مع تواصل المعارك بريف حماة اضطر آلاف السوريين للنزوح إلى مخيم أطمة على الحدود السورية التركية، وبينما نزح هؤلاء خوفا من القصف، استقبلهم المخيم بإمكانات متواضعة ضاعفت معاناتهم.

إبراهيم الإدلبي-ريف إدلب

بالتزامن مع الحملة الشرسة التي تشنها قوات النظام السوري على ريف حماة في محاولة منها لفتح طريق إمداد لعناصرها في معسكر وادي الضيف المحاصر بريف إدلب، نزحت آلاف العائلات إلى شمال سوريا وتحديدا إلى مخيم أطمة على الحدود السورية التركية، حيث أفادت إدارة المخيم بوجود أكثر من 1800 عائلة وصلت إلى الشريط الحدودي.

ويؤكد رامي أيوب مدير مخيم يمامة الغاب والمندوب عن 12 مخيما ضمن تجمع مخيمات أطمة، أنهم استقبلوا النازحين بالترحاب في بادئ الأمر، لكن بسبب زيادة الأعداد التي توافدت إليهم ونقص التمويل بات كثير من هؤلاء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، على حد قوله.

ويضيف أيوب في حديث للجزيرة نت أنه "في البداية قمنا بتسكين أول دفعة ضمن خيمنا الموجودة أصلا، حيث أصبحت كل خيمة تحوي أربع عوائل، ولكن تزايد تدفق النازحين جعل الأمر كارثيا، فبلغ عدد العوائل في تجمعي أطمة والكرامة قرابة 1300 عائلة أغلبها ينام بالعراء".

ويتابع "قمنا بإطلاق نداء استغاثة إلى الحكومة المؤقتة والائتلاف السوري المعارض والجمعيات الإغاثية العاملة على الشريط الحدودي، وبعد تنسيق دام أسبوعا تمكنا من تأمين 300 خيمة لاحتواء النازحين، وبقي قرابة 820 عائلة لم تجد أي ملجأ تأوي إليه، ولا نزال نحاول طرق الأبواب علنا نجلب المزيد من الخيام".

ويكمل "قمنا بعدها بجمع بعض التبرعات من العوائل التي تقطن المخيم من قبل لشراء بعض الخيام، وتمكنا من شراء عشرين خيمة للنازحين".

ويشير أيوب إلى أن مشكلة المرافق العامة والحمامات تبقى الهاجس الأول لديهم، وأنه حصلت أربع حالات ولادة في العراء ويخشى من موت الأطفال الصغار بسبب البرد إذا لم يتم توفير المساعدات المناسبة، على حد قوله.

قطع قماش تم تثبيتها في الأرض لتحل محل الخيم للنازحين في مخيم أطمة (الجزيرة نت)

أوضاع مأساوية
وزارت الجزيرة نت المخيمات للاطلاع على أوضاع النازحين، حيث التقت محمد زيدان (55 عاما) وهو نازح من قرية الزكاة بريف حماة، ومتزوج من ثلاث نساء ولديه 14 طفل.

يؤكد زيدان أنهم أجبروا على النزوح بسبب شدة القصف التي تعرضت لها بلدتهم من عدة محاور بالتزامن مع تقدم قوات النظام باتجاه الريف الشمالي من حماة.

ويضيف للجزيرة نت "لقد خرجنا بما نلبسه فقط، معظم بيوتنا دمرت، فخرجنا نحو أطمة، ولكن صدمنا عند وصولنا إلى هنا، فرغم القصف والحملة الشرسة التي كان يشنها النظام على البلدة كنا نملك مرافق عامة للنساء والرجال والأطفال، أما هنا فالحال مزرية إذ لا يوجد لا مرافق عامة ولا سقف قماشي يسترنا من المطر".

من جهتها، تؤكد الحكومة المؤقتة على لسان مسؤول وزارة الإدارة المحلية والإغاثة وشؤون اللاجئين أبو أحمد أنها بادرت بالمساعدة على قدر ما تملك.

ويضيف أبو أحمد في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "أرسلنا مندوبنا إلى الشريط الحدودي، وبعد دراسة دامت أربعة أيام قيمت الوضع بمخيم أطمة، تم توزيع 300 خيمة على العوائل التي كانت تنام في العراء، ووزعنا 250 سلة إغاثية على المحتاجين من النازحين بين الهبيط وكفرزيتا".

ويتابع "من ثم شكلنا غرفة عمليات لمتابعة أمر النازحين لأننا نتوقع زيادة كبيرة في العدد بسبب ضراوة المعارك بريف حماة، لكن الاستجابة من الائتلاف بطيئة وتكاد تكون معدومة لانشغاله بالسياسة الخارجية".

المصدر : الجزيرة