شكلت مطالبة تنظيم الدولة الإسلامية بإطلاق المعتقلة العراقية بالأردن ساجدة الريشاوي للإفراج عن رهينة ياباني إحراجا للسلطات الأردنية التي كانت تنتظر القيام بصفقة مع التنظيم لإطلاق سراح الريشاوي مقابل الطيار الأردني معاذ الكساسبة المعتقل لديه.

الجزيرة نت-عمان

ألقى التسجيل الجديد الذي بثه تنظيم الدولة الإسلامية أمس السبت وما تضمنه من مناشدة للرهينة الياباني للأردن بإطلاق المعتقلة العراقية -المحكوم عليها بالإعدام- ساجدة الريشاوي مقابل الإفراج عنه، بظلال ثقيلة على مطبخ القرار السياسي والأمني بعمان.

وجاء بث الشريط في وقت كان المسؤولون الأردنيون يأملون أن يجري استخدام الريشاوي وغيرها من سجناء التنظيمات الجهادية طوق نجاة لإطلاق الطيار الأردني معاذ الكساسبة المحتجز منذ شهر لدى التنظيم.

كما تسبب التسجيل في حرج كبير للمملكة، ووضعها في مواجهة ضغوط من قبل الحكومة اليابانية، وفي موقف أكثر حرجا أمام الرأي العام المحلي.

وأعلن التنظيم السبت عن إعدام أحد الرهينتين اليابانيين، وظهر الرهينة الثاني في تسجيل صوتي مع صورة فوتوغرافية قال التنظيم إنها للرهينة الياباني هارونا يوكاوا وهو مقطوع الرأس.

وتضمن التسجيل نداء للرهينة الياباني الآخر كينجي جوتو يتحدث فيه عن مطالبة التنظيم بإطلاق سراح الريشاوي مقابل الإفراج عنه.

تنظيم الدولة علق مصير الرهينة الياباني بإفراج الأردن عن الريشاوي (الأوروبية-أرشيف)

احتمالان مهمان
وتعكس المطالبة بإطلاق الرويشاوي مقابل الإفراج عن الرهينة الياباني احتمالين مهمين -بحسب ساسة مقربين من القصر الملكي الأردني- تحدثت إليهم الجزيرة نت.

يتمثل الاحتمال الأول في أن التنظيم يتابع جيدا ما ينشر عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، التي تحدثت كثيرا خلال الفترة الماضية عن إمكانية أن تكون الريشاوي الورقة الرابحة التي سيطلق بموجبها سراح الكساسبة.

والريشاوي هي سيدة عراقية حكم عليها بالإعدام في الأردن بعد أن شاركت في تنفيذ تفجيرات عمان عام 2005، وفشلت وقتها في تفجير حزامها الناسف، في العملية التي تبناها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بقيادة أبي مصعب الزرقاوي.

ويرى سياسي بارز مقرب من دوائر القرار أن تنظيم الدولة "أراد من خلال التسجيل الأخير إيصال رسالة واضحة مفادها أن ساجدة لن تكون إلا بمستوى الرهينة الياباني، وليس طيارا أردنيا كان يقصف معاقل التنظيم".

ويتمثل الاحتمال الثاني وهو الأهم في أن ربط مصير الرهينة الياباني بالريشاوي يؤكد ما تسرب عن وجود مفاوضات غير مباشرة بين الأردن والتنظيم، وهي مفاوضات قيل إن أطرافا عراقية وتركية تكفلت بها، طرحت فيها عمان إمكانية الإفراج عن الريشاوي مقابل الكساسبة.

ويؤكد الاحتمال الثاني أيضا أن ما هو مطلوب من الأردن لإطلاق طياره أكثر بكثير من الإفراج عن الريشاوي.

تفرض السلطات الأردنية جدارا حديديا على كل ما يتعلق بالمفاوضات حول مصير الكساسبة وترفض الكشف عن أي تفاصيل حول المفاوضات مع التنظيم، وما الذي تريده الدولة الإسلامية من المملكة لإطلاق الطيار

جدار حديدي
وتفرض السلطات الأردنية جدارا حديديا على كل ما يتعلق بالمفاوضات حول مصير الكساسبة.

وترفض السلطات الأردنية الكشف عن أي تفاصيل حول المفاوضات مع التنظيم، وما الذي تريده الدولة الإسلامية من المملكة لإطلاق الطيار.

لكن مراقبين يقولون إن التنظيم ربما يريد من عمان أن تعلن رسميا انسحابها من التحالف الدولي، وهو الطلب الذي ترفضه مؤسسة القرار بالأردن.

ورفض مسؤول بارز في الحكومة الأردنية التعليق على موقف المملكة من المطالبة بإطلاق سراح الريشاوي.

وقال للجزيرة نت إن "عمان تنظر بحذر شديد إلى المطالبة، ولا تريد التعليق على الموضوع عبر وسائل الإعلام، باعتباره أمرا أمنيا في غاية الحساسية".

لكن أحد الساسة المقربين من مؤسسة الحكم قال للجزيرة نت إن "ثمة مقترحات وتوصيات سترفع سريعا إلى مطبخ القرار، يؤكد القائمون عليها وجميعهم بمثابة مستشارين لمؤسسة القصر ضرورة أن توافق المملكة على مبادلة الريشاوي بالأسير الياباني، مقابل توسيع الصفقة، لتشمل إطلاق سراح آخرين لدى الأردن من أتباع التنظيم، ليتم الإفراج عن الكساسبة".

الأردن يريد توسيع الصفقة مع التنظيم لتشمل الطيار معاذ الكساسبة (الجزيرة نت)

معاذ الكساسبة
ويؤكد المستشار السياسي لصحيفة الرأي الحكومية مجيد عصفور وجود مباحثات واتصالات بين الأردن واليابان، لإطلاق سراح الرهينة الياباني، "لكنها لن تكون على حساب معاذ الكساسبة".

وأضاف "لقد تلقى الشارع الأردني موضوع طلب المبادلة بنوع من الحيرة، لأن لديه ما هو أهم من موضوع الرهينة الياباني وهو رهينته الطيار، ومن الطبيعي أن تدخر عمان كل ما لديها من أوراق لتكون ثمنا لعودة رهينتها".

وتابع قائلا "الأردن الرسمي دولة متحضرة وتلتزم منظومة مبادئ وأخلاق، وهو يرفض الأسلوب الهمجي لداعش، والمؤكد أنه سيكون إيجابيا مع مطالب اليابانيين، لكن لا يعلم أحد ما هو شكل المساعدة التي ستقدمها عمان".

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي فهد الخيطان إن "مناشدة الرهينة الياباني وضعت عمان في غاية الحرج، إذ سيكون صعبا رفض مطلب يتعلق بإنقاذ حياة إنسان، لكن قبول المبادلة أيضا سيحرق ورقة مهمة لإطلاق الطيار".

ورأى الخيطان أن فقدان ورقة الريشاوي "سيضع الرأي العام الأردني في مواجهة النظام، إذا ما فرط فيها من أجل رهينة آخر".

لكنه اعتبر أن الأردن "سيضع قضية طياره أولوية، وسيحسب كل تحركاته بحذر قبل أن يقدم على أي خطوة".

المصدر : الجزيرة