المهجرون العراقيون من محافظة نينوى أطفالا وكبارا يعيشون ظروفا إنسانية مأساوية في المناطق الكردية التي نزحوا إليها, يتوسلون المساعدة وينتظرون مساعدات من منظمات أهلية وسط أسئلة كبيرة عن دور الحكومة العراقية في انتشالهم من حياة البؤس والتشرد.

ناظم الكاكئي-أربيل

كأن الصرخة الأولى التي أطلقها عيسى وهو يخرج للحياة من بطن أمه، تقول "لا للنزوح، لا للظلم"، هكذا وصفت أم عيسى صرخة أبنها وهو ينزل من بطنها.

الطفل عيسى -الذي ولد في حديقة عامة تحولت إلى مخيم للنازحين في محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان- سيشارك الكبار المآسي الإنسانية بما فيها من ضنك عيش, ليس أولها حرارة الصيف وقساوة الشتاء الذي بات على الأبواب.

أغلبية المهجرين داخل العراق يواجهون مصيرا مجهولا في بلد يشهد صراعات طائفية ومذهبية وقومية. عائلة الطفل عيسى وصلت من بلدتها في سهل محافظة نينوى إلى حديقة عامة في مدينة أربيل, حيث يعيش أكثر من ألف إنسان دون ذنب أو جرم اقترفوه, فقط لأنهم ينتمون الى الديانة المسيحية.

أطفال عراقيون مسيحيون ولدوا نازحين في مدينة أربيل (الجزيرة)

ولادة عسيرة
عيسى لا يعاني من مشاكل صحية رغم أن ولادته كانت عسيرة كما تصفها والدته التي قالت للجزيرة نت "إن شدة خوفي على مصيرنا بعد أن تركنا ديارنا وكل ما نملك وتوجهنا إلى المجهول انعكست على وضعي الصحي، إثر ذلك نقلوني إلى إحدى مستشفيات أربيل حيث أنجبت طفلي بعملية قيصرية قبل أوان الولادة.

وتضيف والدة عيسى "طفلي يحتاج لرعاية صحية وحياة طبيعية بعيدة عن التوتر", وتساءلت وهي تحبس دموعها عن "جريمة هذا الطفل الذي ينتمي إلى أغنى بلد في العالم وهو ينتظر الصدقات كي يستمر في العيش".

والد عيسى -وهو رب أسرة تتكون من ستة أطفال- عبّر عن سخطه لما وصفه بالتجاهل الحكومي لآلاف العائلات التي تعيش في أجواء كارثية وخاصة الأطفال تحت الأشجار وفي الخيام.

وقال سيروان الكائي للجزيرة نت "أخشى كثيرا على حياة هذا الصغير من الأمراض المعدية والموسمية، وأنا لا أملك حتى ثمن الدواء, ونحن الآن في مكان يفتقر إلى الخدمات والمرافق الصحية ولا وجود حتى لمستوصف أو طبيب, إضافة إلى أنني لا أملك ثمن الحليب لولدي, فقد خسرت كل أملك بعد سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية على بلدتنا "القوش" فجأة.

والد الطفل عيسى وعائلته في حديقة عامة منذ نزوحهم من سهل نينوى (الجزيرة)

معاناة ووفيات
الناشطة لقاء صباح -وهي مسؤولة وحدة المرأة والطفل في المركز الثقافي العراقي في أربيل- تقول للجزيرة نت "خلال متابعتنا تبين أن هناك الكثير من الولادات في مخيمات المهجرين, وهناك وفيات أيضا بسبب سوء أحوال الأمهات في شهر الحمل الثامن حيث يفتقرن إلى أبسط مقومات الراحة التي تحتاجها الحامل".

وتتابع الناشطة لقاء فتقول "هناك نساء يقفن مدة طويلة تحت أشعة الشمس للحصول على قليل من ماء الشرب أو الدور في استخدام المرافق الصحية أو بانتظار سلة غذائية تقدمها بعض المنظمات الإنسانية, ومطلوب منهن أيضا رعاية الأطفال بينما يفتش الرجال عن فرص عمل خارج المخيمات.

المصدر : الجزيرة