نص اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على السماح الفوري بإعادة إعمار غزة,بما في ذلك دخول مواد البناء اللازمة لذلك. لكن ثمة مخاوف لتأخر الإعمار بسبب ما تفرضه خطة الأمم المتحدة من قيود وتنسيق بين الأطراف المعنية.

انتظر فلسطينيون تضررت منازلهم خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة مدة 15 يوما لاستلام كميات شحيحة من الإسمنت منذ توريده خصيصا لإصلاح منازلهم.

وسمحت إسرائيل يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتوريد 640 طنا من الإسمنت إلى قطاع غزة كآلية تجريبية لخطة الأمم المتحدة الهادفة إلى تنظيم إعادة إعمار القطاع ومراقبة توريد وتوزيع مواد البناء.

وجرى الاحتفاظ بهذه الكمية أكثر من أسبوعين في مخازن تابعة للأمم المتحدة قبل أن يجري توزيعها على أكثر من سبعين عائلة من أصحاب المنازل المتضررة جرى التدقيق بشكل مكثف على هوياتهم وحالة منازلهم.

وأدى الهجوم الإسرائيلي الأخير إلى هدم آلاف المنازل السكنية ودمار هائل في البني التحتية للقطاع الساحلي المكتظ بأكثر من مليون و750 ألف نسمة, وضاعفت الآلية التجريبية بشأن توزيع كميات الإسمنت القليلة على المتضررين جزئيا الانتقادات في القطاع إزاء الخطة الأممية لإعادة الإعمار لما ظهر فيها من تعقيدات وسقف زمني طويل.

تأخير توزيع الإسمنت جاء وفق ما تفرضه خطة الأمم المتحدة من قيود (الألمانية)

الآلية التجريبية
ويقول وزير الأشغال العامة والإسكان بحكومة الوفاق الفلسطينية مفيد الحساينة إن تأخير توزيع كميات الإسمنت في الآلية التجريبية جاء نظرا لما تفرضه خطة الأمم المتحدة من قيود وتنسيق بين الأطراف المعنية.

وأضاف أنه يتم التشاور مع السلطات الإسرائيلية بشأن قائمة أسماء المتضررين خلال فترة أربعة إلى خمسة أيام ليتم حسم قائمة الأسماء الموافق على تسليم كميات الإسمنت لهم وذلك تحت مراقبة وإشراف مراقبين دوليين.

ونص اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مصر بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على السماح الفوري بإعادة إعمار قطاع غزة بما في ذلك دخول مواد البناء اللازمة لذلك, وأعلنت الأمم المتحدة منتصف سبتمبر/أيلول الماضي التوصل لاتفاق ثلاثي فلسطيني إسرائيلي أممي لتمكين السلطة الفلسطينية من بدء إعادة الإعمار في قطاع غزة.

وقالت الأمم المتحدة في حينه إن إسرائيل ستسمح بتوريد مواد البناء اللازمة للإعمار شرط توفر ضمانات أمنية مشددة.

ويخشى مختصون ورجال أعمال في غزة من أن تحمل الخطة الأممية قيودا مشددا على عملية الإعمار لدواعٍ أمنية غير مبررة وإطالة مدتها الزمنية.

تتضاعف المخاوف مع حلول فصل الشتاء وما يلقيه من مصاعب على المتضررة منازلهم والنازحين

فصل الشتاء
وتتضاعف هذه المخاوف مع حلول فصل الشتاء، وما يلقيه من مصاعب على المتضررة منازلهم والنازحين.

ويقول الخبير الاقتصادي في غزة عمر شعبان إن الأمم المتحدة بخطتها لإعادة إعمار القطاع "تستبدل الحصار الإسرائيلي على غزة بحصار جديد بنكهة دولية".

ويعتبر شعبان أن جيش الموظفين الدوليين الذين يجوبون قطاع غزة بسياراتهم الفارهة وبمرتباتهم الخيالية بعد أن كانوا عاطلين عن العمل في بلدانهم وبعض مستشاريهم المحليين هم المستفيدون الوحيدون من هذا الحصار الأممي الجديد، على حد قوله.

من جهته، يطالب مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا الأمم المتحدة بالتراجع عن مشاركتها في آلية إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، والعمل الجدي لرفع الحصار الإسرائيلي بشكل كامل أمام حركة الأفراد والسلع بما فيها مواد البناء.

ووفق مؤسسات مختصة في غزة، فإن القطاع يحتاج يومياً إلى توريد عشرين ألف طن من مواد البناء بما يضمن انتهاء إعادة الإعمار خلال عامين، مع تأكيدات على الحاجة لرفع الحصار الإسرائيلي كليا حتى يتحقق ذلك.

وقدر مسؤولون فلسطينيون تكلفة إعادة إعمار غزة المادي بأربعة مليارات دولار، لكن الجهات المانحة خصصت فقط حوالي 2.7 مليار دولار لهذا الغرض, والنصف الآخر من تعهداتها لميزانية السلطة الفلسطينية التي تعاني ضائقة مالية.

المصدر : الألمانية