الفشل يلاحق مناورة الانسحاب الأحادي من غزة
آخر تحديث: 2014/8/4 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/4 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/9 هـ

الفشل يلاحق مناورة الانسحاب الأحادي من غزة

سجال في الإعلام الإسرائيلي بشأن الانسحاب الأحادي من غزة (الجزيرة)
سجال في الإعلام الإسرائيلي بشأن الانسحاب الأحادي من غزة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يجمع خبراء ومحللون إسرائيليون على أن هدف إسرائيل من طرح الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة هو تفادي الأزمة السياسية الداخلية التي تعصف بتل أبيب مع غياب الحسم العسكري، وانسداد أفق مفاوضات التهدئة طويلة الأمد مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ورجح المحللون إمكانية أن تتحول الحملة العسكرية إلى "حرب استنزاف" تدخل تل أبيب أزمة إقليمية ودولية.

ووفق المحلل العسكري للإذاعة الإسرائيلية آيال علميه، فإن الحديث لا يدور عن انسحاب أحادي الجانب وإنما "إعادة انتشار للجيش وسحب القوات من داخل المناطق السكنية وتمركزها على الحدود في الجانب الفلسطيني، لتبقى على أهبة الاستعداد لأي طارئ وتطورات ميدانية عسكرية أو انفرج سياسي".

ويؤكد علميه أن خطوة إسرائيل بإعادة الانتشار لقواتها على طول الحدود مع قطاع غزة "كان مخططا لها يوم الجمعة الماضي ضمن "التهدئة الإنسانية" لمدة 72 ساعة، وكان من المفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي بعلم الجانب المصري والإدارة الأميركية بشكل تدريجي، وذلك بالتوازي مع إطلاق مفاوضات القاهرة سعيا للتوصل لتفاهمات سياسية مع حركة حماس".

وقال المعلق الإسرائيلي علميه للجزيرة نت "رغم العمليات العسكرية ما زال الجانب الإسرائيلي يعول على تصرف ووجهة حركة حماس ويترقب تداعيات مفاوضات القاهرة". وشدد على أن تل أبيب "أيقنت حجم الأضرار والمخاطر المحدقة بها حال أقدمت على توسيع العمليات البرية في القطاع، وتراهن على المسار السياسي للخروج من المأزق، وذلك بعودة السلطة الفلسطينية للقطاع، وتدعيم المصالحة والحكومة التي شكلها الرئيس محمود عباس لتلاقيها مع مصالح إسرائيل الإستراتيجية المتمثلة في تجريد غزة من سلاح الفصائل الفلسطينية ونزع ترسانة صواريخ حماس".

عكيفا الدار: إنجازات حماس وضعت نتنياهو في أزمة (الجزيرة)

مناورة
أما المحلل السياسي عكيفا الدار، فيرى أن "الخطوة في هذه المرحلة تأتي كمصلحة لإسرائيل بتصوير خروجها من غزة وتسويقه على أنه تحقيق للانتصار والفوز بالحرب، وذلك بانتهاء مهمة الجيش في تدمير شبكة الأنفاق التي أعلن عنها نتنياهو قبيل الاجتياح البري، إذ يناور نتنياهو بالانسحاب أحادي الجانب سياسيا وعسكريا قبالة حماس والمجتمع الدولي".

واستعرض الدار الخيارات والبدائل المتوافرة أمام نتنياهو وقبالة المستويين السياسي والعسكري، قائلا "تتحدث البدائل عن المسار السياسي التفاوضي والسماح للرئيس محمود عباس بالعودة إلى القطاع بعد رفع الحصار تماشيا مع رغبة المجتمع الدولي، أو الانسحاب أحادي الجانب الذي اختاره بنيامين نتنياهو في هذه المرحلة من دون تسوية سياسية أو تهدئة، إلى حين تحقيق الخيار والهدف الإستراتيجي من احتلال قطاع غزة بالكامل والقضاء على حكم حماس، الأمر الذي عارضته الإدارة الأميركية ومنعت إسرائيل الإقدام عليه في هذه الحرب".
 
وذكر الدار أن نتنياهو بات يدرك أن الحراك السياسي في الدول العربية "حتى تلك التي تلتقي مصالحها مع تل أبيب في القضاء على حماس ما عاد يحتمل مشاهد قتل المدنيين في غزة، والرصيد الذي منحته له واشنطن والقاهرة لشن العملية العسكرية أوشك على النفاد، خاصة أن نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الداعم لنتنياهو بات يخشى أن تنعكس الأحداث في غزة على القاهرة وتأليب الرأي العام المصري وانحيازه لحماس ضد النظام الجديد".

وخلص إلى القول إن الظروف الإقليمية وما حققته حماس من إنجازات سياسية وعسكرية أدخلت نتنياهو في أزمة داخلية حولته لرهينة لأجندة الحركة وتطلعاتها، لذا اختار إعادة الانتشار لتفادي انعكاسات هذا المأزق، إذ يخشى التداعيات على مستقبله السياسي عقب الخسائر الفادحة التي تكبدها الاقتصاد والتي تقدر بخمسة مليارات دولار وسقوط عدد كبير من الضحايا بصفوف الجيش، حيث من المتوقع أن تفجر هذه القضايا سجالا داخل المجتمع الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة

التعليقات