دفعت المواجهات الدائرة بمحافظة الأنبار العراقية نحو ثلاثمائة ألف نازح إلى قضاء الحديثة، وهو ما يقترب من ثلاثة أضعاف عدد سكانه، لكن الجميع هناك مقيمين ونازحين يعانون حالة الحصار التي أفرزت تدهورا للأوضاع المعيشية والصحية والإنسانية.

أحمد الانباري-الرمادي

منذ اندﻻع الأزمة في محافظة الأنبار، أكبر المحافظات السنية في العراق، بعد دخول تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على مناطق إستراتيجية هناك، أصبح قضاء الحديثة معزولا عن باقي مدن المحافظة.

وتسببت المعارك الدائرة بين القوات الأمنية، بمساندة الصحوات مع مقاتلي التنظيم، في قطع الإمدادات عن قضاء الحديثة الذي يعاني الحصار منذ ستة أشهر، ما أدى إلى تردي الأوضاع الإنسانية التي زادت سوءا مع نزوح نحو ثلاثمائة ألف شخص من المناطق المجاورة إليه تضاف إلى عدد سكانه البالغ 97 ألف نسمة.

الهاشمي:
  حديثة مدينة أشباح، شوارعها مقفرة يسودها الصمت والمحال التجارية مقفلة وعادات الأهالي  تغيرت تحسبا للقادم من الأيام فالمواد الغذائية شحيحة وإن وجدت فلا نستطيع شراءها

معاناة
ويصف أركان عبد الرزاق الهاشمي (أحد مواطني القضاء) الوضع هناك قائلا "حديثة مدينة أشباح، شوارعها مقفرة يسودها الصمت والمحال التجارية مقفلة".

ويضيف أنه لم يتسلم راتبه منذ أربعة أشهر، وأن "عادات الأهالي هناك تغيرت تحسبا للقادم من الأيام، فالمواد الغذائية شحيحة، وإن وجدت فلا نستطيع شراءها".

وأوضح أن سعر كيس الطحين وصل إلى 120 ألف دينار عراقي (مائة دولار) كذلك كيس السكر، كما وصل سعر أسطوانة الغاز إلى 150 ألف دينار، وليتر البنزين خمسة آلاف دينار".

أما الوضع الصحي فليس بأسعد حال، وتحدث مدير مستشفى حديثة (وليد العبيدي) عن نقص حاد بالأدوية، وقال "بعض الأدوية اختفى من الصيدليات الأهلية تماما، كما نعاني من فقدان الأكسجين ومادة التخدير".

وعن عدد المراجعين من النازحين، قال إنه يصل إلى ألف مراجع يوميا "يقابله نقص في الكوادر الطبية المختلفة، النسائية والباطنية والأطفال، ويعود ذلك إلى مغادرة أعداد كبيرة من الأطباء".

الجغيفي يحذر من كارثة إنسانية بحديثة إذا ما استمر الوضع الحالي (الجزيرة نت)

توابع الحصار
ويرى رئيس المجلس المحلي لقضاء حديثة (خالد سلمان) أن متابعة أمور القضاء "صعبة للغاية بسبب الحصار، خاصة بعد سيطرة تنظيم الدولة على مناطق محيطة وقريبة من القضاء، مثل عنه وراوه والقائم وهيت، كذلك طريق حديثة بيجي، كما تسبب قطع الطرق والمواصلات في منع دخول أي مادة إلى القضاء".

ووصف سلمان موقف الحكومة وطريقة تعاملها مع محنة الحديثة بـ" السلبية" موضحا أن رواتب الموظفين والمتقاعدين ورجال الأجهزة الأمنية لم تصرف منذ أربعة اشهر.

وأشار إلى أن الحكومة توقفت عن نقل الرواتب بالطائرات بحجة أنها تعاقدت مع شركات أمنية لإيصال الأموال عن طريق البر، كما تم منع المدنيين من استخدام الطيران العسكري في قاعدة عين الأسد، وهي أقرب قاعدة تحت سيطرة الحكومة المركزية.

وتابع سليمان "ما يزيد من معاناة القاطنين في حديثة احتكار بعض المواد من قبل التجار ما سبب ارتفاعا في أسعارها سواء كانت غذائية أو وقودا، مما أدى لارتفاع أسعارها إلى أربعة أضعاف سعرها الحقيقي".

وعن دور المجلس المحلي للتخفيف عن الأهالي، قال "عملنا خلية أزمة مع ناحية البغدادي لمتابعة أمور القضاء، والتقينا رئيس الوزراء حيدر العبادي وطالبناه بكل المستحقات، لكن لم نلمس إجابات حتى الآن، فهناك 1600 طن من المواد الغذائية مازالت في بغداد ولم يصل منها سوى 20%".

وأكد قائمقام قضاء حديثة (عبد الحكيم الجغيفي) أن أبناء المدينة يتعاونون معنا "لكن الموقف ينذر بكارثة إنسانية في حال استمر الوضع على هذا الحال".

المصدر : الجزيرة