرأي الناطقة باسم الحكومة سمير الحياري للجزيرة نت إن "التقرير الذي بثه تنظيم داعش الإرهابي اليوم يمثل رسالة حرب نفسية للضغط على الأردن من خلال ذوي الكساسبة، ومن خلال الأشخاص الذين لا يؤيدون مشاركة المملكة بالتحالف على الإرهاب".

واعتبر الحياري أن ما يصدر عن التنظيم بخصوص الكساسبة "يعد بالونات للاختبار، وإشارات ضغط على الدولة الأردنية، لكسب مزيد من الشعور العام المؤيد لداعش".

أبو رمان: المؤشرات ترجح الاحتمال الأسوأ المتمثل بإعدام معاذ (الجزيرة نت)

السيناريو الأسوأ
غير أن الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية لدى الجامعة الأردنية محمد أبو رمان ذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن تنظيم الدولة "يهدف من خلال تقريره الجديد إلى توصيل رسالة بأن القتل سيكون مصير الطيار الكساسبة".

وقال للجزيرة نت إن "أغلب المؤشرات التي بين أيدينا تؤكد الاحتمال الأغلب، وهو السيناريو الأسوأ المتمثل بإعدام معاذ".

وأضاف "لا توجد أي مؤشرات حقيقية على وجود تقدم في مفاوضات مفترضة بين الحكومة الأردنية والتنظيم (...)، فيما سقف التوقعات الإيجابية بدأ يتلاشى في الأيام الأخيرة".

وعن موقف القصر، رأى أبو رمان أن أسر الطيار الكساسبة "جاء في توقيت صعب بالنسبة للملك عبد الله الثاني".

وأردف أن "الدولة الأردنية حرصت طوال الفترة الماضية على تحشيد الرأي العام وتعزيز الرواية الرسمية بأن الحرب على داعش هي حربنا، لكن هذه الحملة بدأت تتراجع، لتحل محلها مواقف صلبة من الشارع والكيانات والنخب وحتى من مجلس النواب بأن الحرب على التنظيم ليست حربا للأردن، مما خلف حالة من الارتباك الداخلي أزعجت القصر بصورة غير مسبوقة".

المصدر : الجزيرة