اليمن برئيسه وحكومته وسلاحه بات في قبضة جماعة الحوثي التي تعتزم السيطرة على منابع النفط والغاز، مما يؤكد تلاشي الدولة بشكل كامل ويثير علامات استفهام حول التعاطي الدولي مع الأزمة ومواقف دول الجوار.

مأرب الورد-صنعاء

دخل اليمن مرحلة خطيرة قد تهدد كيانه الجغرافي وتقضي على ما تبقى من شرعية الدولة بعد سيطرة الحوثيين على مقرات صنع القرار السياسي بالعاصمة صنعاء، وتلويحهم بإزاحة الرئيس عبد ربه منصور هادي في حال لم يستجب لمطالبهم.

ووفق سياسيين ومراقبين، فإن الحوثيين يهدفون من خلال هذا التصعيد الأخير إلى إخضاع هادي لتمكينهم من محافظات النفط والغاز.

وتطورت الأحداث بصنعاء على نحو متسارع انتهى بالسيطرة على منزل الرئيس هادي الواقع بشارع الستين بصنعاء إثر اشتباك مع حراسه مما خلف قتلى وجرحى.

وتمت سيطرة الحوثيين على المنزل بعد ساعات من بسط نفوذهم على دار الرئاسة حيث يمارس هادي مهامه، واستيلائهم على أسلحة وآليات اللواءين الأول والثالث المكلفين بحمايته.

كما أحكم الحوثيون قبضتهم على القصر الجمهوري مقر رئيس الحكومة خالد بحاح وفرض مسلحوهم الحراسة على بواباته، وباتوا يتحكمون في الدخول إليه والخروج منه دون مقاومة من قوات الأمن أو الجيش.

الحوثي: كل الخيارات مطروحة للتعامل مع الرئيس هادي (الجزيرة)

مطالب وتهديد
وترجمة للسيطرة على مؤسسات صنع القرار السياسي، طالب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الرئيس هادي بتحقيق أربعة مطالب على وجه السرعة، وإلا فإن كل الخيارات متاحة ضده.

واشترط الحوثي، في خطاب تلفزيوني مساء الثلاثاء، تصحيح وضع الهيئة الوطنية للإشراف على تنفيذ مخرجات الحوار، وتعديل مسودة الدستور، وتنفيذ اتفاق السلم والشراكة، وإجراء تغييرات أمنية وعسكرية.

وقالت مصادر للجزيرة نت إن الرئيس سيجتمع اليوم الأربعاء بممثلي المكونات السياسية بمن فيهم الحوثيون، لبحث هذه المطالب. ورجحت استجابته لها تجنبا لانزلاق البلاد نحو الفوضى. 

واستبعدت المصادر إعلان ما تردد عن تشكيل مجلس عسكري مناصفة بين الشمال والجنوب، وذلك بعد استبعاد الحوثي في خطابه عزل الرئيس. لكنها أكدت أن هذا لن يخفف من التوتر المتصاعد بالجنوب بعد إعلان السلطات الأمنية بعدن إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية ردا على ما اعتبرته "انقلاب" الحوثيين على الرئيس بصنعاء.

محمد: الحوثي يهدف لاستخدام قوة الدولة للسيطرة على منابع النفط (الجزيرة نت)

رئيس "شكلي"
من جانبه، استبعد رئيس مركز أبعاد للدراسات عبد السلام محمد لجوء الحوثيين للإطاحة بالرئيس هادي من خلال تصعيدهم الأخير ضده، نظرا لحاجتهم إليه كرئيس شكلي ينفذ بقية مطالبهم، وفق تعبيره.

وأرجع أهداف هذا التصعيد إلى سعي الحوثيين للسيطرة على الدولة، وإبقاء هادي رئيسا رمزيا يمنحهم غطاء شرعيا باستخدام جيش وطيران الدولة في معاركهم القادمة للاستيلاء على منابع النفط والطاقة بمحافظات الجوف ومأرب مرورا بشبوة وحضرموت.

وأشار رئيس مركز أبعاد للدراسات إلى أن إيران وراء تحريك الوضع في اليمن من أجل رفع سقف تفاوضها مع الدول الغربية حول ملفها النووي.

وقال المحلل السياسي باسم الحكيمي إن الحوثي يسعى من وراء تصعيده ضد هادي إلى ابتزاز الدولة واستخدامها غطاء للتمدد نحو مصادر الثروة في شرق وجنوب البلاد.

وأشار للجزيرة نت إلى أن هذا التحرك يأتي على ما يبدو وفق ضوء أخضر من قبل أطراف إقليمية ودولية تريد استكمال مشروع الحوثي.

وطالب الحكيمي المجتمع الدولي ورعاة المبادرة الخليجية بالقيام بدورهم في دعم العملية السياسية، وضمان نجاحها وعدم انحرافها لصالح مشاريع العنف والفوضى بدلا من الاكتفاء ببيانات التنديد والاستنكار.

المصدر : الجزيرة