تجتمع الهواجس الأمنية والدوافع الاقتصادية والرغبة في الحفاظ على الامتداد في مناطق النفوذ التقليدية لتعزز إعلان الرئيس الفرنسي عن عملية "الهلال الرملي" من تشاد السبت الماضي.

الجزيرة نت-باريس

خلال جولته الأفريقية التي اختتمها السبت الماضي بزيارة تشاد، أطلق الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عملية "الهلال الرملي" الرامية إلى الإبقاء على حضور بلاده العسكري في الساحل الأفريقي.

وقال هولاند، أثناء جولته التي شملت ساحل العاج والنيجر، إن توسيع نطاق الحملة الفرنسية على الحركات الجهادية من مالي ليشمل تشاد والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا أملاه استمرار "بؤر إرهابية" و"مخاطر متعددة" في المنطقة يستلزم التصدي لها "ردودا سريعة وناجعة".

وبينما ذكرت السلطات الفرنسية أن العملية تقوم على نشر آلاف الجنود والمعدات الحربية في تلك الدول بهدف محاربة "الإرهاب" بالمنطقة، يرى محللون سياسيون فرنسيون أن العملية تستهدف أيضا الحفاظ على مصالح فرنسا الاقتصادية بأفريقيا وصيانة مكانتها كعضو دائم بمجلس الأمن الدولي.
 
وكان وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان قد أعلن -على هامش الاحتفال بالعيد الوطني- عزم بلاده بدء تلك العملية، وذكر أنها "ستسهم في صهر الجزء الأكبر من جنود وعتاد عملية سرفال التي أطلقت بداية عام 2013 في مالي مع عملية الباشق في تشاد التي ينضوي تحت لوائها حوالي ألف عسكري فرنسي منذ عام 1986".

 بوابوفييه: الدافع هو محاربة الجماعات الجهادية (الجزيرة)

عتاد
وأوضح لودريان أن العدد الاجمالي لأفراد "الهلال الرملي" سيصل ثلاثة آلاف جندي مزودين بمائتي مدرعة وعشرين طائرة عمودية وعشر طائرات للنقل والتموين وست طائرات مقاتلة وثلاث طائرات بدون طيار. وستكون القيادة المركزية لهذه القوات بالعاصمة التشادية انجامينا التي ترابط فيها مقاتلات فرنسية من طراز "رافال" و" وميراج 2000" إضافة لمروحيات من نوع "بوما" وطائرات للنقل.

وستعزز فرنسا عدد قواتها هناك ليصل 1300 جندي. وتشمل العملية أيضا نشر 1100 عسكري بمدينة غاو بشمال مالي وحوالي ثلاثمائة جندي بالنيجر التي ستحتضن الطائرات بدون طيار التي ستقوم بطلعات لجمع المعلومات بالمنطقة برمتها. وتتضمن هذه الترتيبات العسكرية إقامة "نقاط ارتكاز" في شمال كل من موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد.

وقال الخبير بالشؤون الأفريقية كريستوف بوابوفييه "محاربة الجماعات الجهادية، التي اتخذت من الجنوب الليبي قاعدة لها، تمثل دافعا رئيسيا وراء إطلاق الهلال الرملي والذي يستهدف أيضا الحفاظ على مصالح اقتصادية منها استغلال شركة إريفا الفرنسية ليورانيوم النيجر الذي يعد مصدرا أساسيا للطاقة بالنسبة لفرنسا".

ويرى بوابوفييه أن "فرنسا قوة متوسطة تريد من خلال عملياتها العسكرية بأفريقيا إظهار قدرتها ونفوذها الدولي، وبالتالي حماية مكانتها كعضو دائم بمجلس الأمن الدولي". وأوضح أن باريس تخشى أن تحاول قوى دولية مثل ألمانيا والهند والبرازيل انتزاع مقعدها أثناء أي إصلاح في المستقبل للهيئة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة.

  صديقي آبا يرجح اتجاه فرنسا لتمديد وجودها العسكري (الجزيرة)

من جانبه، رجح الصحفي النيجيري المختص بمنطقة الساحل بمجلة "جون أفريك" الفرنسية أن تكون باريس قررت تمديد وجودها العسكري، زمانيا ومكانيا، في الساحل، بعدما وصل قادتها لقناعة مفادها أن نتائج عملية سرفال هشة وأن بلدان الساحل غير قادرة وحدها على التصدي للمخاطر الإرهابية".
 
وأضاف صديقي آبا أن عملية "الهلال الرملي" تهدف لمنع الجماعات الجهادية من إعادة بناء شبكاتها بالمنطقة أو إعادة بسط سيطرتها على جزء من أراضي أحد البلدان الخمسة، مشيرا إلى أنها ترمي أيضا لتدريب جيوش المنطقة على أساليب مكافحة "الجماعات الإرهابية".

وخلص الصحفي النيجيري إلى أن "باريس تدافع بحضورها العسكري في أفريقيا عن مصالحها الاقتصادية الجمة وعن مكانتها في مصاف الأمم الكبرى".

المصدر : الجزيرة